رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

انتخاب رئيس العراق وسط الانقسام يشعل صراع جديد على رئاسة الحكومة| تقرير

نزار أميدي رئيس جمهورية
نزار أميدي رئيس جمهورية العراق المنتخب

في تطور سياسي لافت جاء في ظل أجواء مشحونة بالتوتر والانقسام بين القوى الفاعلة على الساحة العراقية، عقد مجلس النواب العراقي اليوم السبت جلسة وصفت بالحاسمة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، وذلك بحضور 252 نائبا من أصل 329، في مشهد يعكس استمرار المسار الدستوري رغم الغيابات الواسعة والمقاطعات التي أعلنتها قوى سياسية مؤثرة.

انتخاب نزار آميدي

وقد انتهت عملية التصويت إلى انتخاب نزار آميدي، مرشح حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، رئيسا للجمهورية العراقية، بعد منافسة اتسمت بحدة واضحة في ظل انقسام كردي داخلي بارز، إلى جانب تباين كبير في مواقف الكتل السياسية بشأن آليات التوافق على المناصب السيادية في الدولة.

 وجاء انعقاد هذه الجلسة بعد سلسلة طويلة من التأجيلات والمشاورات السياسية التي لم تنجح في الوصول إلى اتفاق شامل، وهو ما انعكس في غياب عدد من القوى السياسية الرئيسية عن جلسة التصويت، وفي مقدمتها ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي، إضافة إلى الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة مسعود بارزاني.

محمد شياع السوداني وتوماس باراك
محمد شياع السوداني وتوماس باراك

التعقيد الذي يهيمن على المشهد السياسي 

وتكشف هذه المقاطعة حجم التعقيد الذي يهيمن على المشهد السياسي العراقي، وتعكس في الوقت نفسه عمق الخلافات، سواء بين القوى الشيعية والكردية، أو حتى داخل المكونات ذاتها، لاسيما البيت الكردي الذي يشهد تنافساً واضحاً على منصب رئاسة الجمهورية، باعتباره أحد أبرز المناصب السيادية في البلاد وأكثرها حساسية من الناحية السياسية والدستورية.

غياب توافق سياسي شامل

ويرى مراقبون أن انعقاد الجلسة رغم هذا الغياب النسبي لعدد من القوى الفاعلة، يحمل دلالة واضحة على وجود إصرار لدى بعض الأطراف السياسية على المضي قدما في استكمال الاستحقاقات الدستورية، حتى في ظل غياب توافق سياسي شامل يمكن أن يمنح العملية قدراً أكبر من الاستقرار والقبول العام.

مجلس النواب العراقي 
مجلس النواب العراقي 

تشكيل حكومته خلال 30 يوما

وفي السياق ذاته، تكتسب نتائج انتخاب رئيس الجمهورية أهمية تتجاوز حدود المنصب نفسه، إذ ينظر إليها باعتبارها خطوة تمهيدية لفتح الباب أمام المرحلة الأهم والأكثر تعقيدا، وهي اختيار رئيس مجلس الوزراء، حيث ينص الدستور العراقي على أن يقوم رئيس الجمهورية المنتخب بتكليف مرشح الكتلة النيابية الأكبر عددا بتشكيل الحكومة خلال مدة لا تتجاوز 15 يوما، على أن يتمكن المكلف من تشكيل حكومته خلال 30 يوما وعرضها على البرلمان لنيل الثقة.

المبعوث الأمريكي توم باراك يلتقي نوري المالكي
المبعوث الأمريكي توم باراك يلتقي نوري المالكي

تضارب المصالح وتعدد الأجندات

ومع استمرار حالة الانقسام السياسي والمقاطعات المتبادلة بين الكتل، تتصاعد التساؤلات حول مدى قدرة القوى السياسية على التوصل إلى تفاهمات حقيقية تضمن ولادة حكومة جديدة دون أزمات، أو ما إذا كانت المرحلة المقبلة ستشهد مزيدا من التعقيد السياسي، في ظل تضارب المصالح وتعدد الأجندات داخل المشهد العراقي المعقد أصلا.

خلل واضح في بنية التوافق السياسي

وفي قراءة للمشهد، اعتبر المراقبين أن جلسة انتخاب رئيس الجمهورية جاءت أقرب إلى كونها حلا اضطرارياً فرضته الحاجة الدستورية أكثر من كونها نتيجة توافق سياسي حقيقي، وأن فوز مرشح الاتحاد الوطني الكردستاني في ظل غياب قوى رئيسية، مثل ائتلاف دولة القانون والحزب الديمقراطي الكردستاني، يكشف عن خلل واضح في بنية التوافق السياسي، ويعكس تحول العملية السياسية إلى حالة من إدارة الصراع بدل الشراكة الحقيقية بين الأطراف.

صراع النفوذ القائم

ووالمتابع للمشهد الحالي لا يمكن فصله عن صراع النفوذ القائم داخل المكونات السياسية الكبرى، خاصة بين القوى الشيعية والكردية، حيث باتت المناصب السيادية تستخدم كورقة ضغط في صراع أوسع يتعلق بإدارة الدولة وتقاسم السلطة. 

حيث أن طريقة تمرير انتخاب رئيس الجمهورية قد تفتح الباب أمام موجات جديدة من التصعيد السياسي، وربما تؤدي إلى تشكيك أو طعن في شرعية التفاهمات التي ستأتي لاحقا.

رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي
رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي

إصرار الإطار التنسيقي على تمرير مرشحه

وأكد الكثير من الخبراء المتابعين للمشهد العراقي، أن المهلة الدستورية الخاصة بتكليف مرشح الكتلة النيابية الأكبر قد تتحول إلى ساحة جديدة للتجاذب والصراع السياسي، خصوصا في حال إصرار الإطار التنسيقي على تمرير مرشحه دون الوصول إلى حد أدنى من التوافق مع القوى الأخرى، مؤكدا أن أي حكومة يتم تشكيلها في ظل هذا الانقسام العميق ستكون معرضة للاهتزاز منذ لحظاتها الأولى.

أكثر صعوبة في المرحلة المقبلة

كما يأتي انتخاب رئيس الجمهورية الجديد في العراق بعد أزمة سياسية طويلة ألقت بظلالها على البلاد، حيث مر نحو 70 يوما على انتهاء الاستحقاق الدستوري دون حسم المنصب، فيما تجاوزت فترة غياب الحكومة الجديدة حوالي 140 يوما، في وقت تتصاعد فيه الضغوط الأمنية والاقتصادية التي تزيد من تعقيد المشهد الداخلي وتضعه أمام تحديات أكثر صعوبة في المرحلة المقبلة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء