باتريك ثيروس: إغلاق مضيق هرمز شكل تحديا كبيرا أمام الاقتصاد العالمي|فيديو
تتواصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في ظل أجواء إقليمية مشحونة وتحديات سياسية وأمنية متشابكة، حيث تسعى واشنطن إلى تحقيق توازن دقيق بين مصالحها الاستراتيجية ومتطلبات الاستقرار في المنطقة.
وفي هذا السياق، قال الدبلوماسي الأمريكي السابق باتريك ثيروس، إن بلاده لا تتحرك في هذه المحادثات باعتبارها ممثلًا مباشرًا لإسرائيل، بل تنطلق من حسابات خاصة تتعلق بمصالحها القومية.
وأوضح عبر شاشة "القاهرة الإخبارية"، أن الولايات المتحدة تدير هذا الملف وفق رؤية أوسع تتجاوز البعد الإسرائيلي، مع الأخذ في الاعتبار التعقيدات الجيوسياسية التي تحيط بالمنطقة، مشيرًا إلى أن الهدف الرئيسي في المرحلة الحالية يتمثل في إنهاء الحرب بطريقة تحقق مكاسب سياسية واضحة لواشنطن.
أهداف أمريكية تتجاوز الحسابات الإقليمية
وأشار ثيروس، إلى أن الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب تسعى إلى الخروج من الأزمة الراهنة بصورة تعكس قدرتها على إدارة الصراع وتحقيق نتائج ملموسة، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية التي فرضتها التطورات الأخيرة.
وأضاف أن إغلاق مضيق هرمز شكّل تحديًا كبيرًا أمام الاقتصاد العالمي، نظرًا لأهميته الحيوية في حركة التجارة الدولية، ما جعل إعادة فتحه أولوية ملحة بالنسبة لواشنطن، ليس فقط على المستوى السياسي، بل أيضًا لتفادي تداعيات اقتصادية واسعة.
تأثير مضيق هرمز على أسواق الطاقة العالمية
وأكد أن استمرار تعطل الملاحة في هذا الممر الاستراتيجي ينعكس بشكل مباشر على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، وهو ما يدفع الولايات المتحدة إلى تكثيف جهودها لإيجاد مخرج سريع للأزمة، وأن هذه الاعتبارات الاقتصادية تلعب دورًا محوريًا في تحديد أولويات التفاوض.
كما لفت إلى أن أي اتفاق محتمل يجب أن يضمن استقرار تدفق الطاقة، بما يحافظ على توازن الأسواق العالمية ويحد من التقلبات الحادة التي قد تؤثر على الاقتصاد الدولي.
ملفات معقدة على طاولة التفاوض
وفيما يتعلق بالقضايا المطروحة، أشار ثيروس، إلى أن البرنامجين النووي والصاروخي الإيرانيين يمثلان جزءًا أساسيًا من النقاشات الجارية، إلى جانب ما تعتبره واشنطن دعمًا من طهران لجماعات مسلحة في المنطقة.
وأوضح أن هذه الملفات تعكس مخاوف أمريكية أوسع تتعلق بالأمن الإقليمي والدولي، مؤكدًا أن التعامل معها لا يعني بالضرورة تبني موقف إسرائيلي كامل، بل يأتي في إطار رؤية أمريكية مستقلة تهدف إلى تحقيق الاستقرار وتقليل التوترات.
جدل حول طبيعة الدور الأمريكي
وتطرق الدبلوماسي السابق، إلى الجدل الدائر بشأن طبيعة الدور الأمريكي في هذه الأزمة، مشيرًا إلى أن البعض يرى أن واشنطن تتحرك في إطار تنسيق وثيق مع إسرائيل، بينما يرى آخرون أنها تسعى إلى فرض أجندتها الخاصة.
وأضاف أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لعب دورًا في دفع الأمور نحو التصعيد، خاصة في المراحل الأولى من الأزمة، من خلال إقناع الإدارة الأمريكية باتخاذ موقف أكثر حدة تجاه إيران.
مسار تفاوضي معقد ومفتوح
وأشار إلى أن انخراط الولايات المتحدة لاحقًا في هذا المسار يعكس تداخل المصالح بين الطرفين، لكنه لا يلغي استقلالية القرار الأمريكي، الذي يظل محكومًا بحسابات داخلية وخارجية معقدة.
وأكد أن المفاوضات الحالية تمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الأطراف على الوصول إلى حلول وسط، في ظل تباين المواقف وتشابك الملفات، مشددًا على أن نجاح هذه الجهود يتطلب مرونة سياسية واستعدادًا لتقديم تنازلات متبادلة.