الشوادفي: العالم اليوم يمتلك قدرًا أكبر من القدرة على التعامل مع الأزمات
قال الدكتور محمد الشوادفي، الخبير الاقتصادي، إن أي انهيار محتمل لوقف إطلاق النار في مناطق التوتر، خاصة المرتبطة بالصراع بين الولايات المتحدة وإيران، قد يؤدي إلى ارتفاعات كبيرة في أسعار الطاقة عالميًا، في ظل حساسية الأسواق لأي اضطرابات جيوسياسية.
وأوضح، خلال مداخلة عبر قناة "إكسترا نيوز"، أن أسواق النفط والغاز تتأثر بشكل مباشر بأي تصعيد عسكري أو أمني، خاصة في المناطق التي تمثل ممرات رئيسية لإمدادات الطاقة.
الأسواق العالمية بين التوترات والمرونة الاقتصادية
أشار الشوادفي، إلى أن العالم اليوم يمتلك قدرًا أكبر من القدرة على التعامل مع الأزمات مقارنة بما كان عليه قبل سنوات، نتيجة الخبرات التي اكتسبتها الدول والمؤسسات الدولية خلال أزمات كبرى.
وأضاف أن جائحة كوفيد-19، إلى جانب تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، ساهمتا في تطوير آليات الاستجابة السريعة للأزمات الاقتصادية، ما عزز قدرة الأسواق على امتصاص الصدمات.
بدائل الطاقة.. تحركات أوروبية لمواجهة الأزمات
وأوضح أن الاتحاد الأوروبي بدأ بالفعل في البحث عن مصادر بديلة للطاقة، بهدف تقليل الاعتماد على الإمدادات التقليدية التي قد تتأثر بالتوترات السياسية.
وأشار إلى أن ألمانيا اتخذت خطوات عملية لتعزيز أمنها الطاقوي، من خلال التوسع في استخدام بدائل الطاقة وتطوير سياسات جديدة للتعامل مع الأزمات المحتملة.
زيادة الإنتاج النفطي كأداة لاحتواء الأسعار
ولفت إلى أن كلًا من الولايات المتحدة وروسيا لجأتا في فترات سابقة إلى زيادة ضخ النفط في الأسواق العالمية، في محاولة للحد من ارتفاع الأسعار وتحقيق التوازن بين العرض والطلب.
وأكد أن هذه السياسات لعبت دورًا مهمًا في تقليل حدة التقلبات، رغم استمرار التحديات المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية.
ترامب وأسعار النفط.. مراجعة للمواقف المتشددة
وأشار الشوادفي، إلى أن دونالد ترامب اضطر في فترات سابقة إلى مراجعة بعض مواقفه المتشددة، خاصة بعد تجاوز أسعار النفط مستويات مرتفعة تجاوزت 120 دولارًا للبرميل.
وأوضح أن هذا التراجع جاء نتيجة إدراك التأثير المباشر لارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد الأمريكي والعالمي، بما يشمل معدلات التضخم وتكاليف الإنتاج.
التصعيد الجيوسياسي وتأثيره على الاقتصاد العالمي
وأكد أن استمرار التصعيد في مناطق التوتر قد يؤدي إلى تداعيات اقتصادية واسعة، لا تقتصر على قطاع الطاقة فقط، بل تمتد إلى سلاسل الإمداد والتجارة العالمية.
وأضاف أن أي اضطراب في إمدادات النفط والغاز سينعكس بشكل مباشر على أسعار السلع والخدمات، ما يزيد من الضغوط على الاقتصادات المختلفة.
قدرة الأسواق على التكيف مع الأزمات
وأشار إلى أن الأسواق العالمية أصبحت أكثر مرونة في التعامل مع الأزمات، بفضل السياسات الاقتصادية الحديثة والتنسيق بين الدول الكبرى والمؤسسات الدولية.
وأوضح أن هذه المرونة لا تعني غياب المخاطر، بل تعكس قدرة أكبر على احتواء الأزمات وتقليل آثارها السلبية على المدى القصير.