مهند الجنابي: انتخاب نزار أميدي رئيسًا جديدًا لجمهورية العراق خطوة مهمة
قال أستاذ العلوم السياسية مهند الجنابي، خلال مداخلة عبر قناة "سكاي نيوز عربية"، إن انتخاب نزار أميدي، رئيسًا جديدًا لجمهورية العراق يمثل خطوة مهمة في مسار العملية السياسية، رغم تأخرها لفترة طويلة تجاوزت التوقيتات الدستورية المعتادة.
وأوضح أن هذا التأخير، الذي استمر لأكثر من شهرين، يُعد خرقًا واضحًا للسياقات الدستورية، ويعكس حجم التعقيدات التي تواجه النظام السياسي العراقي، خاصة في ظل الأزمات الإقليمية والتحديات الأمنية والاقتصادية التي تمر بها البلاد.
تأخر دستوري يعكس تعقيدات المشهد السياسي
أشار الجنابي، إلى أن الالتزام بالتوقيتات الدستورية يعد عنصرًا أساسيًا في استقرار الأنظمة الديمقراطية، لافتًا إلى أن التأخير في انتخاب رئيس الجمهورية يؤثر بشكل مباشر على عمر الدورة النيابية، وكذلك على تشكيل الحكومة والاستحقاقات السياسية المقبلة.
وأضاف أن هذه المرحلة شهدت ضغوطًا متعددة، سواء على المستوى الأمني أو الاقتصادي، في ظل تهديدات متواصلة من جماعات مسلحة، ما زاد من تعقيد المشهد السياسي وأثر على وتيرة التوافق بين القوى المختلفة.
صلاحيات محدودة لرئيس الجمهورية في النظام العراقي
وأوضح أن منصب رئيس الجمهورية في العراق، رغم أهميته الرمزية والدستورية، يظل محدود الصلاحيات مقارنة برئيس الوزراء، الذي يتمتع بسلطات تنفيذية أوسع بصفته القائد العام للقوات المسلحة.
وأشار إلى أن هذا الواقع جعل من المنصب في كثير من الأحيان أقل تأثيرًا في إدارة الأزمات السياسية، رغم وجود صلاحيات دستورية يمكن توظيفها لحماية الدستور وتعزيز التوازن بين السلطات.
توازنات سياسية وعرف غير مكتوب
ولفت الجنابي، إلى أن توزيع المناصب السيادية في العراق يخضع لما وصفه بـ"العرف السياسي"، حيث جرت العادة على أن يكون رئيس الجمهورية من المكون الكردي، ورئيس الوزراء من المكون الشيعي، ورئيس مجلس النواب من المكون السني.
وأوضح أن هذا التوزيع، رغم عدم وجود نص دستوري يلزمه، أصبح جزءًا من التوازنات السياسية التي تحكم العملية السياسية منذ عام 2003.
انعكاسات انتخاب أميدي على البيت الكردي
وأكد أن انتخاب نزار أميدي، جاء بعد خلافات داخل القوى الكردية، خاصة بين الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني، ما يجعل هذا التوافق خطوة مهمة نحو توحيد الموقف الكردي.
وأشار إلى أن هذا التوافق يحمل دلالات إيجابية على مستوى إقليم كردستان، وقد يسهم في تهدئة التوترات الداخلية وفتح المجال أمام تعاون أكبر مع الحكومة الاتحادية في بغداد.
خبرات سياسية تعزز فرص إدارة المرحلة
وأوضح أن أميدي، يمتلك خبرة سياسية وإدارية واسعة، مستندًا إلى عمله السابق إلى جانب جلال طالباني، إضافة إلى توليه مناصب حكومية وحزبية، ما يمنحه شبكة علاقات مهمة داخل المشهد السياسي العراقي.
وأضاف أن هذه الخبرات قد تساعده في لعب دور أكثر فاعلية في تقريب وجهات النظر بين القوى السياسية، خاصة في ظل التحديات التي تواجه البلاد.
تحديات تشكيل الحكومة والجدل حول رئاسة الوزراء
وفيما يتعلق بالمرحلة المقبلة، أشار الجنابي، إلى أن التحدي الأكبر يتمثل في تشكيل الحكومة الجديدة، وسط استمرار الجدل حول اسم رئيس الوزراء، خاصة فيما يتعلق بفرص نوري المالكي.
وأوضح أن هذا الملف لا يزال غامضًا، في ظل تباين المواقف داخل القوى السياسية، إضافة إلى ضغوط داخلية وخارجية تؤثر على عملية اختيار المرشح النهائي.