مكرم رباح: حزب الله لا يعارض المفاوضات مع إسرائيل|فيديو
قال الباحث السياسي مكرم رباح، خلال مداخلة عبر قناة "الحدث"، إن نتائج المفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة لم تتضح بعد، إلا أن تداعياتها بدأت تظهر بشكل غير مباشر على الساحة اللبنانية، خاصة مع إعلان هدنة مؤقتة بين الطرفين.
وأوضح أن الشارع اللبناني شهد تحركات لافتة عقب إعلان الهدنة، حيث خرج أنصار حزب الله إلى مناطق عدة في العاصمة، من بينها شارع الحمراء وكورنيش المزرعة، وهو ما يعكس حالة من التوتر والتداخل بين المشهد الإقليمي والواقع الداخلي في لبنان.
تحركات داخلية وتوترات سياسية بعد إعلان الهدنة
أشار رباح، إلى أن هذه التحركات تأتي في سياق سياسي معقد، حيث يرى أن بعض الأطراف تسعى لإعادة ترتيب أوراقها داخليًا، مستفيدة من التطورات الإقليمية، خاصة في ظل غموض نتائج المفاوضات الجارية.
وأضاف أن هذه التحركات تعكس أيضًا حالة من الانقسام داخل المجتمع اللبناني، حيث تختلف المواقف بين من يدعم مسار التفاوض ومن يتحفظ عليه، في ظل مخاوف من انعكاس نتائجه على التوازنات الداخلية.
حزب الله والمشهد السياسي بعد الهدنة
وأوضح أن حزب الله بدأ، وفق تقديره، في اتخاذ خطوات سياسية وإعلامية منذ اللحظة الأولى لإعلان الهدنة، في محاولة لتعزيز موقعه داخل المعادلة الداخلية.
وأشار إلى أن هذه التحركات شملت خطابًا سياسيًا مكثفًا عبر تصريحات ومقالات، إضافة إلى نشاط ميداني يعكس استعدادًا للتعامل مع أي سيناريو محتمل ناتج عن المفاوضات الإقليمية.
الصراع على إدارة ملف التفاوض داخل لبنان
ولفت إلى أن الخلاف لا يدور حول مبدأ التفاوض بحد ذاته، بل حول الجهة التي تدير هذا الملف، حيث تسعى أطراف مختلفة إلى فرض رؤيتها بشأن كيفية التعامل مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
وأوضح أن هذا التباين يعكس صراعًا على القرار السياسي داخل لبنان، خاصة في ظل ارتباط بعض القوى بمحاور إقليمية تسعى للحفاظ على أوراق نفوذها، وفي مقدمتها الساحة اللبنانية.
لبنان كورقة ضغط في المفاوضات الإقليمية
وأشار رباح، إلى أن إيران تسعى إلى الاحتفاظ بورقة لبنان ضمن حساباتها التفاوضية، من خلال دعم دور حزب الله، باعتباره أحد أبرز أدوات النفوذ الإقليمي.
وأضاف أن هذا التوجه يضع لبنان في موقع حساس، حيث يصبح جزءًا من معادلة تفاوضية أوسع تتجاوز حدوده الجغرافية، ما يزيد من تعقيد المشهد الداخلي.
جدل التطبيع وترسيم الحدود البحرية
وتطرق إلى الجدل المرتبط بملف الترسيم البحري، مشيرًا إلى تصريحات سابقة لـ حسن نصر الله حول ما يُعرف بـ"الخط 29"، وما أثارته من نقاشات حول طبيعة الاتفاقات مع الجانب الإسرائيلي.
وأوضح أن هذا الملف لا يزال محل جدل داخلي، خاصة في ظل محاولات بعض الأطراف التأكيد على رفض أي شكل من أشكال التطبيع، مقابل التركيز على استعادة الحقوق السيادية.
موقف الدولة اللبنانية وأولوية الاستقرار
وأكد أن الدولة اللبنانية، من جانبها، تسعى إلى التركيز على استعادة الاستقرار الداخلي، من خلال وقف إطلاق النار وعودة النازحين إلى مناطقهم، بعيدًا عن الدخول في صراعات إقليمية أوسع.
وأشار إلى أن هذا التوجه يعكس رغبة رسمية في تحييد لبنان عن تداعيات التوترات الإقليمية، رغم صعوبة تحقيق ذلك في ظل تداخل الملفات.