باحث: دور الدول الأوروبية يبدو هامشيًا في هذه المرحلة من المفاوضات|فيديو
قال الباحث في الفلسفة السياسية بجامعة باريس رامي خليفة العلي، في مداخلة عبر قناة «سكاي نيوز عربية»، إن المحادثات الثلاثية الجارية في باكستان بين الولايات المتحدة وإيران شهدت تطورًا لافتًا، مع انتقال جزء من النقاشات إلى مستوى مباشر بين الوفود، بمشاركة شخصيات بارزة من الجانبين، ما يعكس مرحلة تفاوضية أكثر تعقيدًا وحساسية.
وأوضح أن التركيبة الحالية للمحادثات، والتي تشمل شخصيات سياسية وأمنية وعسكرية، تشير إلى محاولة جادة لفهم اتجاهات التسوية المحتملة، في ظل ملفات متشابكة تمتد من الأمن الإقليمي إلى التوازنات الدولية في منطقة الشرق الأوسط.
الدور الأوروبي.. حضور محدود خارج طاولة التفاوض
أشار العلي، إلى أن دور الدول الأوروبية، وعلى رأسها الاتحاد الأوروبي، يبدو محدودًا وهامشيًا في هذه المرحلة من المفاوضات، سواء في الملف الإيراني أو في ملفات إقليمية أخرى، لافتًا إلى أن واشنطن لم تمنح أوروبا مساحة تأثير واضحة في هذه الجولة من الحوار.
وأضاف أن محاولات فرنسية سابقة للوساطة لم تحقق نتائج ملموسة، رغم اتصالات سياسية على أعلى مستوى بين إيمانويل ماكرون والقيادة الإيرانية، ما يعكس تراجع الحضور الأوروبي في الملفات الحساسة المرتبطة بالشرق الأوسط.
هرمز في قلب التفاوض.. بين الضغط والمقايضة
وفيما يتعلق بتصريحات الرئيس الأمريكي، أشار العلي، إلى أن ملف مضيق هرمز بات جزءًا أساسيًا من الحسابات التفاوضية، باعتباره ورقة ضغط تستخدمها إيران في مواجهة الولايات المتحدة، إلى جانب الملفات الاقتصادية المرتبطة بالأصول المجمدة.
وأوضح أن هناك مؤشرات على مقايضات غير مباشرة تتعلق بتخفيف القيود الاقتصادية مقابل تهدئة في الممرات البحرية، بما في ذلك زيادة انسياب حركة الملاحة، وهو ما يعكس طبيعة التوازنات الدقيقة في هذه المرحلة.
الأصول المجمدة والعقوبات.. محور اقتصادي حساس
وأشار الباحث، إلى أن التقارير التي تحدثت عن احتمال الإفراج عن أصول إيرانية مجمدة، تمثل أحد أكثر الملفات حساسية في المفاوضات، خاصة مع تمسك طهران باعتبار هذا الشرط أساسيًا لأي تقدم في المسار الدبلوماسي.
في المقابل، تتعامل واشنطن بحذر شديد مع هذا الملف، وسط نقاشات حول مدى إمكانية تقديم تنازلات اقتصادية مقابل التزامات أمنية واضحة تتعلق بالبرنامج النووي والسلوك الإقليمي الإيراني.
ملفات الأمن الإقليمي والصواريخ والنووي
ولفت العلي، إلى أن المفاوضات لا تقتصر على الجانب الاقتصادي فقط، بل تمتد إلى ملفات أكثر تعقيدًا، تشمل البرنامج النووي الإيراني، وبرنامج الصواريخ الباليستية، إضافة إلى دور إيران الإقليمي في عدد من ساحات التوتر.
وأوضح أن هذه الملفات تشكل جوهر الخلاف بين الطرفين، وأن أي تسوية محتملة ستتطلب التوصل إلى تفاهمات تدريجية تشمل قيودًا على القدرات العسكرية والأنشطة المرتبطة بها.
غياب بعض الأطراف الإقليمية عن طاولة التفاوض
وأشار إلى أن أحد الإشكالات الأساسية في المفاوضات الحالية يتمثل في غياب أطراف إقليمية تأثرت بشكل مباشر بالتصعيد، ما يثير تساؤلات حول ضمانات أي اتفاق مستقبلي لهذه الدول.
وأوضح أن هذا الغياب يفتح باب النقاش حول مدى شمولية الاتفاقات المحتملة، خاصة فيما يتعلق بالقيود على البرنامج الصاروخي أو المسيرات، وهي ملفات استخدمت في النزاعات الإقليمية الأخيرة.
لبنان وموازين التفاوض الإقليمي
وفي سياق متصل، أوضح العلي، أن استبعاد الساحة اللبنانية من طاولة التفاوض في هذه الجولة يعكس إعادة توزيع للأوراق بين الأطراف، حيث سعت واشنطن وتل أبيب إلى إبقاء هذا الملف خارج المسار الحالي.
وأضاف أن هذا الاستبعاد منح إيران بعض المرونة التفاوضية، لكنه في الوقت نفسه لم يكن كافيًا لتعويض غياب الضمانات الإقليمية الشاملة التي تطالب بها بعض الأطراف المعنية.