اكتشاف روسي جديد: المؤشرات الحيوية تكشف الاكتئاب وانفصام الشخصية بدقة عالية
تمكن فريق من العلماء الروس من كشف المؤشرات الحيوية الجديدة التي تسهم في التعرف على مرض انفصام الشخصية والاكتئاب. وبحسب شبكة الـ RT، فقد أظهرت الدراسة الحديثة أن هذه الأمراض النفسية ترتبط بتغيرات كبيرة في التركيب الدهني لبلازما الدم، ما يفتح الباب أمام استخدام المؤشرات الحيوية كأداة تشخيصية مبتكرة تساعد الأطباء على التعرف المبكر على المرضى.
دراسة موسعة وشاملة
أجريت الدراسة على 416 مريضًا يعانون من اضطرابات نفسية وعاطفية متنوعة، بالإضافة إلى 272 شخصًا سليمًا، تم مراقبتهم أو علاجهم في مستشفى للأمراض النفسية بمدينة أوفا وعيادة متخصصة في موسكو. وقد ركز الباحثون على تحليل التركيب الدهني لبلازما الدم باستخدام تقنية مطياف الكتلة، مما مكّنهم من رصد تغيرات دقيقة في مستويات 144 جزيئًا دهنيًا، مقارنة بالمستويات الموجودة لدى المتطوعين الأصحاء، واعتمدوا في ذلك على المؤشرات الحيوية لتمييز الفروق بين المرضى والأصحاء.
التغيرات الدهنية بين الاكتئاب وانفصام الشخصية
أظهرت النتائج أن 37 جزيئًا دهنيًا تغيرت بشكل مختلف بين مرضى الاكتئاب ومرضى انفصام الشخصية، في حين انحرفت 107 جزيئات بطريقة مماثلة لدى كلا المرضين. هذه الفروق الدقيقة بين التركيب الدهني للمرضين تشير إلى أن المؤشرات الحيوية يمكن أن تكون أداة قوية للتمييز بين الاضطرابات النفسية المختلفة، لا سيما في المراحل المبكرة التي تكون فيها الأعراض خفيفة أو متشابهة.
دور التعلم الآلي في التشخيص
استنادًا إلى هذه البيانات، قام الفريق الروسي بتطوير نموذج قائم على التعلم الآلي قادر على الكشف عن المرضين بدقة تصل إلى 83%، اعتمادًا على التغيرات في مستويات الجزيئات الدهنية. هذا النموذج يمثل خطوة كبيرة نحو دمج المؤشرات الحيوية في ممارسات الطب النفسي، ليصبح التشخيص أكثر دقة وموضوعية.
آفاق جديدة للطب الشخصي
أكدت الباحثة آنا تكاتشيفا، من مركز علم الأعصاب وإعادة التأهيل العصبي بـ"سكولتك"، أن إدخال المؤشرات الحيوية في التشخيص يمكن أن يمنح الأطباء أدوات لم تكن متاحة من قبل، خاصةً للكشف المبكر عن الأمراض أو التمييز بين الاضطرابات المختلفة. وأضافت زميلتها أناستاسيا جولوبوفا أن هذه النتائج تمثل أملًا لتطوير الطب الشخصي، وجعل تحليل الدم للدهون أداة معيارية لمتابعة حالات المرضى النفسية بدقة أكبر، لا سيما في الحالات غير الواضحة، مؤكدتين أن المؤشرات الحيوية هي المستقبل في تشخيص الأمراض النفسية.

