نبيل العتوم: تعرض إيران لأضرار جسيمة دفعها تتفاوض مع أميركا
قال مدير برنامج الدراسات الإيرانية في مركز الدراسات الإقليمية نبيل العتوم، في مداخلة عبر قناة "الحدث"، إن تركيبة الوفود المشاركة في مفاوضات إيران والولايات المتحدة تعكس مؤشرات واضحة على طبيعة المرحلة السياسية الراهنة، مشيرًا إلى أن حجم الوفد الإيراني قد يكون مرتبطًا برغبة في الوصول إلى اتفاق يخفف من حدة الانقسام الداخلي.
وأوضح أن هذا التمثيل الواسع داخل الوفد الإيراني يهدف أيضًا إلى تقليل الضغوط السياسية الداخلية وإعطاء أي اتفاق محتمل صبغة جماعية، بحيث لا يُنظر إليه كقرار صادر عن جناح واحد داخل النظام، بل كخيار توافقي يعكس موقف الدولة ككل.
تعدد التمثيل داخل الوفد الإيراني وإدارة الانقسام الداخلي
أشار العتوم، إلى أن تعدد الشخصيات داخل الوفد الإيراني يمنح غطاءً سياسيًا لأي اتفاق قد يتم التوصل إليه، وهو ما يسهم في تخفيف حدة الجدل الداخلي داخل إيران بشأن مسار التفاوض مع واشنطن.
وأضاف أن هذا النهج يعكس رغبة في إدارة الانقسام الداخلي عبر إشراك مختلف التيارات والمؤسسات، بما في ذلك الجهات الأمنية والعسكرية والاستخباراتية، لضمان أن أي التزام يتم التوصل إليه يحظى بقبول مؤسسي واسع داخل الدولة.
ملفات شائكة على طاولة التفاوض وتدرج في التنازلات
وفيما يتعلق بطبيعة التفاوض، أوضح أن أي تنازلات إيرانية ستكون تدريجية، مشيرًا إلى أن التركيبة الحالية للوفد تشير إلى استعداد مبدئي لقبول جزء من الشروط الأمريكية، خاصة تلك المتعلقة بالملفات الاستراتيجية الحساسة.
ولفت إلى أن من أبرز الملفات المطروحة البرنامج النووي الإيراني، وبرنامج الصواريخ الباليستية، إلى جانب الأدوار الإقليمية المرتبطة بطهران، مؤكدًا أن هذه الملفات تشكل جوهر النقاشات الجارية بين الجانبين.
مضيق هرمز والصواريخ.. أوراق ضغط وحدود التفاوض
أوضح العتوم، أن ملف مضيق هرمز يمثل إحدى أوراق الضغط المهمة، لكنه في الوقت نفسه مرشح للتراجع ضمن أي تسوية نهائية، في ظل التوجه نحو تنظيم حركة الملاحة دون منح إيران نفوذًا مطلقًا في هذا الممر الحيوي.
كما أشار إلى أن المفاوضات قد تتضمن قبولًا إيرانيًا بتحديد مدى الصواريخ الباليستية، إلى جانب كبح البرامج ذات الطابع العسكري، بما في ذلك البرامج الفضائية التي تُستخدم في تطوير قدرات صاروخية بعيدة المدى.
الملف النووي وإمكانية التوصل لتسوية تدريجية
وفيما يخص البرنامج النووي، رجح العتوم، إمكانية التوصل إلى صيغة تقضي بوقف تخصيب اليورانيوم داخل إيران، مقابل ضمانات دولية تتيح تطوير برنامج نووي سلمي تحت إشراف دولي.
وأشار إلى أن الطرح الأمريكي قد يتضمن إنشاء مفاعلات نووية سلمية بتمويل دولي، في إطار تسوية تهدف إلى تقليل التوتر النووي مع الحفاظ على الاستخدامات المدنية للطاقة النووية.
تأثيرات عسكرية واقتصادية تدفع نحو التفاوض
أوضح الخبير أن الدوافع الإيرانية للانخراط في هذا المسار التفاوضي تعود إلى مجموعة من المتغيرات، من بينها ما وصفه بالتأثيرات العسكرية والاقتصادية التي تعرضت لها البلاد خلال الفترة الأخيرة.
ولفت إلى أن تقارير استخباراتية أشارت إلى تضرر كبير في القدرات الصاروخية والبنية الدفاعية، إضافة إلى تأثر قطاعات اقتصادية وعسكرية حساسة، ما انعكس على قدرة إيران التشغيلية في بعض المجالات.
من الملفات العامة إلى التفاصيل الدقيقة في باكستان
وفيما يتعلق بتطور مسار المفاوضات، أشار العتوم، إلى أن الانتقال من الملفات العامة إلى التفاصيل الدقيقة يعكس تقدمًا مهمًا في الحوار، مؤكدًا أن هذا التطور يتطلب وجود ضمانات سياسية وأمنية عالية المستوى.
وأضاف أن وجود شخصيات اقتصادية بارزة، من بينها رئيس البنك المركزي الإيراني وخبراء ماليون، يشير إلى دخول ملف العقوبات والأموال المجمدة في صلب النقاشات الجارية.