مليحة لودهي: محادثات مباشرة وغير مباشرة في المفاوضات الأمريكية الإيرانية
تشهد المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران تحركات متدرجة تعكس محاولة جادة لكسر الجمود السياسي، حيث أكدت مليحة لودهي، السفيرة الباكستانية السابقة لدى الولايات المتحدة، أن هذه المحادثات لا تزال في مراحلها الأولية، وبدأت عبر لقاءات منفصلة تمهيدًا للوصول إلى حوار مباشر بين الطرفين.
وأوضحت خلال مداخلة عبر شاشة "القاهرة الإخبارية"، أن هذا النهج التدريجي يأتي في ظل التوترات الإقليمية الراهنة، حيث تسعى الأطراف المعنية إلى تهيئة بيئة مناسبة للحوار، بما يسهم في تقريب وجهات النظر وفتح قنوات تواصل فعالة بين واشنطن وطهران.
إسلام آباد منصة للوساطة وبناء الثقة
تلعب إسلام آباد دورًا محوريًا في استضافة هذه المفاوضات، حيث تتم اللقاءات بشكل منفصل بين الوفدين الإيراني والأمريكي، في إطار صيغة غير مباشرة تعتمد على الوساطة الباكستانية، وتهدف هذه الآلية إلى تقليل حدة التوتر وخلق مساحة للحوار دون ضغوط المواجهة المباشرة.
وأكدت لودهي، أن هذا الأسلوب يمنح كل طرف فرصة لعرض مواقفه بشكل أكثر هدوءًا، كما يساعد في بناء حد أدنى من الثقة، وهو ما يُعد خطوة أساسية قبل الانتقال إلى مرحلة المفاوضات المباشرة.
دعم إقليمي لتخفيف التصعيد
لم تقتصر الجهود على الوساطة الباكستانية فقط، بل حظيت بدعم من أطراف إقليمية عدة، من بينها السعودية، التي تسعى إلى تعزيز فرص التهدئة وخفض التصعيد في المنطقة.
ويعكس هذا الانخراط الإقليمي إدراكًا متزايدًا لأهمية استقرار الأوضاع، خاصة في ظل تداعيات الأزمات المتلاحقة على الأمن الإقليمي والاقتصاد العالمي، ما يدفع مختلف الأطراف إلى دعم أي مسار تفاوضي يمكن أن يسهم في تهدئة التوترات.
التدرج في التفاوض كخيار استراتيجي
أشارت إلى أن باكستان اعتمدت في إدارتها لهذه المحادثات على مبدأ التدرج، حيث تبدأ العملية بحوارات غير مباشرة قبل الانتقال إلى مفاوضات مباشرة بين الجانبين.
ويُنظر إلى هذا الأسلوب باعتباره نهجًا عمليًا للتعامل مع الملفات المعقدة، إذ يسمح ببناء تفاهمات أولية وتقليل فجوات الخلاف، بما يمهد الطريق لمناقشات أكثر عمقًا في المراحل اللاحقة.
جلسة مرتقبة قد تمثل نقطة تحول
كشفت لودهي، عن توقعات بعقد جلسة مباشرة بين الوفدين الإيراني والأمريكي في وقت لاحق، ووصفت هذه الخطوة بأنها تطور “غير مسبوق” في مسار العلاقات بين البلدين.
وأشارت إلى أن نجاح هذه الجلسة قد يمثل لحظة تاريخية، إذ يمكن أن يفتح الباب أمام مسار تفاوضي مستدام، يسهم في تهدئة الأوضاع الإقليمية وتعزيز فرص الاستقرار، في ظل ترقب دولي واسع لنتائج هذه التحركات الدبلوماسية.