رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بسبب ترامب.. تراجع بريطاني مفاجئ يثير التساؤلات حول جزر تشاجوس

القاعدة العسكرية
القاعدة العسكرية الأمريكية-البريطانية في دييغو جارسيا

في خطوة تعكس تعقيدات المشهد السياسي الدولي، أعلنت الحكومة البريطانية، اليوم السبت، عدولها عن المضي في خطتها الرامية إلى تسليم جزر تشاجوس إلى موريشيوس، وهي الجزر التي تحتضن القاعدة العسكرية الأمريكية-البريطانية في جزيرة دييغو جارسيا. وجاء هذا التراجع عقب معارضة قوية أبدها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ما ألقى بظلاله على مستقبل الاتفاق، وفقًا لوكالة "فرانس برس".

دعم واضح من الولايات المتحدة

وأوضح متحدث باسم الحكومة البريطانية أن لندن كانت قد ربطت تنفيذ الاتفاق بالحصول على دعم واضح من الولايات المتحدة، مشددا على أن هذا الشرط كان حاسمًا في تحديد مسار القرار. 

وفي السياق ذاته، أشارت تقارير إلى أن التشريع المرتبط بإعادة الأرخبيل، الواقع في قلب المحيط الهندي، إلى موريشيوس، كان يواجه صعوبات كبيرة داخل البرلمان، خاصة مع ضيق الوقت المتبقي قبل انتهاء الدورة البرلمانية.

دونالد ترامب
دونالد ترامب

احتفاظ بريطانيا بحق استئجار

وكان الاتفاق، الذي جرى التوصل إليه في مايو الماضي، ينص على نقل السيادة على جزر تشاجوس إلى موريشيوس، مقابل احتفاظ بريطانيا بحق استئجار جزيرة دييغو جارسيا، التي تضم القاعدة العسكرية الحيوية، لمدة تصل إلى مئة عام. إلا أن هذا الترتيب لم يصمد أمام الانتقادات السياسية، خاصة من جانب ترامب، الذي وصف الخطوة في وقت سابق بأنها "تصرف غير مبرر".

نقطة ارتكاز استراتيجية بالغة

وأكد المتحدث البريطاني أن جزيرة دييغو جارسيا تمثل نقطة ارتكاز استراتيجية بالغة الأهمية لكل من المملكة المتحدة والولايات المتحدة، موضحًا أن ضمان استمرارية عمل القاعدة بكفاءة وأمان على المدى الطويل يظل أولوية قصوى. وأضاف أن بلاده لا تزال على تواصل مع كل من واشنطن وموريشيوس لمناقشة مستقبل هذا الملف.

موقع استراتيجي حساس

ورغم أن ترامب كان قد أبدى دعمًا أوليًا للاتفاق عند توقيعه، فإنه سرعان ما غير موقفه، منتقدا بشدة ما اعتبره تخليا غير مبرر عن موقع استراتيجي حساس. وذهب إلى أبعد من ذلك حين اعتبر أن هذه الخطوة قد تُفسر من قبل قوى دولية كبرى مثل الصين وروسيا على أنها علامة ضعف، في إشارة إلى تداعياتها الجيوسياسية.

دونالد ترامب وكير ستارمر
دونالد ترامب وكير ستارمر

التوترات مع إيران

وتعد قاعدة دييغو جارسيا من أبرز المنشآت العسكرية التي تتيحها بريطانيا للولايات المتحدة، حيث تستخدم ضمن ما تصفه لندن بعمليات دفاعية، بما في ذلك تلك المرتبطة بالتوترات مع إيران.

من جانبه، كان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر قد أشار سابقا إلى أن قرارات قضائية دولية سابقة أثارت تساؤلات جدية حول أحقية بريطانيا في الاحتفاظ بسيادتها على جزر تشاجوس، مؤكدا أن التوصل إلى اتفاق مع موريشيوس كان يعد خيار ضروري لضمان استمرار تشغيل القاعدة دون نزاعات قانونية.

وفي تطور لاحق، أفادت تقارير إعلامية بأن الحكومة البريطانية لم تتخل بشكل نهائي عن الاتفاق، لكنها أقرت بصعوبة تمرير التشريع اللازم في الوقت الراهن، خاصة مع اقتراب حل البرلمان، ما يجعل من غير المرجح طرح مشروع قانون جديد قريبًا.

القاعدة العسكرية الأمريكية-البريطانية في دييغو جارسيا
القاعدة العسكرية الأمريكية-البريطانية في دييغو جارسيا

تهجير آلاف السكان الأصليين

يذكر أن بريطانيا احتفظت بالسيطرة على جزر تشاجوس منذ استقلال موريشيوس في ستينيات القرن الماضي، وقد رافق ذلك تهجير آلاف السكان الأصليين، الذين لا يزالون يطالبون بحقوقهم وتعويضاتهم عبر المحاكم البريطانية.

وفي عام 2019، دعت محكمة العدل الدولية إلى إعادة الجزر إلى موريشيوس، وهو ما شكل ضغط قانوني وسياسي على لندن. وكان الاتفاق المقترح يمنح بريطانيا حق استئجار القاعدة لمدة 99 عاما مع إمكانية التمديد، إلا أن تفاصيل التكلفة المالية لهذا الترتيب ظلت غير واضحة، رغم تداول تقديرات تشير إلى إمكانية بلوغها نحو 90 مليون جنيه إسترليني سنويا.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء