انسحاب مفاجئ يربك المشهد.. منافسة محتدمة على كرسي الرئاسة العراقية|تقرير
في تطور لافت على الساحة السياسية العراقية، أعلن رئيس مجلس النواب، هيبت الحلبوسي، انسحاب الرئيس العراقي الحالي عبد اللطيف رشيد من سباق الترشح لمنصب رئاسة الجمهورية، في خطوة جاءت بالتزامن مع انعقاد جلسة البرلمان المخصصة لاختيار رئيس جديد للبلاد
وأوضحت الدائرة الإعلامية لمجلس النواب، في بيان مقتضب، أن الحلبوسي أكد خروج عبد اللطيف محمد جمال من قائمة المرشحين، ليهبط بذلك عدد المتنافسين على المنصب إلى 16 مرشحا، بعد أن كان العدد أكبر قبل هذا القرار المفاجئ، وفقًا لوسائل إعلام عراقية.
اكتمال النصاب القانوني
وفي نفس اليوم، باشر البرلمان العراقي جلسة حاسمة للتصويت على رئيس الجمهورية، بعد سلسلة من التأجيلات التي عطلت هذا الاستحقاق الدستوري لفترة طويلة. وقد افتتح الحلبوسي الجلسة عقب اكتمال النصاب القانوني بحضور 223 نائبا، إيذانا ببدء إجراءات الانتخاب وسط أجواء سياسية مشحونة.
المشهد لم يكن هادئًا، إذ برزت اعتراضات من بعض القوى السياسية الكردية، وعلى رأسها الحزب الديمقراطي الكردستاني، في ظل استمرار الخلافات مع الاتحاد الوطني الكردستاني حول مرشح توافقي يشغل المنصب.

دعم قوي من داخل الاتحاد الوطني
ويدور التنافس بشكل رئيسي بين مرشح الحزب الديمقراطي فؤاد حسين، ومرشح الاتحاد الوطني نزار آميدي، في وقت لم تنجح فيه الجهود السياسية حتى الآن في توحيد الموقف الكردي
ويبدو أن الكفة تميل نسبيًا لصالح نزار آميدي، الذي يعد الأوفر حظا للفوز، خاصة مع حضوره إلى البرلمان برفقة قيادات بارزة من حزبه، من بينهم بافل طالباني، في مؤشر على دعم قوي من داخل الاتحاد الوطني.
وجاء انعقاد هذه الجلسة بعد فترة طويلة من الجمود السياسي، زاد من حدتها التوتر الإقليمي الناتج عن الصراع بين واشنطن وطهران، والذي انعكس بدوره على الداخل العراقي، سياسيًا وأمنيًا. ومع ذلك، بدأت القوى السياسية تميل مؤخرًا نحو تفاهمات أولية تهدف إلى كسر حالة التعطيل واستئناف المسار الدستوري.
يعاني العراق من تجاوز واضح للمهل الدستورية
وعلى صعيد متصل، يعاني العراق من تجاوز واضح للمهل الدستورية، حيث مضى نحو 70 يومًا على انتهاء المهلة المحددة لانتخاب رئيس الجمهورية، في حين تجاوزت مدة عدم تشكيل حكومة جديدة 148 يومًا منذ الانتخابات التشريعية التي جرت في نوفمبر 2025، ما يعكس عمق الأزمة السياسية في البلاد.
وفي كلمته خلال الجلسة، أوضح عبد اللطيف رشيد أسباب انسحابه، مؤكدًا أنه اتخذ قراره بعد تفكير عميق، وعدم رغبته في الترشح لولاية ثانية، مشيرًا إلى أن خدمة الشعب العراقي خلال السنوات الثلاث الماضية كانت شرفًا كبيرًا له. كما شدد على أنه بذل جهودًا لإعادة العراق إلى الساحة الدولية، عبر مشاركاته في المحافل الدولية وزياراته الخارجية، حاملًا رسالة مفادها أن العراق بات عنصرًا مهمًا في تحقيق الاستقرار وشريكًا في الاستثمار العالمي.

دون ضمانات سياسية واضحة
وأضاف أن مدة ولايته لم تكن كافية لمعالجة تراكمات سنوات طويلة من التحديات، لكنه أعرب عن ثقته بأن الخطوات التي تم اتخاذها خلال هذه الفترة ستسهم في بناء مستقبل أفضل للبلاد.
في المقابل، كانت قوى الإطار التنسيقي تبدي تحفظات على المضي في انتخاب رئيس الجمهورية دون ضمانات سياسية واضحة، خشية أن يؤدي ذلك إلى تكليف رئيس وزراء جديد بعيدًا عن توافقاتها. غير أن هذه المخاوف تراجعت بعد تلقيها تطمينات بأن جلسة اليوم ستقتصر فقط على انتخاب الرئيس، دون الدخول في ملف تشكيل الحكومة في الوقت الحالي.
تشكيل حكومة الإقليم المتعثرة
وتأتي هذه التطورات في سياق أوسع من التعقيدات، إذ يرتبط منصب رئاسة الجمهورية بشكل وثيق بالخلافات داخل إقليم كردستان، خاصة فيما يتعلق بتشكيل حكومة الإقليم المتعثرة منذ أكثر من عام ونصف. وهو ما يجعل حسم هذا المنصب الاتحادي انعكاسًا مباشرًا لتوازنات القوى داخل البيت الكردي.
وفي ظل هذا المشهد المعقد، تتجه بعض الأطراف إلى خيار المضي في انتخاب رئيس الجمهورية دون توافق كردي شامل، من خلال بناء تحالفات مع قوى سياسية في بغداد، لا سيما ضمن الإطار التنسيقي، ما قد يفتح الباب أمام انتخاب رئيس بالأغلبية السياسية بدلًا من التوافق التقليدي، وهو سيناريو يحمل في طياته تحولات مهمة في شكل العملية السياسية في العراق

