يوسف هزيمة: تأثيرات إقليمية متشابكة لمفاوضات واشنطن وطهران|فيديو
تتجه الأنظار إلى المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران في إسلام آباد، وسط توقعات بأن تمتد تداعياتها إلى ملفات إقليمية أخرى، وعلى رأسها المحادثات المرتقبة بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية.
ويُنظر إلى هذه التحركات الدبلوماسية باعتبارها جزءًا من إعادة ترتيب أوسع لمعادلات التهدئة في الشرق الأوسط، في ظل تداخل المصالح وتعدد ساحات التوتر.
وفي هذا السياق، قال الدكتور يوسف هزيمة، الكاتب والباحث السياسي، إن هذه المفاوضات لا يمكن فصلها عن المشهد الإقليمي العام، موضحًا أن أي تقدم أو تعثر فيها سينعكس بشكل مباشر أو غير مباشر على مسارات تفاوضية أخرى، بما في ذلك الجبهة اللبنانية الإسرائيلية التي تشهد حراكًا متسارعًا في الآونة الأخيرة.
انعكاسات مباشرة على المسار اللبناني الإسرائيلي
وأشار هزيمة، عبر قناة «القاهرة الإخبارية»، إلى أن الطروحات التي قدمتها إيران خلال المفاوضات تحمل في طياتها أبعادًا تتجاوز الملف الثنائي مع واشنطن، إذ تمتد تأثيراتها إلى مختلف بؤر الصراع في المنطقة، ولفت إلى أن هذه الطروحات ساهمت في إرباك حسابات عدة أطراف إقليمية، ما دفعها إلى إعادة تقييم مواقفها بشكل سريع.
وأوضح أن هذا الارتباك بدا واضحًا في التحركات الإسرائيلية، حيث سارعت القيادة هناك إلى فتح قنوات تواصل مع الجانب اللبناني، في محاولة لاستباق أي تحولات محتملة قد تفرضها نتائج التفاوض الأمريكي الإيراني، خاصة في ظل حساسية الوضع الأمني على الحدود.
انقسام داخلي لبناني حول أولوية التفاوض
على الجانب اللبناني، يبرز انقسام واضح في المواقف حيال مسألة الدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل. إذ يرى فريق من اللبنانيين ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار بشكل كامل قبل الشروع في أي مفاوضات، معتبرين أن التهدئة تمثل شرطًا أساسيًا لضمان تحقيق نتائج متوازنة.
في المقابل، تميل أطراف أخرى إلى تبني نهج أكثر مرونة، يدعو إلى المضي قدمًا في العملية التفاوضية حتى في ظل استمرار التوتر، انطلاقًا من قناعة بأن الحوار قد يسهم في تسريع الوصول إلى حلول، أو على الأقل الحد من التصعيد القائم.
فرص التهدئة وتحديات الواقع المعقد
وأكد هزيمة أن المفاوضات بين واشنطن وطهران قد تحمل في طياتها فرصًا لتحسين مناخ التهدئة في المنطقة، بما ينعكس إيجابًا على المحادثات اللبنانية الإسرائيلية، إلا أنه شدد على أن هذه الفرص تبقى مرهونة بمدى قدرة الأطراف المعنية على ترجمة التفاهمات إلى خطوات عملية على الأرض.
واختتم بالإشارة إلى أن لبنان قد يجد نفسه مضطرًا للانخراط في مسار تفاوضي معقد، حتى في غياب وقف شامل لإطلاق النار، وذلك نتيجة تشابك الضغوط السياسية والأمنية، ما يفرض على صناع القرار التعامل بمرونة مع المستجدات المتسارعة في المشهد الإقليمي.