رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ذهبت إلى إحدى المصالح الحكومية كي أخلص بعض الأمور ووجدت أمامي شابة جميلة فسألتها كيف استخدم هذه الماكينه فساعدتني فشكرتها ردت العفو يا طنط.

وقفت برهة في مكاني ووجدتني أقول طنط؟!..وتلقائياً رُسمت ابتسامة على وجهي ظلت معي إلى أن وصلت إلى موظف الشباك كي استفسر عن بقية الإحراءات فإذا به يباغتني بقوله شوفي يا حاجة فاطمة حضرتك هتعملي كذا وكذا....تحولت ابتسامتي من كلمة طنط إلى ضحكة توارت خلف يدي التي وضعتها على فمي ثم نظرت إلى هذا الموظف الكريم فوجدت بياض الشيب وقد تسلل مسرعاً إلى رأسه ولحيته وبعد أن شرح لي قلت له شكرا يا حاج. 

انتهت المهمة وأخذتني قدماي بعيداً عن المكان وكلما تقدمتُ خطوة سحب التأمل في هذا الموقف البساط من ابتسامتي وضحكتي وحل محلهما سؤال لا يخلو من عتاب لذاتي ...لماذا اندهشتي من طنط والحاجه فاطمه؟!! فبحساب السنين أنت كذلك وتحول العتاب إلى تأمل ليس بجديد في سنوات العمر الفائت ودارت بداخلي أسئلة مكررة أعرف إجاباتها بل وأحفظها عن ظهر قلب من كثرة ما سألتها لنفسي.

كم من العمر ضاع دون الاستفادة منه؟ كم من الأحلام تأجل؟ كم من نجاح تأخر حتى مللت انتظاره؟ كم من المواقف استهلكتك وقتاً وصحةً؟ كم عدد الأشخاص الخطأ في حياتك الذين أخذوا معهم أحلى أيام العمر عند الرحيل؟ كم من طعنات ولكمات تحملها قلبك حتى وهن؟ كم من فراق لأحبة تركوا لك أحزاناً لا تنطفئ؟ كم مرة ضغطي فيها على نفسك ووقتك من أجل الآخرين وهل قدروك حق قدرك؟ كم مرة خذلك من وثقت بعم ؟وكم وكم .

ووسط ضجيج الأسئلة الحائرة بين القلب والعقل إذا بهمس يعلو شيئاً فشيئاً حتى هزم بداخلي هذا الضجيج ووجدتني أقول لا تبكي على سنوات لن تعود بل أثبتي على قناعاتك، والتي من ضمنها أن الإنسان طالما بداخله قلب ينبض يستطيع تحقيق الأحلام حتى ولو بقايا و الأماني ما دامت ممكنه ويشعر بالسعادة حتى ولو لحظات ويسير بحمل كتفيه حتى يصل.

أفقت من هذا الحوار الذي دار بداخلي على ألم في قدمي ينبهني إلى تلك المسافة الطويله التي سرتها بين أسئلة وإجابات فأشرت إلى تاكسي كي أعود إلى بيتي فإذا بسائقه الثلاثيني يسألني رايحة فين يا أمي؟    

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء