«وقف النار» و«سلاح حزب الله» أزمات بمسار التفاوض اللبناني مع إسرائيل
تتجه الأنظار نحو تطورات المسار اللبناني في ظل تصاعد الحديث عن مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، في مقابل رفض معلن من حزب الله، وهو ما يضع المشهد أمام توازنات معقدة بين الضغوط الدولية والانقسام الداخلي، ويثير تساؤلات بشأن فرص نجاح هذا المسار في ضوء المعطيات الراهنة.
ملامح التحرك نحو التفاوض
تشير المعطيات إلى أن لبنان يوشك على الدخول، في مرحلة تفاوض مباشر مع إسرائيل، وهو المسار الذي طرح منذ أن أعلنه رئيس الجمهورية جوزيف عون قبل أشهر.
ومن المنتظر أن يعقد لقاء، الثلاثاء، في واشنطن، يجمع سفيري لبنان وإسرائيل، برعاية السفير الأمريكي في بيروت ميشال عيسى، لبحث الإطار الأولي للتفاوض تمهيدا للانتقال إلى مفاوضات أكثر جدية عبر موفدين من الجانبين.
وفي هذا السياق، سيتولى السفير السابق سيمون كرم رئاسة الوفد اللبناني، في حين لم يحسم بعد موعد انطلاق المفاوضات الفعلية أو مكان انعقادها أو جدول أعمالها، مع ترجيحات بأن يشكل لقاء واشنطن بوابة المرحلة المقبلة.
تباين المواقف داخل السلطة اللبنانية
يتمسك لبنان رسميا بخيار التفاوض المباشر، وهو ما أكده كل من رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، في مقابل تحفظ رئيس مجلس النواب نبيه بري على هذا المسار.
وقد دفع هذا التحفظ بري إلى طلب عدم ضم ممثلين عن الطائفة الشيعية إلى الوفد المفاوض، رغم أهمية هذا التمثيل في ظل ارتباط المواجهات بالجنوب ذي الغالبية الشيعية، وبحزب الله الذي يحظى بدعم واسع داخل هذه البيئة.
عقدتا التفاوض.. وقف إطلاق النار وسلاح حزب الله
تبرز معضلتان رئيسيتان أمام مسار التفاوض المباشر:
تتعلق الأولى بإصرار لبنان على أن يسبق التفاوض وقف لإطلاق النار، على غرار تجارب سابقة، وهو ما تطالب به بيروت في ظل رفض إسرائيلي.
أما الثانية، فترتبط برغبة تل أبيب في أن ينتهي أي تفاوض إلى تجريد حزب الله من سلاحه بالكامل، وهو شرط تعجز السلطات اللبنانية عن تنفيذه، حتى عبر الجيش، رغم كونه مطلبا أساسيا لوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية.
موقف حزب الله
في المقابل، يواصل حزب الله تمسكه برفض التفاوض المباشر مع إسرائيل، مطالبا بوقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية، وعودة الأسرى، إلى جانب عودة سكان الجنوب، والالتزام باتفاق نوفمبر 2024.
وجدد الأمين العام للحزب نعيم قاسم التأكيد على هذا الموقف، داعيا المسؤولين اللبنانيين إلى وقف ما وصفه ب"التنازلات المجانية".
ويلاحظ أن الحزب يركز انتقاداته على رئيس الحكومة نواف سلام، رغم أن طرح التفاوض المباشر جاء من رئيس الجمهورية.
وفي سياق التصعيد، حرك الحزب أنصاره في تجمعات أمام السراي الحكومي، حيث حاول المحتجون قطع الطرق بين شطري بيروت قبل أن يتدخل الجيش ويمنع ذلك، في خطوة تعكس محاولة للضغط عبر الشارع.
تصعيد ميداني
تفيد المعطيات بأن الحزب كان يسعى إلى تصعيد ميداني عبر تحريك الشارع قبل إعلان وقف إطلاق النار الأمريكي الإسرائيلي الإيراني، غير أن الغارات الإسرائيلية على بيروت والضاحية حالت دون تنفيذ هذا التحرك.
وفي الوقت نفسه، تستمر العمليات العسكرية الإسرائيلية وتقدمها الميداني، حيث وصلت إلى بنت جبيل، ما يزيد من تعقيد المشهد.
مسارين متوازيين
في المحصلة، يجد حزب الله نفسه أمام مسارين متوازيين؛ الأول مع إسرائيل التي تواصل عملياتها العسكرية، والثاني مع الدولة اللبنانية التي يتهمها باتخاذ مواقف معادية له، وهو ما برز في قرار مجلس الوزراء بنشر الجيش في بيروت ومنع أي مظاهر مسلحة.
وبين هذين المسارين، يبقى مستقبل التفاوض مرهونا بقدرة الأطراف على تجاوز عقدتي وقف إطلاق النار وسلاح الحزب، في ظل توازنات داخلية هشة وضغوط إقليمية ودولية متصاعدة.