جعفر سليمان: المفاوضات الحالية بين واشنطن وطهران تختلف عن سابقاتها|فيديو
قال الكاتب الصحفي جعفر سليمان، أن المفاوضات الحالية بين الولايات المتحدة وإيران تختلف عن سابقاتها، كونها جاءت نتيجة ضغط عسكري مباشر وتهديدات أمريكية واضحة، ما دفع طهران إلى الجلوس على طاولة التفاوض في ظروف غير تقليدية، وفي هذا السياق، يقلص هامش المناورة الإيرانية ويجعل فرص التسويف أقل مقارنة بجولات سابقة، حيث أن الوجود العسكري الأمريكي المكثف في المنطقة، إلى جانب الجاهزية الإسرائيلية، يضع سقفًا زمنيًا صارمًا أمام المفاوض الإيراني، ويجعل أي تعطيل أو إطالة في النقاشات محفوفًا بمخاطر استئناف العمليات العسكرية، وهو ما يفرض إيقاعًا سريعًا على مجريات التفاوض.
استراتيجية كسب الوقت وحدود التأثير العسكري
وأضاف سليمان، خلال مداخلة على فضائية سكاي نيوز عربية، إن لجوء إيران إلى تكتيك إطالة أمد المفاوضات، مستندة إلى ما يُعرف بسياسة النفس الطويل، ومحاولة استغلال الوقت لإعادة ترتيب أوراقها العسكرية، إلا أنه يشكك في قدرة طهران على تحقيق تحول فعلي في موازين القوى خلال فترة زمنية قصيرة، مؤكدًا أن أي دعم عسكري محتمل من قوى دولية مثل روسيا أو الصين لن يكون كافيًا لإحداث تغيير جذري سريع، خاصة في ظل ما وصفه باختراقات استخباراتية عميقة تعاني منها إيران، تحدّ من قدرتها على إعادة بناء منظومتها الدفاعية بشكل فعال.
وأشار إلى أن أحد أبرز التحديات التي تواجه هذه المفاوضات يتمثل في ازدواجية الخطاب الإيراني، حيث تختلف التصريحات العلنية عن المواقف داخل الغرف المغلقة، وهو ما يخلق حالة من عدم الثقة ويعقد مسار التفاوض، وفي المقابل، يرى أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تبدو متناقضة ظاهريًا، لكنها في جوهرها موجهة لأطراف مختلفة، سواء للضغط على الحلفاء أو لخلق توازن في الرسائل السياسية، خاصة فيما يتعلق بملف مضيق هرمز.
سيناريوهات الحسم بين فتح المضيق واستمرار التصعيد
وأكد على أن مضيق هرمز يعتبر أهم ورقة تفاوضية بيد إيران، ولكن هذه الورقة قد تكون محدودة الفاعلية، خاصة أن التحكم الكامل بالمضيق لا يعتمد على طهران وحدها، بل يتداخل مع مصالح دول الخليج والمجتمع الدولي، كما يشير إلى أن الحديث عن الألغام البحرية أو إغلاق الممر الملاحي يدخل ضمن محاولات الضغط والتسويق السياسي، مؤكدًا أن المجتمع الدولي يمتلك القدرة على التعامل مع هذه التهديدات خلال فترة قصيرة، ما يقلل من تأثيرها الاستراتيجي.
وفي ختام حديثه، توقع الكاتب الصحفي جعفر سليمان، أن بقاء مضيق هرمز مغلقًا لفترة طويلة يعد سيناريو غير واقعي، نظرًا لحجم المصالح الاقتصادية العالمية المرتبطة به، مشددًا على أن الضغوط الدولية والإقليمية ستدفع نحو إعادة فتحه بأي شكل، مؤكدًا على أن المفاوضات الحالية ستدور بين خيارين: إما التوصل إلى تسوية تضمن فتح المضيق وتخفيف التصعيد، أو العودة إلى المواجهة العسكرية، مؤكدًا أن قدرة إيران على الصمود في حال استئناف الحرب تبدو محدودة، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية والعسكرية المتزايدة.

