تقي الدين تنير: إسرائيل تعتمد سياسة "الكر والفر" في لبنان|فيديو
قال العميد تقي الدين تنير، الخبير العسكري، إن ما يجري على الجبهة الجنوبية للبنان لا يمكن وصفه بالتصعيد الثابت، بل هو حالة من العمليات المتقطعة التي تخضع لما وصفه بالمزاجية الإسرائيلية المرتبطة برسائل سياسية وعسكرية موجهة محليًا وإقليميًا ودوليًا، موضحًا أن إسرائيل لا تتعامل مع المشهد وفق مبدأ تهدئة متبادلة أو حسن نية، بل تواصل سياسة الكر والفر عبر القصف والتدمير والاغتيالات، بما يخدم أهدافًا ميدانية تتغير وفق الظروف، دون الالتزام بوقف فعلي لإطلاق النار حتى خلال فترات التفاوض.
لا وقف لإطلاق النار في الأفق
وأضاف تنير، خلال مداخلة عبر فضائية القاهرة الإخبارية، أن تل أبيب تتجه إلى ما يمكن وصفه بالتفاوض تحت النار، حيث لا توجد مؤشرات على وقف مؤقت للعمليات العسكرية، حتى مع اقتراب جولات تفاوضية مرتقبة، لافتًا إلى أن الهدف هو إبقاء الضغط الميداني مستمرًا لتحقيق مكاسب تفاوضية، مضيفًا أن استمرار القصف والتدمير في مناطق الجنوب اللبناني يعكس نية إسرائيل في فرض وقائع ميدانية جديدة قبل الدخول في أي تفاهمات، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد العسكري والسياسي في آن واحد.
وفي ما يتعلق بطبيعة الأهداف الإسرائيلية، أكد أن خيار الحسم العسكري الكامل يبدو غير واقعي في المرحلة الحالية، لأنه يتطلب عملية برية واسعة تشمل كامل الأراضي اللبنانية من الجنوب إلى الشمال والبقاع وبيروت، موضحًا أن مثل هذا السيناريو، حتى لو طُرح نظريًا، سيواجه بتبعات عسكرية وسياسية ضخمة، إضافة إلى ردود فعل دولية قوية، وهو ما يجعل احتمالية تنفيذه محدودة جدًا في ظل الحسابات الإقليمية والدولية الراهنة.
حدود التوسع العسكري وردود الفعل الدولية
ولفت الخبير العسكري، إلى أن أي محاولة للتوسع البري الشامل ستضع إسرائيل أمام تحديات معقدة، خاصة في ظل موقف دولي قد لا يسمح باستمرار العمليات دون ضوابط، بما في ذلك الولايات المتحدة التي لا يمكنها، بحسب تعبيره، تجاهل تداعيات التصعيد، مشيرًا إلى أن ما جرى مؤخرًا في النبطية، من غارات استهدفت مواقع مدنية وأمنية، يعكس طبيعة العمليات الجارية، لكنه في الوقت نفسه يسلط الضوء على المخاطر المتزايدة لاستمرار هذا النهج العسكري دون أفق سياسي واضح.
وفي ختام حديثه، أكد العميد تقي الدين تنير، الخبير العسكري، على أن المؤشرات الحالية ترجح استمرار سياسة الاستنزاف بدلًا من الذهاب إلى حسم عسكري شامل، حيث تعمل إسرائيل على الضغط التدريجي لإضعاف القدرات الميدانية في الجنوب دون الانزلاق إلى حرب واسعة النطاق، موضحًا أن هذا النهج يهدف إلى تحقيق أهداف مرحلية عبر التصعيد المتدرج، في انتظار تطورات سياسية أو تفاوضية قد تعيد رسم قواعد الاشتباك في المرحلة المقبلة.

