حسن راضي: الشروط الإيرانية ليست تفاوضًا بل حملة دعائية لامتصاص الداخل
قال حسن راضي، مدير المركز الأحوازي للإعلام والدراسات الاستراتيجية، أن طرح إيران لشروط مسبقة قبل الدخول في المفاوضات، مثل وقف إطلاق النار في لبنان وفك تجميد الأصول، لا يعكس بالضرورة موقفًا تفاوضيًا حقيقيًا، بقدر ما يستهدف مخاطبة الداخل الإيراني وترسيخ رواية الانتصار، موضحًا أن هذا الخطاب يُستخدم كأداة دعائية لإقناع الرأي العام بأن طهران تفاوض من موقع قوة، رغم أن الوقائع على الأرض تشير إلى ضغوط كبيرة تدفعها للجلوس إلى طاولة المفاوضات.
تناقض ظاهري يخفي أولويات تفاوضية مختلفة
وأضاف راضي، خلال مداخلة على فضائية سكلي نيوز عربية، أن سفر الوفد الإيراني إلى إسلام آباد رغم طرح هذه الشروط لا يمثل تناقضًا، بل يعكس إدراكًا بأن القضايا المطروحة، مثل مضيق هرمز أو لبنان، ليست جوهر الأزمة، بل أوراق ضغط تكتيكية، فصلب التفاوض يتمحور حول ثلاثة ملفات رئيسية: البرنامج النووي، الصواريخ الباليستية، وشبكة الميليشيات الإقليمية، وهي الملفات التي تعتبرها طهران خطوطًا حمراء وتسعى لحمايتها.
ولفت إلى أن التسريبات بشأن وجود خلافات داخلية بين الحرس الثوري ووزارة الخارجية تعكس واقعًا قائمًا، حيث تتباين الرؤى حول إدارة الأزمة والتعامل مع الضغوط الدولية، ورغم ذلك، أكد أن تشكيل الوفد لا يمكن أن يتم دون موافقة الحرس الثوري، مشيرًا إلى أن شخصيات نافذة مرتبطة بالمؤسسة العسكرية تشارك بشكل مباشر أو غير معلن في توجيه مسار التفاوض.
الاقتصاد كورقة أساسية في كسب واشنطن
وأوضح أن إدراج شخصيات اقتصادية، مثل رئيس البنك المركزي، ضمن الوفد الإيراني يشير إلى توجه واضح لاستخدام الورقة الاقتصادية في التفاوض، عبر تقديم عروض استثمارية وصفقات محتملة للولايات المتحدة، مضيفًا أن طهران تراهن على إغراء واشنطن بمكاسب مالية، خاصة في قطاعات الطاقة وإعادة الإعمار، في محاولة لتخفيف الضغوط السياسية والعسكرية المفروضة عليها.
وأكد أن الهدف الأساسي لإيران في هذه المرحلة ليس تحقيق مكاسب سياسية كبرى، بل الحصول على ضمانات بعدم السعي لإسقاط النظام، في ظل ما وصفه بحالة الضعف والخسائر التي تعرضت لها مؤخرًا، مشيرًا إلى أن طهران قد تكون مستعدة لتقديم تنازلات واسعة مقابل هذا الضمان، بما يسمح لها بتسويق أي اتفاق داخليًا على أنه انتصار يحفظ استمرارية النظام.
دور محدود للوسطاء وترقب لمواقف القوى الكبرى
وفي ختام حديثه، استبعد حسن راضي، مدير المركز الأحوازي للإعلام والدراسات الاستراتيجية، دخول وساطات جديدة بشكل مؤثر في هذه المرحلة، مرجحًا أن تظل المفاوضات محصورة بين واشنطن وطهران، مع متابعة حذرة من قوى مثل الصين وروسيا لحماية مصالحها، حيث أن ضيق الوقت المخصص للمفاوضات، إلى جانب تعقيد الملفات المطروحة، يجعل المسار التفاوضي مفتوحًا على جميع الاحتمالات، بين التوصل لتفاهمات مرحلية أو العودة إلى التصعيد.

