وسط ترقب إقليمي.. وفد إيراني برئاسة قاليباف يصل إلي باكستان
في تطور لافت يعكس تصاعد الحراك السياسي في المنطقة، وصل وفد إيراني رفيع المستوى إلى العاصمة الباكستانية إسلام أباد، برئاسة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، تمهيدا للدخول في جولة مفاوضات مرتقبة مع الولايات المتحدة، وسط أجواء مشحونة بالترقب والحذر.
ووفق ما نقلته وسائل إعلام إيرانية، فإن هذه المباحثات لن تنطلق فعليا إلا إذا أبدت واشنطن موافقتها على مجموعة من الشروط المسبقة التي طرحتها طهران، ما يضع المفاوضات منذ بدايتها أمام اختبار حقيقي للنوايا السياسية لدى الطرفين، وفقًا لوكالتي "رويترز - وفرانس برس".

أهمية هذه الجولة وحساسيتها
ويضم الوفد الإيراني شخصيات بارزة تمثل مفاصل القرار في الدولة، حيث يشارك فيه مسؤولون كبار من قطاعات سياسية وعسكرية واقتصادية، من بينهم وزير الخارجية، وأمين مجلس الدفاع، ومحافظ البنك المركزي، إلى جانب عدد من أعضاء البرلمان، في إشارة واضحة إلى أهمية هذه الجولة وحساسيتها.
من جانبه، كان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قد أعلن في وقت سابق أن مسؤولين إيرانيين سيشاركون في المحادثات التي تستضيفها بلاده، مؤكدا أن هذه الخطوة تأتي استجابة لجهود دبلوماسية تهدف إلى إرساء السلام. وقال في خطاب رسمي إن إسلام أباد ستستقبل ممثلين من الجانبين لإجراء مفاوضات قد تفتح الباب أمام تهدئة طال انتظارها.
جدية الإدارة الأمريكية مع هذا الملف
في المقابل، تزامن ذلك مع توجه نائب الرئيس الأمريكي جاي دي فانس إلى باكستان، حيث أبدى استعداد بلاده للدخول في حوار "إيجابي"، مشددا على أن واشنطن تمد يدها للتفاوض، لكنها في الوقت ذاته لن تتهاون مع أي محاولات للمماطلة أو التلاعب.
ويرافق فانس في هذه الزيارة كل من المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي ستيف ويتكوف، إضافة إلى جاريد كوشنر، في خطوة تعكس جدية الإدارة الأمريكية في التعامل مع هذا الملف الشائك.

تمسك إيران بشروط واضحة
ورغم هذه التحركات، لا تزال الشكوك تحيط بإمكانية انعقاد المفاوضات أو نجاحها، خاصة في ظل تمسك إيران بشروط واضحة، أبرزها وقف إطلاق النار في لبنان، والإفراج عن أصولها المالية المجمدة، وهو ما تعتبره شرطًا أساسيًا قبل الجلوس إلى طاولة الحوار.
ويأتي ذلك في وقت يسري فيه اتفاق هدنة مؤقتة لمدة أسبوعين، بدأ تطبيقه منتصف الأسبوع، بعد تصعيد عسكري استمر قرابة أربعين يومًا، عقب هجوم أمريكي-إسرائيلي في أواخر فبراير، وما تبعه من ردود إيرانية عبر صواريخ وطائرات مسيرة.

مدينة مغلقة
وعلى الأرض، تبدو العاصمة الباكستانية وكأنها تستعد لحدث استثنائي، إذ تحولت إسلام أباد إلى ما يشبه "مدينة مغلقة"، مع فرض إجراءات أمنية مشددة وإعلان عطلة رسمية، في حين لم تكشف السلطات حتى الآن عن التفاصيل الدقيقة لمكان وزمان انعقاد المباحثات.
وتشير التوقعات إلى أن المفاوضات قد تتم بشكل غير مباشر، حيث يجلس كل وفد في غرفة منفصلة، بينما يتولى الوسطاء الباكستانيون نقل الرسائل والمقترحات بين الجانبين، على غرار ما حدث في جولات سابقة بوساطة سلطنة عُمان.
ورغم وجود أرضية للحوار، فإن التباينات لا تزال عميقة، خصوصا فيما يتعلق بملفات حساسة مثل البرنامج النووي الإيراني، حيث رفضت طهران بشكل قاطع فرض أي قيود على تخصيب اليورانيوم، وهو أحد أبرز مطالب الولايات المتحدة وإسرائيل.

