رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

موازين القوة.. ما الذي تملكه واشنطن وطهران في مفاوضات باكستان؟|تقرير

عراقجي وويتكوف
عراقجي وويتكوف

في ظل هدنة تبدو أقرب إلى استراحة مؤقتة منها إلى نهاية حقيقية للصراع، من المقرر أن تنطلق محادثات إسلام آباد بين الولايات المتحدة وإيران، وكل طرف يحمل في جعبته قائمة طويلة من الشروط، يقابلها رصيد أكبر من التهديدات. 

الأوراق المتبادلة بين الجانبين لا توحي بوجود أرضية مشتركة قريبة، بل تكشف عن فجوة عميقة يصعب تجاوزها، ما يجعل هذه المفاوضات أقرب إلى استعراض للقوة منها إلى سعي جاد نحو تسوية. وفي خضم هذا المشهد المتوتر، يبرز السؤال الأهم: من يمتلك أوراق القوة الأرجح، واشنطن أم طهران؟

المرشد الأعلى لإيران مجتبى خامنئي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب
المرشد الأعلى لإيران مجتبى خامنئي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب

إيران.. صمود يتحدى التوقعات 

وبحسب تقرير لموقع"أكسيوس"، فإن أحد أبرز عناصر قوة إيران يتمثل في قدرتها على الصمود رغم الضربات القاسية التي استهدفت قياداتها السياسية والعسكرية والدينية. فبرغم محاولات "قطع الرأس"، لم ينهَر النظام، بل بدا أكثر تماسكاً، ما عزز قناعته بقدرته على تجاوز الأزمات حتى في حال انهيار المفاوضات وعودة التصعيد العسكري.

تماسك منظومة القيادة والسيطرة

ولم يقتصر الأمر على الصمود فحسب، بل أظهرت طهران قدرة لافتة على الحفاظ على تماسك منظومة القيادة والسيطرة في أحلك الظروف. تشير المعطيات إلى أن القيادة الإيرانية، وعلى رأسها المرشد الجديد، نجحت في إدارة دفة القرار والتواصل مع فريق التفاوض عبر قنوات معقدة نجحت في الإفلات من أعين الاستخبارات المعادية، وهو ما يعكس مستوى عالياً من الانضباط والتنظيم.

عسكريا، ورغم الضربات الجوية المكثفة، لم يظهر تراجع حاسم في القدرات النارية الإيرانية خلال الأسابيع الأولى من المواجهة. صحيح أن الفعالية تراجعت نسبيا، وأن دول المنطقة تمكنت من احتواء جزء من التأثير، لكن غياب مؤشرات واضحة على انهيار هذه القدرة أبقى عنصر الردع قائما.

دونالد ترامب يتوسط فانس وروبيو
دونالد ترامب يتوسط فانس وروبيو

مضيق هرمز

ووفقًا لموقع"أكسيوس"،  فإن الورقة الأكثر إثارة، فكانت في مضيق هرمز، حيث نجحت إيران في تحويله إلى أداة ضغط اقتصادية وسياسية. من خلال التهديد بفرض رسوم باهظة على السفن العابرة، وضعت طهران خصومها أمام معادلة معقدة، خاصة مع فشل الضغوط الأميركية في إعادة فتح الممر بشكل طبيعي، ما يهدد بتداعيات اقتصادية قد تمتد آثارها عالميا.

الولايات المتحدة.. تفوق عسكري 

في المقابل، تدخل الولايات المتحدة المفاوضات وهي في موقع عسكري أكثر قوة. فقبول إيران بالهدنة، خاصة قبل انتهاء المهلة الأمريكية بفترة وجيزة، يعكس إدراك إيراني لحدود قدرتها على الصمود أمام تصعيد عسكري أمريكي واسع قد يستهدف البنية التحتية الحيوية ويهدد استمرارية النظام.

ومن أبرز نقاط القوة الأمريكية نجاحها في فصل ساحات الصراع، خصوصا بين الجبهة الإيرانية والساحة اللبنانية. فعلى الرغم من التهديدات الإيرانية، استمرت المفاوضات دون ربطها المباشر بما يجري في لبنان، ما يشير إلى قدرة واشنطن على فرض إيقاعها السياسي والعسكري.

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف

 تراجع فعالية شبكة النفوذ الإيراني

كما أن محدودية تأثير حلفاء إيران الإقليميين، مثل الحوثيين، كشفت عن تراجع فعالية شبكة النفوذ الإيراني خارج حدوده، وهو ما يمثل نقطة ضعف واضحة لطهران في هذا التوقيت.

ولا يمكن إغفال الدور الإسرائيلي، الذي يشكل رافعة مهمة للولايات المتحدة، سواء من الناحية العسكرية أو الاستخباراتية. استمرار عمليات الاغتيال الدقيقة، حتى بعد الموجة الأولى من الضربات، يعكس اختراق عميق للبنية الإيرانية، ويترك الباب مفتوح أمام تصعيد نوعي في حال فشل المسار التفاوضي، وفقًا لوكالات الأنباء.

 تجاوز الخطوط الحمراء 

على الصعيد السياسي، قد تجد إيران فرصة محدودة للمناورة، خاصة في ظل وجود شخصيات أمريكية تميل إلى تقليل الانخراط العسكري. لكن هذه الفرصة تبقى مشروطة بقدرة طهران على تقديم مكاسب يمكن تسويقها داخليا في واشنطن، دون تجاوز الخطوط الحمراء التي قد تدفع نحو تصعيد مدمر.

نائب الرئيس الأمريكي جاي دي فانس في لوس أنجلوس كاليفورنيا
نائب الرئيس الأمريكي جاي دي فانس في لوس أنجلوس كاليفورنيا

التقدم بحذر في المفاوضات دون استفزاز مفرط

في المحصلة، ورغم ما حققته إيران من صمود لافت وبعض أوراق الضغط المؤثرة، لا تزال الكفة العسكرية تميل لصالح الولايات المتحدة. فبينما تبدو واشنطن متعبة، فإن طهران تعاني إنهاك مضاعف على المستويات العسكرية والاقتصادية والسياسية.

لهذا، تجد إيران نفسها أمام معادلة دقيقة: التقدم بحذر في المفاوضات دون استفزاز مفرط، لأن أي خطأ في الحسابات قد لا يؤدي فقط إلى فشل التفاوض، بل إلى تداعيات وجودية غير مسبوقة. وفي لحظة كهذه، لم يكن الخط الفاصل بين تحقيق مكسب استراتيجي والانزلاق نحو الانهيار بهذا القدر من الدقة والخطورة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء