رددتُ أخيرًا على الهاتف وقد هجرته في إجازة بالإسكندرية.. رسالة الزميل الصديق محمد المعتصم تبلغني أن النجم الكبير عادل إمام يبحث عني.. أحد الأرقام تكرر كثيرًا.. رقم غير مميز غالبًا، ليس لنجم بحجم عادل إمام.. ولكن رددتُ أخيرًا.. فجاء صوته المميز، المموج بموجاته الشهيرة، وقال على الفور: يا أستاااااذ أحمد... إنه هو.. هو الزعيم ونجم النجوم، والمتربع على عرش الشاشة المصرية لنصف قرن ويزيد.. فقلت: أهلًا وسهلًا، النجم الكبير..! كأنه لم يسمعني، وقال بتواضع: أنا عادل إمام يا أستاذ أحمد!
راح الرجل، بتواضع أكثر، يتحدث عما كتبته، وأنه كذا وكذا وكذا.. أخجلني إلى الحد الأقصى.. أنا نفسي كاتب المقال لم أتصور تأثيره الذي أسمع بعضًا منه.. ثم قال إمام فجأة: هنا أولادي جنبي، كلهم بيحيوك.. هالة ورامي ومحمد، كلهم بيحيوك، ومش لاقي كلام أوصف مشاعري... وصلت همهماتهم فعلًا، ففهمت أنهم حوله، لكن فجأة تغيّر الصوت، وإشادة من جديد بما كتب.. هل عادل إمام يعيد كلامه من جديد؟ ثوانٍ حتى أدركت أنه شقيقه، المنتج الكبير، أحد صناع الفن في مصر: عصام إمام!
قلت: عصام بك معي؟ قال: أيوة.. ثم أكمل حديثه، وقال عن تأثرهم جميعًا، وكيف أن الدموع تعاند نفسها في عيون شقيقه!!
وعاد الهاتف إلى نجم النجوم، الذي قال، وهو من هو، وصوته فعلًا متهدّج.. مبحوح.. بخجل كبير: بس بعد إذنك يعني، رغم رأيي ده، ممكن أقول ملاحظة..؟! من غير زعل.. وراح يمهد لنقد لديه، وقال: كلمة "خطيئة"! عمري ما عملت خطايا! تسمرتُ في مكاني، بصوتي وأنفاسي، وقلت: هذا فرض في المطلق.. معناه أن حضرتك بشر تخطئ، وربما حدثت خطايا، لكن ليس بالضرورة أن تكون قد حدثت!
مرت أزمة الملاحظة على خير.. فالاتصال احتفالية جميلة، أن تتحدث إلى أسرة النجم الكبير وهي ملتفة حوله.. جمعهم خصيصًا، أو كانوا مجتمعين بطقس يومي.. أيًا كان التصور، لكن ما جرى أنني تحدثت إليهم جميعًا.. تحدثوا إليّ جميعًا.. في واقعة لا تُنسى لنجم العرب الأول، والذي اكتشفت تواضعه.. وأدبه.. وأناقة حضوره حتى في عتابه!