ينقص صاحبه فهم الاقتصاد.. خبراء يفندون المقترح البرلماني "تبرع المليون" لسداد ديون مصر
أثار اقتراح النائب محمد بلتاجي، بتطبيق ضريبة ثروة على المقتدرين تقتضي بتبرع الفرد بنحو مليون جنيهًا لسداد مديونية مصر، جدلاً واسعًا في أروقة الاقتصاد والسياسة، فما بين مخاوف من هروب أصحاب رؤوس الأموال إلى الخارج، وآلية التطبيق وفشل مسبق لتجارب سابقة قادتها حكومات قديمًا وحديثًَا، تصاعدت النقاشات بين خبراء الاقتصاد والأعمال.
ضريبة المليون جنيه
حرص مدحت نافع، أستاذ الاقتصاد، على تفنيد مقترح النائب محمد بلتاجي، قائلًا عبر حسابه بـ X: على عهد الخديوي اسماعيل وبسبب اشتداد أزمة الديون، استحدث نظام المقابلة وكان أكثر إنصافاً من التبرع الإجباري الذي يطرحه النائب لكن الحكومة بعد فترة وجيزة لم تلتزم به وكان يقضي بأن من يسدد الضرائب المفروضة على أرضه مقدماً لست سنوات يعفى من 50٪ من الضرائب المستحقة عليها في السنوات التالية، ويمتلك الأرض ملكية رقبة وليس انتفاعاً.

ووصف نافع ذلك بأنه: تفكيراً اقتصادياً يراعي أزمة السيولة ويقدر القيمة الزمنية للنقود، مستطردًا: لكن مع اتساع نطاق التطبيق اكتشفت الحكومة أن متحصلاتها انخفضت بشدة فألفت العمل بالنظام، وأصبح من التزم به في موقف مالي حرج، حيث سدد مقدماً ضرائبه ولم يعف من نصف الضريبة.
وأتم: مسألة التبرع الإجباري على هذا النحو هي أقرب إلى ضريبة الثروة وتلك يجب أن يحكمها القانون بإنصاف.
من جانبه، رفض هشام عز العرب، المدير التنفيذي والعضو المنتدب لبنك CIB، قائلا: بيفكرني بمشروع القرش ومعونة الشتاء، ايه الكلام ده الناس ده ينقصها الكثير في فهم الاقتصاد.
ما هو مشروع القرش ومعونة الشتاء؟
تجسد مشروع القرش عام 1931 كحلم وطني قاده الشابان أحمد حسين وفتحي رضوان لتحقيق الاستقلال الاقتصادي عبر تبرعات شعبية رمزية، ورغم نجاحه المبهر في جمع التمويل وتأسيس مصنع الطرابيش بالعباسية عام 1933 كبديل للمنتج الأجنبي، إلا أن إخفاقه تمثل في محدودية الرؤية الصناعية.
فقد ارتبط نجاح المشروع بسلعة واحدة الطربوش التي تراجع الطلب عليها تدريجيًا مع تغير أنماط الأزياء، ولم يتمكن المشروع من التحول إلى كيان اقتصادي مستدام أو تنويع صناعاته لينافس المؤسسات الكبرى مثل بنك مصر.

أما معونة الشتاء، فقد انطلقت كمبادرة تكافلية لحماية الفقراء من قسوة البرد عبر توزيع الأغطية والمساعدات، واكتسبت شهرتها من «طوابع المعونة» التي فرضت على التذاكر والمعاملات الرسمية، لكنها واجهت انتقادات تتعلق بـ البيروقراطية والجمود؛ إذ تحولت بمرور الوقت من حركة تطوعية مفعمة بالحماس الشعبي إلى مجرد «رسوم إجبارية» ، مما أضعف روح التبرع الاختياري وأثار تساؤلات حول كفاءة وصول هذه المساعدات بالسرعة المطلوبة للفئات الأكثر تضررًا في المناطق النائية.
هجرة أصحاب الأموال
وأثار عز العرب تخوفاته من تطبيق مقترح البرلماني، مؤكدًا أنه يوفر مناخًا طاردًا لرؤوس الأموال ضاربًا مثالاً حيًا بتطبيق ضريبة الإرث في إنجلترا، قائلًا: لما تكلم علي ريبة الثروة هي بداية الطريق إلي جهنم لأن أي صاحب ثروة هينقلها إلي بلد آخر تحميه من تلك الضريبة.
وأردف: أبسط مثال في فكرة حكومة إنجلترا عندما طبقت ضريبة الإرث علي المقيمين كل الثروات هاجرت لندن، وعن تباعت القرار، أوضح أن الاقتصاد في انكماش في أقل من 12 شهر والتضخم و ضعف المبيعات يضرب كافة أركان الاقتصاد في إنجلترا.
حجم مديونية مصر
سجل إجمالي الدين الخارجي لمصر نحو 163.7 مليار دولار بنهاية سبتمبر 2025، وفقاً للبيانات الرسمية الصادرة عن البنك المركزي، حيث استحوذت الديون طويلة الأجل على الحصة الأكبر بقيمة بلغت 130.3 مليار دولار، مقابل 30.9 مليار دولار لديون قصيرة الأجل.
وتكشف تقارير المركزي التزام الدولة بجدول سداد مكثف، حيث سددت مصر نحو 38.7 مليار دولار كخدمة للدين الخارجي تشمل الأقساط والفوائد خلال العام المالي المنصرم، وهو الأعلى خلال السنوات المقبلة.
وعلى صعيد المديونية المحلية، تشير تقارير الموازنة العامة الصادرة عن وزارة المالية إلى وصول إجمالي الدين العام المحلي إلى نحو 13.3 تريليون جنيه مصري بنهاية سبتمبر 2024، مع تقديرات بارتفاع نصيب الفرد من إجمالي الدين ليصل إلى حوالي 138 ألف جنيه بحلول عام 2026.
وتعمل السياسة المالية الحالية، على استراتيجية لخفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي من خلال تنويع مصادر التمويل وإطالة أمد السداد لتقليل الضغط على الموازنة العامة للدولة.