من شطب محمد رمضان إلى المطالبة بإغلاق أكاديمية "دينا"..
برلمانية "حارسة للقيم".. هل يُغلق طلب إحاطة "مي رشدي" أكاديمية الرقص الشرقي؟
بينما تتسابق أصوات تحت قبة مجلس النواب على الملفات الاقتصادية والخدمية الملحة، قررت النائبة مي أسامة رشدي، عضو مجلس النواب عن حزب الإصلاح والتنمية، أن تنحت لنفسها مسارًا مختلفًا ومثيرًا للجدل، مُعلنة أن "الأمن الأخلاقي" هو الركيزة الأساسية لعملها الرقابي.
ترى "رشدي" أن حماية المجتمع من المؤثرات السلبية والقيم الدخيلة لا يقل أهمية عن أي ملف آخر، بل هو أساس لتماسك المجتمع.
وقد استخدمت النائبة أدواتها البرلمانية لتضع الفن والدراما والمضامين الثقافية في مرمى الاهتمام البرلماني، بهدف إعادة ضبط إيقاع المشهد بما يتسق مع خصوصية المجتمع المصري.
أحدث الصدامات.. طلب إحاطة لغلق أكاديمية الرقص الشرقي
في أحدث خطواتها التصعيدية، أعلنت النائبة مي رشدي عزمها التقدم بـطلب إحاطة رسمي خلال دور الانعقاد السادس في أكتوبر المقبل، موجّه إلى رئيس الوزراء، يدعو إلى إغلاق أول أكاديمية لتعليم الرقص الشرقي في مصر، والتي افتتحتها مؤخراً الفنانة الاستعراضية دينا.
وبررت النائبة موقفها بأن هذه الأكاديمية تمثل "تحديًا مباشراً للقيم والأعراف" التي يقوم عليها المجتمع، مشددة على أن مثل هذه الأنشطة تُعد من "المؤثرات الدخيلة" التي لا تتوافق مع المنظومة القيمية الأصيلة.
وأكدت أن الأمن الأخلاقي ضروري لاستقرار المجتمع وتماسكه، وأن التصدي لمحاولات هدم القيم هو ضرورة وطنية.

شطب "رمضان" وحظر "التدخين": تدخلات سابقة أثارت الجدل
لم يكن طلب الإحاطة الأخير هو الأول من نوعه في أجندة "حارسة القيم"؛ فقد سبق أن أثارت النائبة جدلاً واسعاً بتحركات أخرى:
1. اقتراح بشطب محمد رمضان من نقابة المهن التمثيلية (أبريل الماضي)
تقدمت النائبة باقتراح برغبة إلى وزير الثقافة تطالب فيه باتخاذ الإجراءات اللازمة بحق الفنان محمد رمضان، وصولاً إلى شطبه من النقابة.
جاء هذا التحرك بعد ظهور رمضان في إحدى الحفلات بالولايات المتحدة بملابس وصفتها النائبة بأنها "غير لائقة وتمثل إساءة لصورة المجتمع المصري". وأكدت أن الفنانين يمثلون واجهة وطنية، وأي تجاوز منهم يُحسب على المجتمع بأسره.
2. دعوة لحظر العنف والعري والتدخين في الدراما (فبراير الماضي)
تقدمت "رشدي" باقتراح برغبة طالبت فيه وزارة الثقافة بضرورة حظر مشاهد التدخين والعنف والعري في دراما رمضان.
وبررت موقفها بأن هذه المشاهد، التي تتكرر بكثافة، تشكل خطرًا على النشء، وتُسهم في تطبيع سلوكيات مرفوضة مجتمعيًا، مؤكدة أن الدراما يجب أن تكون أداة للبناء وترسيخ القيم، لا وسيلة لهدمها.

النائبة كـ"حارسة للقيم".. جدل الحرية والوصاية
من خلال هذه الأجندة الرقابية، نجحت النائبة مي أسامة رشدي في رسم خط سياسي واضح لنفسها داخل البرلمان، يقوم على مراقبة المنتج الفني والإعلامي وفرض ضوابط لحماية "الأمن الأخلاقي" للمجتمع.
وفي المقابل، يثير هذا التوجه جدلاً متصاعداً في الأوساط الثقافية والسياسية: فبينما يرى مؤيدون في تحركاتها حماية للمجتمع من الانحرافات الأخلاقية، يعتبرها معارضون "وصاية على الإبداع الفني وحرية التعبير".
ويبقى نشاط النائبة مثالاً حياً على الجدل الدائم في الساحة المصرية بين الحرية والمسؤولية، وبين الفن كمساحة مفتوحة للابتكار، والبرلمان كسلطة تسعى لضبطه بما يتفق مع قيم المجتمع.

