صفقات OpenAI العملاقة بين طموح الابتكار ومخاوف فقاعة مالية جديدة
بلغت قيمة شركة الذكاء الاصطناعي الناشئة «OpenAI» نحو 500 مليار دولار، بعدما دخلت في سلسلة من الصفقات الضخمة، تراوحت قيمتها بين عشرات ومئات المليارات من الدولارات مع شركاء في البنية التحتية، في وقت تواصل فيه إنفاق أموال طائلة على مشاريعها.

هذه الاستثمارات باتت محرّكاً للأسواق العالمية؛ فقد ارتفع مؤشرا ناسداك وستاندرد آند بورز 500 إلى مستويات قياسية الأسبوع الماضي، إثر إعلان شركة إنفيديا استعدادها لاستثمار يصل إلى 100 مليار دولار في «OpenAI»، وفق تقرير لقناة «سي إن بي سي» اطّلعت عليه «العربية Business». وجاء ذلك بعد اتفاق ضخم بقيمة 300 مليار دولار بين «OpenAI» و«أوراكل» ضمن مبادرة «ستارغيت» للبنية التحتية البالغة 500 مليار دولار، بتمويل من مجموعة «سوفت بنك».
كما أعلنت CoreWeave أنها ستوفر للشركة خدمات بنية تحتية بقيمة 22.4 مليار دولار، بعدما كانت قد تعهدت في مارس بـ11.9 مليار فقط. وفي السياق نفسه، كشفت برودكوم عن صفقة جديدة لعميل بقيمة 10 مليارات دولار، ورجّح المحللون أن يكون هذا العميل هو «OpenAI».
وترى الشركة أن التوسع المكثف ضرورة لتحقيق قفزات ابتكارية في الذكاء الاصطناعي. غير أن المراقبين أبدوا قلقاً من ضخامة المبالغ واعتماد «OpenAI» المتزايد على شبكة معقدة من الشركاء. فالشركة استحوذت على حصة بقيمة 350 مليون دولار في «CoreWeave» قبل طرحها للاكتتاب، كما ضخت «إنفيديا» 6.6 مليار دولار في جولة تمويلية للشركة في أكتوبر الماضي.

وتنفق «أوراكل» نحو 40 مليار دولار على رقائق «إنفيديا» لتشغيل مركز بيانات «ستارغيت»، فيما أبرمت «CoreWeave» طلبية شراء من «إنفيديا» بقيمة 6.3 مليار دولار. وبموجب استثمارها الأخير، ستحصل «إنفيديا» على حصة في «OpenAI» مع تحقيق إيرادات في الوقت ذاته.
لكن بينما توقعت المديرة المالية سارة فريار أن تبلغ إيرادات الشركة 13 مليار دولار فقط هذا العام، أشارت إلى أن الطفرة التقنية تتطلب رهانات ضخمة على البنية التحتية. أما الرئيس التنفيذي سام ألتمان فأكد أنه مستعد لإدارة الشركة بخسائر مقابل تحقيق النمو.
مع ذلك، يرى محللون أن صفقة «إنفيديا» تحمل تشابهاً مع ممارسات ساهمت في فقاعة الإنترنت مطلع الألفية، حيث تموّل الشركات عملاءها لشراء منتجاتها. مجموعة «بيسبوك» للاستثمار اعتبرت الأمر «إشارة مقلقة»، محذّرة من اعتماد القطاع على ذاته بشكل غير مستدام.
ووفق تقرير «Bain & Company»، فإن الطلب على الحوسبة قد يصل إلى 200 غيغاواط بحلول 2030، ما يتطلب إنفاق 500 مليار دولار سنوياً على مراكز البيانات، وهو ما يعني ضرورة تحقيق إيرادات تريليونية لتغطية هذه التكاليف، في وقت يبقى العجز التقديري نحو 800 مليار دولار سنوياً.

