بعد الحرب الأغلى بتاريخها.. هل تواجه إسرائيل واقعاً أمنياً أكثر خطورة؟
بعد وقف إطلاق النار المفاجئ الذي وضع حداً لحرب إقليمية استعرت في الشرق الأوسط لمدة شهر ونصف، يخيّم صمت مطبق على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وأعضاء حكومته، وقادة الجيش، وبينما تلقى الإسرائيليون أنباء الهدنة عبر تقارير أمريكية وإيرانية وباكستانية، تبرز التساؤلات الصعبة حول جدوى المعركة التي لم تحقق أهدافها المعلنة.
أهداف لم تتحقق وصمت قيادي
وكشفت صحيفة “كالكاليست” الإقتصادية الإسرائيلية، أنه رغم الوعود الإسرائيلية بـ"سحق إيران"، انتهت الجولة الحالية دون تحقيق الغايات المركزية لم يتم وضع اليد على اليورانيوم المخصب، لم يسقط نظام الآيات الله، ولم تُدمر منظومات الصواريخ الباليستية أو تتوقف إمدادات التمويل للأذرع الإيرانية في المنطقة.
وفي غياب أي خطاب رسمي يطمئن الجمهور الذي قضى أسابيع في الملاجئ تحت وابل الصواريخ، تسود حالة من الفوضى والغموض؛ إذ بدأ رؤساء السلطات المحلية باتخاذ قرارات مستقلة بشأن العودة للدراسة، وسط غياب تعليمات واضحة من قيادة الجبهة الداخلية.

الفاتورة الباهظة: 60 مليار شيكل في 40 يوماً
تُصنف "حرب إيران الثانية" كأغلى حرب خاضتها إسرائيل على الإطلاق، ووفقاً للتقديرات الأولية، بلغت تكلفة 40 يوماً من القتال ما بين 50 إلى 60 مليار شيكل.
وتشير بيانات المؤسسة الأمنية إلى أن متوسط تكلفة يوم القتال الواحد بلغ مليار شيكل، بينما قفزت التكلفة في الأيام الأولى إلى نحو 2-3 مليار شيكل يومياً، استُنزفت في آلاف ساعات الطيران والمهمات الهجومية واستخدام صواريخ الاعتراض الباهظة الثمن.
"تعادل مر" وواقع استراتيجي متدهور
يرى محللون أن هذه الحرب قد تنتهي بـ "تعادل مر" ومطالبة دولية بتقييد حركة إسرائيل، تماماً كما انتهت جولات القتال السابقة مع حماس قبل 7 أكتوبر، والفارق الوحيد هذه المرة هو أن الملحمة لم تكن مع فصيل محلي، بل مع دولة أطلقت مئات الصواريخ الباليستية التي وصلت إلى إيلات وتل أبيب وحيفا في دقائق معدودة.

ويحذر الخبراء من أن إسرائيل بصدد الدخول في واقع أمني أسوأ؛ إذ إن أي اتفاقيات مستقبلية بين واشنطن وطهران قد تغل يد إسرائيل عن التحرك ضد المشروع النووي الإيراني، بينما أثبتت إيران قدرتها على إلحاق أضرار جسيمة بالجبهة الداخلية الإسرائيلية.
ميزانية الدفاع.. ثقب أسود في الاقتصاد
على الصعيد الاقتصادي، تهدد هذه النتائج بإدخال الاقتصاد الإسرائيلي في حقبة من "جولات الصراع المكلفة".
فرغم زيادة ميزانية الدفاع مؤخراً بنحو 30 مليار شيكل لتصل إلى 143 ملياراً، تؤكد المؤسسة الأمنية حاجتها لـ 34 مليار شيكل إضافية قبل نهاية العام لتغطية نفقات التسلح واستمرار العمليات في لبنان وغزة، والتحسب لاندلاع الجبهة الإيرانية مجدداً.
هذا العبء المالي الثقيل، يترافق مع ضغوط ميدانية هائلة نتيجة النقص الحاد في القوى البشرية بالجيش، واستمرار أزمة إعفاء "الحريديم" من التجنيد، مما يضع عبئاً مضاعفاً على جنود الاحتياط والاقتصاد الوطني الذي بات رهينة لصراعات إقليمية لا يبدو لها نهاية في الأفق.