سعر الدولار في البنوك.. استقرار مؤقت أم موجة جديدة من الصعود؟
شهد سعر الدولار الأمريكي مقابل الجنيه المصري خلال الفترة من بداية 2024 وحتى 2026 سلسلة من التحركات الحادة، تأثرت بعوامل اقتصادية داخلية وإقليمية، أبرزها أزمة نقص النقد الأجنبي، وقرارات تحرير سعر الصرف، إضافة إلى التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط التي شملت تصاعد الحرب الإيرانية–الأمريكية وما تبعها من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.
ما قبل التوترات الجيوسياسية
في مطلع 2024، كان الجنيه المصري يمر بواحدة من أكثر فتراته ضعفًا، حيث تراوح سعر الدولار في البنوك بين مستويات تقارب 50 إلى 51 جنيهًا، وسط أزمة نقص حادة في العملة الأجنبية وخروج استثمارات أجنبية غير مباشرة من السوق المحلي.
وبحسب بيانات البنك المركزي المصري، فقد عانى الاقتصاد من عجز في صافي الأصول الأجنبية خلال تلك الفترة، ما دفع الدولة إلى اتخاذ إجراءات إصلاحية شملت تحرير سعر الصرف في مارس 2024 ورفع أسعار الفائدة بشكل قياسي لكبح التضخم واستعادة تدفقات النقد الأجنبي.
مرحلة التعافي النسبي
بعد إجراءات الإصلاح النقدي وتدفق استثمارات خارجية واتفاقيات تمويل دولية، بدأ الجنيه المصري في استعادة جزء من قوته خلال 2025، وخلال هذه المرحلة، انخفض متوسط سعر الدولار في البنوك إلى نطاق يقارب 48–49 جنيهًا في بعض الفترات، وهو ما اعتبر أفضل مستوى للجنيه خلال العام، مدعومًا بتحسن تدفقات النقد الأجنبي وزيادة تحويلات المصريين بالخارج، كما ساهمت السياسات النقدية المتشددة من البنك المركزي المصري في ضبط سوق الصرف وتقليل الفجوة بين السوق الرسمية والموازية.
مرحلة التوترات الإقليمية
ومع تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، خاصة في ظل الحرب الإيرانية - الأمريكية وما تبعها من اضطرابات في أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد، عاد الضغط على العملات في الأسواق الناشئة ومنها الجنيه المصري.
وقد انعكس ذلك على سعر الصرف الذي عاد للارتفاع مجددًا في 2026، حيث سجل الدولار مستويات تاريخية تجاوزت 54 جنيهًا في بعض التعاملات الرسمية داخل البنوك، وهو أعلى مستوى يصل إليه منذ تحرير سعر الصرف الأخير.
كما ارتبط هذا الصعود بعدة عوامل، أبرزها: ارتفاع أسعار النفط عالميًا نتيجة التوترات، زيادة الطلب على الدولار لتغطية الواردات، استمرار خدمة الديون الخارجية، وتقلبات تدفقات الاستثمار الأجنبي.
توقعات سعر الدولار
من جهته، قال الدكتور محمد محمود الخبير الاقتصادي، إن سعر الدولار خلال الفترة من 2024 حتى 2026 مر بثلاث مراحل رئيسية بداية من ضغوط حادة بسبب أزمة النقد الأجنبي، ثم تحسن نسبي مدفوع بالإصلاحات الاقتصادية، ثم عودة للارتفاع نتيجة التوترات الجيوسياسية العالمية، ويظل الاستقرار المستدام مرتبطًا بقدرة الاقتصاد المصري على زيادة موارد النقد الأجنبي وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
ويري الخبير الاقتصادي، في تصريحات له، أن مسار الدولار أمام الجنيه خلال الفترة المقبلة سيظل مرتبطًا بثلاثة محاور رئيسية في مقدمتها استقرار الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة، حيث أن أي تصعيد جديد قد يدفع الدولار للارتفاع مجددًا، واستمرار تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة لدعم المعروض من النقد الأجنبي.
كما شدد علي أهمية الدور الذي تلعبه سياسة البنك المركزي المصري فيما يخص أسعار الفائدة وإدارة سوق الصرف، حيي أوضح أنه من المتوقع أن يتحرك الدولار في نطاق مرن بين 50 و55 جنيهًا خلال الفترة القادمة، ما لم تحدث صدمات اقتصادية عالمية جديدة.