محيط المساجد بالفيوم.. "بورصة شعبية" تنتعش مع خروج المصلين
تتحول شوارع محافظة الفيوم مع حلول يوم الجمعة إلى ساحة نابضة بالحركة التجارية، حيث يشهد اليوم إقبالًا واسعًا من المواطنين على الأسواق، ما يجعله واحدًا من أهم أيام البيع بالنسبة للباعة الجائلين وأصحاب المحال.
زحام الأسواق وانتعاش البيع بعد الصلاة
فمع انتهاء صلاة الجمعة، تبدأ موجة من النشاط الملحوظ في محيط المساجد، حيث ينتشر الباعة الجائلون بعرباتهم المحملة بالخضروات والفاكهة، مستفيدين من التجمع الكبير للمواطنين.
ويؤكد عدد من البائعين أن هذه الفترة تمثل “ساعة الذروة” بالنسبة لهم، إذ يحققون خلالها أعلى معدلات البيع مقارنة بباقي أيام الأسبوع.
يقول أحد بائعي الخضار: “الجمعة أهم يوم بالنسبة لنا، الناس بتخرج من الصلاة وتحب تشتري كل احتياجاتها مرة واحدة، وده بيخلينا نبيع بسرعة وبكميات أكبر”، مشيرًا إلى أن قربه من المساجد يضاعف من فرص البيع.
ولا يقتصر النشاط التجاري على الباعة الجائلين فقط، بل يمتد إلى الأسواق الشعبية التي تشهد ازدحامًا كبيرًا في هذا اليوم، ومن أبرزها سوق شارع الرملة وأسواق قرية تونس وأسواق المنتجات الغذائية والريفية وتنتشر أسواق بيع الطيور (خاصة البط) والأسماك الطازجة (من مزارع وادي الريان وبحيرة قارون) .
حيث يقبل المواطنون على شراء احتياجاتهم من السلع الغذائية والملابس بأسعار مناسبة، وسط تنوع كبير في المعروض.
من جانبهم، يرى المواطنون أن يوم الجمعة هو الأنسب للتسوق، حيث تتفرغ الأسر من أعمالها، وتستغل هذا اليوم لشراء مستلزمات الأسبوع. وتقول إحدى السيدات: “بنستنى يوم الجمعة عشان ننزل السوق بعد الصلاة، نشتري كل حاجة في مرة واحدة، والأسعار بتكون معقولة”.
وفي ساعات ما بعد العصر، تبدأ المحال التجارية في فتح أبوابها بشكل أكبر، لتستكمل حركة البيع التي انطلقت منذ الظهيرة، حيث تشهد محلات الملابس والسلع المختلفة إقبالًا متزايدًا من الأسر التي تخرج للتنزه والتسوق في أجواء نهاية الأسبوع.
ويؤكد أصحاب المحال أن يوم الجمعة يمثل فرصة لتعويض ضعف الإقبال خلال بعض الأيام، حيث يقول أحد التجار: “رغم إننا بنبدأ الشغل متأخر، لكن بعد العصر الحركة بتكون قوية جدًا، والناس بتستغل اليوم في الخروج والشراء”.
ويعكس هذا المشهد طبيعة يوم الجمعة في الفيوم، باعتباره يومًا يجمع بين الطابع الروحاني والنشاط الاقتصادي، حيث تتقاطع حركة العبادة مع حركة الأسواق، في صورة تعبر عن حيوية المجتمع، وتعزز من دخل الباعة، خاصة العمالة غير المنتظمة.
ويبقى “الجمعة يوم الرزق” وصفًا واقعيًا يعكس ما تشهده شوارع الفيوم من نشاط متزايد، يؤكد أن هذا اليوم يمثل شريانًا اقتصاديًا مهمًا لكثير من البائعين والتجار.