هل تأثر السد العالي بعوامل الزمن بعد 54 عاما من إنشائه؟.. وزير الري يجيب (فيديو)
قال الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، إن السد العالي يمثل واحدًا من أعظم المشروعات الهندسية في القرن العشرين، باعتراف المؤسسات الدولية، موضحًا أنه لا يزال حتى اليوم حصن أمان للمصريين ضد أي تغيرات محتملة في أعالي النيل، ومصدر رئيسي لحماية البلاد من تقلبات الطبيعة سواء بالفيضانات أو الجفاف.
وجاءت تصريحات وزير الري، خلال لقائه مع الإعلامية لميس الحديدي، عبر برنامجها "الصورة" المذاع على شاشة "النهار"، والذي قُدم من أمام السد العالي بمحافظة أسوان، حيث وصف الوزير هذه المنطقة بأنها أهم نقطة في مسار مياه النيل، كونها المنبع الذي تنطلق منه كل المياه التي تصل إلى الشعب المصري.
تجديد شباب السد العالي
وفي رده على سؤال الإعلامية لميس الحديدي حول ما إذا كان السد العالي لا يزال "شابًا" بعد مرور 54 عامًا على إنشائه، أو أنه معرض لعوامل الزمن، أوضح وزير الري، أن السد يظل محتفظًا بكفاءته، لكنه بحاجة دائمة إلى تجديد شبابه عبر تطوير منظومة الإدارة باستخدام أحدث تقنيات المراقبة والرصد، مشيرًا إلى أن الوزارة تعمل على تحديث أنظمة السد بشكل مستمر، لضمان استمرارية أدائه بنفس الكفاءة التي بني من أجلها، مؤكدًا أن التكنولوجيا الحديثة ساهمت في تحسين عمليات الرصد والمتابعة اليومية، بما يضمن سلامة تشغيل السد وتحقيق أقصى استفادة من قدراته.
كشف الدكتور هاني سويلم، أن محطة الكهرباء التابعة للسد العالي تشهد عمليات تطوير كبيرة بالتعاون مع وزارة الكهرباء، حيث يجري رفع القدرة الإنتاجية للتوربينات من 2100 ميجاوات إلى 2400 ميجاوات، وهو ما يعزز دور السد في دعم منظومة الطاقة بمصر، مؤكدًا أن البوابات المختلفة للسد مصممة بحيث تضمن إخراج المياه كاملة حتى في حال حدوث أعطال، مشيرًا إلى أن هناك خططًا بديلة مدروسة لضمان عدم تعطل تدفق المياه للمصريين في أي وقت.
أكبر مخزون مائي في إفريقيا
تحدث وزير الري، عن بحيرة ناصر بوصفها المخزون الاستراتيجي الأهم لمصر، موضحًا أنها تمثل أكبر سعة تخزينية للمياه في قارة إفريقيا، إذ تصل إلى 162 مليار متر مكعب، ما يجعلها صمام الأمان الأول في مواجهة أي أزمات مائية، لافتًا إلى أن هناك 12 بوابة رئيسية في السد، تتيح إخراج المياه بطرق بديلة عند الحاجة، بما يضمن استمرار وصول المياه للمواطنين حتى في حالة إجراء صيانة أو مواجهة أي طارئ.
لفت الدكتور هاني سويلم، إلى أن عملية تصريف المياه من السد تتم وفق حسابات دقيقة يومية، تأخذ في الاعتبار احتياجات المصريين من مياه الشرب والزراعة والصناعة، وذلك في إطار إدارة محكمة للموارد المائية، كاشفًا أن تقرير وضع المياه في السد العالي يُعد من أهم الملفات اليومية التي يتابعها بنفسه، حيث يصله التقرير كل صباح في السادسة، ليكون أول ما يطلع عليه بشكل دوري لضمان متابعة الموقف المائي لحظة بلحظة.
السد العالي بعد 54 عامًا
اختتم وزير الموارد المائية والري، حديثه بالتأكيد على أن السد العالي، رغم مرور أكثر من نصف قرن على إنشائه، لا يزال يعمل بكفاءة عالية سواء في مجال توليد الكهرباء أو في تنظيم تدفقات المياه، ليبقى بذلك شاهدًا على عظمة الإرادة المصرية وقدرتها على بناء صروح باقية عبر الزمن، مؤكدًا أن هذا المشروع العملاق لا يمثل فقط إنجازًا هندسيًا في تاريخ مصر، بل يظل ركيزة الأمن المائي والطاقة، ومصدرًا أساسيًا لاستقرار البلاد في مواجهة التحديات الإقليمية والتغيرات المناخية.