فرج عبد الله: أسواق الطاقة تعرضت لصدمة كبيرة خلال فترة الحرب|فيديو
قال الخبير الاقتصادي الدكتور فرج عبد الله إن الأسواق العالمية تعيش حالة من التحوط والترقب في ظل المخاوف المتزايدة من تحريك أسعار الطاقة، نتيجة حالة عدم اليقين المرتبطة باستمرار الهدنة الهشة واحتمالات انهيارها وعودة التصعيد العسكري في المنطقة.
هدنة هشة واستقرار مؤقت للأسواق
وأوضح عبد الله، في مداخلة هاتفية، على قناة اكسترا نيوز، أن الساعات الأخيرة شهدت إعلان هدنة وُصفت بأنها الأولى منذ اندلاع الحرب، وهو ما انعكس بشكل مباشر على استقرار نسبي في أسعار النفط، إلا أنه أشار إلى أن هذا الاستقرار يظل حذرًا ومؤقتًا، في ظل توقعات قوية بإمكانية تجدد الصراع في أي لحظة، وهو ما يفرض حالة من القلق على الأسواق العالمية.
ضبابية المشهد وتراجع توقعات النمو
وأضاف أن المشهد الاقتصادي العالمي يتسم بدرجة عالية من الارتباك نتيجة غياب رؤية واضحة حول مستقبل الحرب، سواء من حيث استمرارها أو انتهائها، لافتا إلى أن هذه الضبابية انعكست على التوقعات الاقتصادية الدولية، حيث خفض البنك الدولي تقديراته لنمو منطقة الشرق الأوسط من 4% إلى أقل من 2%، كما خفض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو العالمي من نحو 3.5% إلى قرابة 2%، ما يعكس حجم الصدمة التي تتعرض لها الاقتصادات العالمية.
اضطرابات في أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن أسواق الطاقة تعرضت بالفعل لصدمة كبيرة نتيجة انخفاض الإمدادات، وارتفاع تكاليف الشحن، وتغير مسارات الملاحة البحرية بعيدًا عن مناطق التوتر، إضافة إلى زيادة تكاليف التأمين على السفن. وأكد أن هذه العوامل مجتمعة أدت إلى اضطراب واضح في سلاسل الإمداد وامتدت آثارها إلى عدد كبير من السلع والمنتجات، ما ينذر بموجة تضخم جديدة.
وفيما يتعلق بالحديث عن فرض رسوم على السفن المارة عبر مضيق هرمز، أوضح عبد الله أن مثل هذه الخطوة ستُبقي حالة عدم الاستقرار قائمة في الأسواق، حتى في حال انتهاء الحرب. وبيّن أن الرسوم المحتملة ستُضاف إلى تكاليف الشحن والنقل، ما يعني استمرار الضغط على أسعار الطاقة عالميًا، وإن كان تأثيرها أقل حدة من تأثير الحرب المباشرة.
استحالة عودة الأسعار لما قبل الحرب
وشدد على أن من غير الواقعي توقع عودة الأسعار إلى مستويات ما قبل الحرب حتى مع استقرار الأوضاع، موضحًا أن التكاليف الجديدة، سواء المرتبطة بالشحن أو التأمين أو الرسوم، ستظل قائمة وتنعكس على الأسعار النهائية للسلع. وأضاف أن حالة عدم اليقين وحدها كفيلة بإبقاء الضغوط التضخمية مستمرة على الاقتصاد العالمي.
وفي ما يتعلق بإصرار إيران على رفع العقوبات بشكل كامل، قال عبد الله إن هذا المطلب يأتي في إطار استخدام ورقة الضغط الاقتصادي على المجتمع الدولي، بهدف تحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب. وأوضح أن الاقتصاد الإيراني يعاني من عزلة طويلة وعقوبات مستمرة أثرت على قطاع النفط وساهمت في تراجع العملة وارتفاع معدلات الضغوط الاقتصادية، ما يدفع طهران إلى التمسك بهذا الشرط في أي مفاوضات مستقبلية.
واختتم الخبير الاقتصادي بالتأكيد على أن المشهد الاقتصادي العالمي لا يزال مفتوحًا على جميع الاحتمالات، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية، وتداخل الملفات السياسية والاقتصادية بشكل غير مسبوق.