رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

من النفط إلى الذهب.. كيف أعادت مفاوضات باكستان تشكيل الأسواق؟

تداعيات مفاوضات باكستان
تداعيات مفاوضات باكستان

تسببت حالة الترقب المرتبطة بالمفاوضات التي تقودها باكستان بين إيران والولايات المتحدة في تهدئة جزئية لمخاوف الأسواق، لكنها لم تنجح في استعادة الاستقرار الكامل لأسعار النفط، حيث ما زالت الأسواق تتحرك بشكل سريع مع كل تطور سياسي.

 وتشير بيانات حديثة إلى أن خام برنت قفز خلال ذروة التوترات بنسبة تراوحت بين 10% و13% ليصل ليكسر حاجر الـ 100 دولارًا للبرميل قبل أن يتراجع لاحقًا لـ 96.83 دولار مع أخبار التهدئة الجزئية، في حين هبط في جلسات أخرى بأكثر من 15% في يوم واحد مع تغير المعنويات السوقية بشكل مفاجئ.

وتؤكد تقارير الطاقة أن أي تهديد لممرات الشحن الحيوية، خاصة ما يمر منه نحو 20% من إمدادات النفط العالمية عبر مضيق هرمز، يظل العامل الأكثر تأثيرًا على الأسعار العالمية، حيث ترتفع علاوة المخاطر الجيوسياسية فورًا مع أي تصعيد أو تعثر في المفاوضات.

 اضطراب في الإمدادات 

امتدت التأثيرات إلى قطاع الطاقة ككل، مع زيادة واضحة في تكلفة الإمدادات وإعادة تسعير المخاطر في العقود المستقبلية، حيث تشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية أن الأزمة الأخيرة تعد من أكبر صدمات الإمداد في تاريخ أسواق الطاقة، إذ أدت إلى اضطراب تدفقات النفط والغاز المسال عالميًا، ورفعت أسعار الغاز في أوروبا إلى مستويات قاربت الضعف خلال أيام قليلة في بعض الفترات.

كما أدت الاضطرابات إلى ارتفاع تكاليف التشغيل للشركات وزيادة الاعتماد على المخزون الاستراتيجي، وسط توقعات بأن يظل قطاع الطاقة تحت ضغط طالما استمرت حالة عدم اليقين الجيوسياسي.

ارتفاع التأمين مع اتساع المخاطر

وفي قطاع التأمين، انعكست حالة التوتر على ارتفاع أسعار التأمين على السفن وناقلات النفط، خاصة في المناطق القريبة من خطوط الإمداد الرئيسية، إذ توضح تقارير سوق الشحن أن شركات التأمين تعيد تسعير المخاطر بشكل فوري مع كل تصعيد سياسي، حيث ترتفع أقساط التأمين على الشحن في مناطق التوتر بنسب قد تصل إلى عشرات في المئة وفق مستوى المخاطر، ما يزيد التكلفة النهائية على التجارة العالمية، كما ساهمت حالة عدم الاستقرار في زيادة الطلب على التأمين قصير الأجل بدل العقود طويلة المدى، نتيجة صعوبة التنبؤ بمسار الأوضاع السياسية.

أسعار النقل والشحن

في سياق متصل، تأثرت أسعار النقل البحري والجوي بشكل مباشر، مع ارتفاع تكلفة الشحن نتيجة عاملين رئيسيين: زيادة أسعار الوقود وارتفاع أقساط التأمين، وبحسب بيانات السوق فإن أي ارتفاع في أسعار النفط بنسبة 10% ينعكس عادة على ارتفاع تكاليف الشحن العالمية خلال أسابيع، وهو ما ظهر بوضوح خلال الأزمة الأخيرة، حيث اضطرت شركات النقل إلى إعادة تسعير خدماتها بشكل متكرر، كما دفعت حالة عدم الاستقرار الشركات إلى تقليص العقود طويلة الأجل لصالح عقود مرنة قصيرة الأجل لمواجهة التقلبات المفاجئة.

الذهب يستفيد من القلق العالمي

في المقابل، استفادت أسعار الذهب من زيادة الإقبال على الملاذات الآمنة، حيث ارتفع الطلب مع تزايد المخاوف من تباطؤ اقتصادي عالمي، وتشير بيانات الأسواق إلى أن الذهب غالبًا ما يتحرك في الاتجاه المعاكس للأصول عالية المخاطر، وقد سجل ارتفاعات ملحوظة خلال فترات التوتر، مدعومًا بتراجع شهية المخاطرة لدى المستثمرين وتحول السيولة نحو الأصول الآمنة، إلي جانب ذلك عززت توقعات استمرار التوترات الجيوسياسية الطلب على الذهب كأداة تحوط رئيسية ضد التضخم وعدم الاستقرار.

غير أنه مع تهدئة الأوضاع وانطلاق مرحلة المفاوضات اتجهت أسعار الذهب في الأسواق العالمية إلى الانخفاض لتسجل الأوقية نحو 4733 دولار مع بداية تعاملات اليوم متراجعة بقيمة 32 دولار بنسبة 0.70%، ويرتبط التراجع الحالي بعمليات جني الأرباح التي لجأ إليها المستثمرون بعد الارتفاعات القوية التي سجلها الذهب مؤخرًا، إلى جانب تحركات الدولار وأسعار الفائدة العالمية التي تؤثر بشكل مباشر على جاذبية المعدن الأصفر، كما تلعب حالة الترقب في الأسواق دورًا مهمًا، حيث يفضل المستثمرون إعادة تقييم مراكزهم في ظل تطورات اقتصادية وجيوسياسية متسارعة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء