عبدالناصر .. رواية شعبية
لا أنكر حبي لجمال عبدالناصر، في أي مكان وأمام أي أحد ، محبة خالصة لرجل لم يتبقى منه في عالمنا سوى سيرة ، قصص ، حكايات ومبانى ستصمد أمام الزمن كسيرته.
المتأمل لحياة عبدالناصر، لن يجد فارق واحد بينه وبين المصريين ، يشبهنا في كل شيء ، يضحك ويدخن بشراهة ، يتغاشم في كل موضع وفي كل حديث ، لا يأبه لأحد ولا يلين تحت وطأة التهديد ، أنفه في السماء حتى وإن كان سيشعل حربًا مع 3 دول دفعة واحدة.
كره البعض عبد الناصر والأسباب كثيرة، لكن الأوقع في كل هذه الأسباب ويتقدمها ، أنه الرجل الذي حلموا أن يكونوه ، حاولوا وفشلوا حتى أنه في نطاق قارتين وعلى مساحة 22 دولة عربية لم يولد رجلًا نافسه في الشعبية ، في «المرجلة» في الكبرياء -هذا الذي قتله- ولا حتى في "مسكته للسيجارة".
قبل عدة أشهر جرى تسريب بعض التسجيلات تضمنت أحاديث لـ" ناصر" مع رؤساء دول عربية ومسئولين ، في اللقاءات المسربة لن تجده سوى عبدالناصر الذي نعرفه ، لا يقول شيئًا في الغرف المغلقة ويخفيه في العلن ، لا يخشى أحد ولا يرى أحد ، فالرجل جمال عبدالناصر والدولة التي يحكمها هي مصر حتى وإن هُزم.
منذ اليوم اليوم لثورة 52 والاتهامات تُكال لـ ناصر ، كُتب سهر أصحابها وأضاعوا من عمرهم لكي يطعنوا فيه ، حكايات ورويات وقصص تناقلتها الألسنة ، دفع الدافعون وزادوا النفحة نفحتين وثلاثة ورغم ذلك بقيت سيرة عبدالناصر وستبقى ، كل عام يتشاجر المصريون أكثر من مرة حول مآثر الرجل ومثالبه، كل حاكم سيأتي على مصر لن يٌقارن سوى بجمال عبدالناصر ، معضلة لا فكاك منها حتى أبد الآبدين.
لن تجد رجلًا في تاريخ مصر قديمها وحديثها يحظى بـ ربع جلسات الحديث عن جمال عبدالناصر ، يقولون الرجل الذي أضاع السودان وهُزم في 4 حروب ، وهراء هراء هراء ، كل عام وكل جلسة وكل قعدة ، مكلمات بُنيت على كره الإخوان لناصر وحرقة النزع من الذين نهبوا مصر في عهد ملكهم ، لا جديد يقولونه يتمسكون بمجرد عنعنات ولا شيء يتغير ، لم يكره المصريون عبدالناصر ولن يحدث.
لم يكن عبدالناصر سيسقط صريعًا حتى ولو ضربته –هو شخصيًا- أمريكا أو إسرائيل بصاروخ نووي ، حتمًا كان سيخرج حيًا ، "غشوميته" توحي بذلك ، لكن الضربة جاءته في بيته وأرضه واحتاجت 3 سنوات حتى تقضي عليه جسمانيًا وغيبته عنا ، رحم الله أبو خالد وجعل محبته في قلوب أبناء هذا الوطن أبدية