رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مفاوضات حبس الأنفاس.. العالم يترقب بين هدوء مأمول واندلاع شرارة التصعيد

صورة مولدة بالذكاء
صورة مولدة بالذكاء الإصطناعي لما سيحدث غدا

بعد اكثر من أربعين يوماً من المواجهات الدامية التي انطلقت بشرارة الغارات الجوية في 28 فبراير 2026، يستعد العالم لحبس أنفاسه مع انطلاق أول جولة مفاوضات رسمية ومباشرة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، والمقرر بدؤها يوم السبت، 11 أبريل 2026.

 تأتي هذه الطاولة التفاوضية بعد حرب طاحنة خلفت، وفقاً للتقارير الدولية والحقوقية، أكثر من 3,400 قتيل، بينهم ما يزيد عن 1,600 مدني، بالإضافة إلى خسائر عسكرية فادحة في الأرواح والعتاد شملت مقتل 13 جندياً أمريكياً وآلاف العسكريين الإيرانيين، فضلاً عن تدمير أجزاء واسعة من البنية التحتية العسكرية والمنشآت الحيوية.

وفيما تئن الأسواق العالمية تحت وطأة ارتفاع أسعار النفط التي تجاوزت 120 دولاراً للبرميل نتيجة السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز، وتعطيل 20% من إمدادات الطاقة العالمية، تدخل واشنطن وطهران هذه المفاوضات من موقع "الندية الميدانية"، فإيران لا تزال تمسك بخناق الاقتصاد العالمي عبر المضيق، بينما تلوح إدارة ترامب بآلة عسكرية لم تتردد في استهداف أعلى هرم السلطة. في هذا المناخ المشحون بغياب الثقة، تبدأ المحادثات غداً السبت لمحاولة تحويل هدنة الأسبوعين الهشة إلى سلام دائم، أو العودة إلى مربع الانفجار الشامل.

وفود ثقيلة الوزن

قاليباف وفانس
قاليباف وفانس


من المقرر أن يرأس الوفد الأمريكي نائب الرئيس جيه دي فانس، الذي ينطلق من قاعدة "أندروز" الجوية بواشنطن متوجهاً إلى إسلام آباد، ويرافقه وفد يجسد رؤية الرئيس دونالد ترامب المباشرة، يضم المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس والمستشار البارز جاريد كوشنر، مما يعكس رغبة واشنطن في التوصل إلى نتائج ملموسة بعيداً عن القنوات التقليدية.

في المقابل، يقود الوفد الإيراني رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، يرافقه وزير الخارجية عباس عراقجي، في تمثيل يعكس توازن القوى داخل النظام الإيراني (العسكري والدبلوماسي). ورغم أن السفير الإيراني في باكستان حذف منشوراً على منصة "إكس" حول موعد الوصول، إلا أن التوقعات تشير إلى وصولهم مساء اليوم الجمعة.

مفاوضات "وجهاً لوجه" في حماية الجيش الباكستاني


أكدت مصادر حكومية باكستانية أن المفاوضات التي ستنطلق غداً السبت لن تقتصر على القنوات الخلفية، بل ستشهد اجتماعات مباشرة "وجهاً لوجه" برعاية وحماية الجيش الباكستاني.

الهدف الأساسي: الانتقال من الهدنة المؤقتة إلى وقف دائم لإطلاق النار، آلية العمل: ستشمل المحادثات مزيجاً من الاتصالات المباشرة بين الطرفين، ومحادثات منفصلة يجريها الجانب الباكستاني مع كل وفد على حدة.

الجدول الزمني: لا يوجد إطار زمني صارم، لكن التقديرات تشير إلى أن المحادثات قد تمتد من يومين إلى عدة أيام نظراً لتعقيد الملفات، خاصة مع تحكم إيران بممرات الملاحة الدولية وإصرار واشنطن على إنهاء التهديدات النووية.

وتكتسب هذه المفاوضات أهمية استثنائية كونها تجري تحت وطأة غياب تام للثقة، وفي ظل استمرار السيطرة الإيرانية الصارمة على مضيق هرمز، مما يمنح طهران أوراق ضغط تجعل من هذه الجولة أول مفاوضات "ندية" حقيقية، حيث لم تعد لغة الميدان وحدها هي الحاكمة، بل أصبحت لغة "المصالح المتقاطعة" هي التي تقود الوفدين إلى طاولة واحدة.

استنفار أمني وحصار دبلوماسي في إسلام آباد

مقر انعقاد المفاوضات
مقر انعقاد المفاوضات


تأهبت السلطات الباكستانية بشكل غير مسبوق لاستقبال الوفدين الرفيعين، بعد نجاح الوساطة التي قادها قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير ورئيس الوزراء شهباز شريف، والتي أثمرت عن هدنة هشة لمدة أسبوعين، وشهدت العاصمة الباكستانية، أمس واليوم الجمعة، إجراءات أمنية مشددة تضمنت، إعلان إجازة عامة لكافة الموظفين لتسهيل حركة الوفود وتأمين المسارات.

تحويل فندق "سيرينا" الفاخر إلى منطقة عسكرية مغلقة تحت سيطرة الحكومة بالكامل بعد إخلائه من النزلاء، وإغلاق الطرق المؤدية للمنطقة وتكثيف الدوريات ونقاط التفتيش، مع تعزيز مراقبة المجال الجوي ووضع خدمات الطوارئ في حالة تأهب قصوى، في ترتيبات وصفتها مصادر أمنية بأنها تتجاوز البروتوكولات الروتينية للزيارات الرسمية.

هدنة هشة وتهديدات متبادلة


ورغم الجلوس على الطاولة، إلا أن لغة التهديد لا تزال تخيم على الأجواء، فقد وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحذيراً شديد اللهجة أمس، مؤكداً أنه سيستأنف الضربات العسكرية بشكل "أقوى وأكبر" إذا أخلت إيران ببنود الاتفاق.

وعلى المقلب الآخر، لوحت طهران بورقة "تعليق التفاوض" في حال استمرت الهجمات الإسرائيلية على لبنان، وهو الموقف الذي أثار قلقاً دولياً واسعاً وشكوكاً حول قدرة هذه الهدنة على الصمود أمام العواصف الميدانية.

 يرى المحللون أن نجاح باكستان في جمع الطرفين هو إنجاز بحد ذاته، لكن تحويل "ندية الميدان" إلى "اتفاق دائم" يتطلب تنازلات لم يبدِ أي طرف استعداده لتقديمها بعد.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء