محمد خيال: التصعيد الإسرائيلي في لبنان محاولات لإفشال اتفاق إسلام آباد
قال الكاتب والباحث السياسي محمد خيال إن التصعيد الإسرائيلي الأخير في لبنان لا يمكن اعتباره تطورًا مفاجئًا، بل يأتي في سياق محاولات متوقعة لإفشال اتفاق إسلام آباد، وإعادة خلط الأوراق الإقليمية بما يؤثر على مسار التفاهمات الجارية بين الأطراف المختلفة.
وأوضح، خلال لقاء له على قناة القاهرة الاخبارية، أن ما كان سيشكل مفاجأة حقيقية هو التزام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ببنود الاتفاق ووقف إطلاق النار، مشيرًا إلى أن مواقف الحكومة الإسرائيلية منذ البداية أظهرت رفضًا ضمنيًا لهذا المسار.\
وأضاف أن الاتفاق، الذي أُعلن بعد تحركات قادها رئيس الوزراء الباكستاني، لم يكن محل ترحيب داخل دوائر صنع القرار في تل أبيب، وهو ما انعكس في تسريبات وتقارير إعلامية أمريكية تحدثت عن تحفظات إسرائيلية واضحة، بل ورفض مباشر خلال اتصالات مع الإدارة الأمريكية.
وأشار إلى أن قبول الولايات المتحدة بالاتفاق وضع إسرائيل في موقف معقد، ما دفعها – وفق تقديره – إلى البحث عن بدائل غير مباشرة لعرقلة تنفيذه، دون إعلان صريح بالرفض، حفاظًا على التنسيق مع حليفها الرئيسي. ولفت إلى أن الساعات التي أعقبت إعلان التهدئة شهدت سلسلة من التحركات والتطورات الميدانية التي يمكن قراءتها في هذا الإطار.
استهداف مناطق في بيروت
وأضاف خيال أن المشهد خلال الأيام الماضية تضمن عدة أحداث متزامنة، من بينها القصف العنيف الذي استهدف مناطق في بيروت ومناطق لبنانية أخرى، إلى جانب تقارير عن استهدافات طالت مواقع في الخليج، فضلًا عن الحديث عن ضربات استهدفت جزيرة لافان ومنشآت نفطية داخل إيران، موضحا أن القاسم المشترك بين هذه الوقائع هو غياب إعلان رسمي من أي طرف مسؤوليتها المباشرة عنها، ما يفتح الباب أمام تفسيرات متعددة.
وأكد أن هذا النمط من العمليات يعكس وجود أطراف تسعى إلى تقويض الاتفاق ومنع تثبيته على الأرض، عبر خلق حالة من الفوضى والتصعيد المتدرج، بما يعيد التوتر إلى الواجهة ويصعّب من مهمة الوسطاء. وشدد على أن إسرائيل، في مقدمة هذه الأطراف، لديها مصلحة واضحة في إجهاض أي مسار قد يؤدي إلى تهدئة طويلة الأمد، خاصة إذا كان ذلك لا يتماشى مع أهدافها الاستراتيجية في المنطقة.
تداخل الحسابات العسكرية مع السياسية
واختتم "خيال" تصريحه بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تتسم بحساسية شديدة، حيث تتداخل فيها الحسابات العسكرية مع السياسية، ما يجعل أي تصعيد لو كان محدودًا قادرًا على التأثير بشكل كبير في مسار المفاوضات، وتهديد فرص الوصول إلى تفاهمات مستقرة في المدى القريب.