رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

صراع من أجل البقاء.. جهود المسعفين تعيد الحياة لفتاة المنصورة

إسعاف أرشيفية
إسعاف أرشيفية

في لحظات الفارق فيها بين الحياة والموت لا يتعدى نبضة واحدة، تبرز معادن الرجال الذين اختاروا أن يكونوا حائط الصد الأول، من قلب حي الجامعة بمدينة المنصورة، خرجت قصة لم تكن مجرد "بلاغ للإسعاف"، بل كانت ملحمة إنسانية بطلها طاقم إسعاف رفض الاستسلام لمنطق "اليأس".

 

البداية كانت ببلاغ استغاثة، سرعان ما تحرك على إثره المسعف محمد رضا وزميله عادل عبد المنعم إلى موقع الحادث وأثناء صعودهما درجات السلم، استقبلهما صراخ الأهالي بعبارة: "ماتت خلاص ماتت"، إلا أن ذلك لم يثنيهما عن أداء واجبهما، بل زاد من إصرارهما على الوصول سريعا ومحاولة إنقاذ المصابة.
 

جهود المسعفين

حين صعد المسعف محمد رضا وزميله عادل عبد المنعم درجات السلم، كانت أصوات العويل تسبقهما، وجملة "ماتت خلاص ماتت" تتردد كحكم نهائي أصدره الحاضرون في مثل هذه اللحظات، قد يتراجع الكثيرون، لكن رجال الإسعاف لديهم عقيدة مغايرة، فاليقين لا يثبت إلا بالفحص، والأمل واجب مهني قبل أن يكون شعورا إنسانيا.

بين شلال الدماء وبصيص الأمل

المشهد داخل الغرفة كان مثل “الكابوس”؛ فتاة في العشرينيات تفقد دماءها بغزارة جراء جرح قطعي نافذ بالرقبة وسط هذا الارتباك، نتيجة مرورها بأزمة، وحافظ الطاقم على هدوئه، جس النبض: وسط بركة الدماء، التقط محمد رضا نبضا واهنا، كان كافيا لإعلان حالة الطوارئ القصوى، وببراعة وسرعة، استخدمت الضمادات لإيقاف "شلالات الدماء"، وتحويل المشهد من "احتضار" إلى "محاولة إنقاذ"، لم يكن النقل عشوائيا، بل تم تثبيت الرقبة بدقة وتأمين ممر الهواء وإمداد الجسد بالمحاليل لتعويض الفقد الحاد ومنع الصدمة الوعائية.

الصمت الذي تحول إلى دعاء

تحول المكان من صرخات الهلع إلى همسات الأمل "دي لسة عايشة".. عبارة سرت بين الحشود كالكهرباء، لتبدأ الألسنة التي كانت تنعى الفتاة بالدعاء لها ولرجال الإسعاف الذين أعادوا الروح إلى المكان قبل أن يعيدوها للجسد المسجى.

من "التروللي" إلى العناية المركزة.. رحلة العودة

لم تنتهِ المهمة بإيصال الفتاة إلى المستشفى الجامعي بالمنصورة، بل استمر السباق حتى باب غرفة العمليات هناك، تسلم الأطباء المهمة، وبعد ساعات من الجراحة الدقيقة، أشرقت شمس يوم جديد بخبر استقرار الحالة ونقل الفتاة إلى العناية المركزة.

 

وفي سياق متصل، أثنت هيئة الإسعاف المصرية في بيان لها على الموقف البطولي لطاقم الإسعاف، مؤكدة أن ما قدمه الزميلان محمد رضا وعادل عبد المنعم يعكس أقصى درجات التفاني والاحترافية في العمل.

 وأشار البيان إلى أن التدخل السريع واتباع البروتوكولات الإسعافية السليمة في التعامل مع الجروح القطعية النافذة كانا العامل الحاسم في إنقاذ حياة الفتاة، مشدداً على أن الهيئة تضع تدريب أطقمها على التعامل مع الحالات الحرجة في مقدمة أولوياتها لضمان تقديم خدمة طبية تليق بالمواطن المصري في أصعب اللحظات.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء