رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

شفيق التلولي: حرب إيران أحدثت تصدعات في الثقة بين أمريكا وأوروبا|فيديو

امريكا واوروبا
امريكا واوروبا

قال الكاتب والباحث السياسي دكتور شفيق التلولي، إن تداعيات الحرب على إيران مرشحة لإحداث تغييرات عميقة في خريطة التحالفات الدولية، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها النظام العالمي، والتي قد تعيد تشكيل موازين القوى وتدفع الدول إلى إعادة تقييم حساباتها الاستراتيجية.

وأوضح "التلولي" خلال لقاء له على قناة القاهرة الاخبارية،  أن التقديرات الأوروبية للأزمة بدت أكثر توازنًا مقارنة بالتقديرات الأولية للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، الذي استند بدرجة كبيرة إلى الرؤية الإسرائيلية، وهو ما ساهم، بحسب تعبيره، في انخراط واشنطن في مسار تصعيدي في المقابل، أظهر الموقف الأوروبي منذ البداية قدرًا من التحفظ، حيث رفض الانجرار إلى الحرب، وهو ما شكل مفاجأة لترامب الذي كان يتوقع اصطفافًا أوروبيًا خلفه.

 لهجة تصعيدية تجاه أوروبا

وأشار إلى أن هذا التباين دفع ترامب إلى تبني لهجة تصعيدية تجاه أوروبا، عبر سلسلة من التهديدات، قبل أن يدرك لاحقًا صعوبة خسارة الحلفاء الأوروبيين في ظل تعقيدات المشهد الدولي، لافتا إلى أن الاتصالات التي جرت بين رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر وترامب تعكس محاولة لاحتواء الخلافات، خاصة فيما يتعلق بأزمة مضيق هرمز، حيث برزت مؤشرات على وجود توافق نسبي بين الجانبين حول كيفية التعامل مع التطورات.

وأضاف التلولي أن الاتحاد الأوروبي تمكن إلى حد كبير من فرض رؤيته، القائمة على تجنب الانخراط المباشر في الحرب خلال ذروة التصعيد، مع الاستعداد للتدخل السياسي والدبلوماسي في مرحلة لاحقة، خاصة بعد تراجع حدة المواجهات، مشيرا إلى أن هذا التوجه يتماشى مع ما أعلنه الاتحاد بشأن إمكانية الانخراط في ملف مضيق هرمز بعد التوصل إلى وقف لإطلاق النار، وهو ما بدأت ملامحه تظهر تدريجيًا.

تصدعات في الثقة بين الولايات المتحدة وأوروبا

وفي ما يتعلق بمستقبل العلاقات عبر الأطلسي، أكد أن الحرب أحدثت بالفعل تصدعات في الثقة بين الولايات المتحدة وأوروبا، وخلّفت ارتدادات واضحة على مستوى التنسيق السياسي، موضحا أن هذه التطورات قد تفتح الباب أمام إعادة تشكيل بعض التحالفات الدولية، في ظل اهتزاز منظومة الاستقرار التي سادت لعقود تحت مظلة القطبية الأحادية بقيادة الولايات المتحدة.

ومع ذلك، شدد على أن الحديث عن قطيعة كاملة بين أوروبا وواشنطن يظل مستبعدًا، نظرًا لحجم المصالح الاستراتيجية والاقتصادية التي تربط الجانبين، والتي تجعل من الصعب فك الارتباط بشكل جذري، مشيرا إلى أن السياسات التي انتهجها ترامب، والقائمة على مبدأ الصدمة واستخدام القوة، ساهمت في تعقيد المشهد الدولي، رغم تأكيداته السابقة بإنهاء عدد من النزاعات.

واختتم "التلولي" بالقول إن الواقع الراهن يعكس مفارقة واضحة، حيث انتقلت الولايات المتحدة من خطاب تقليص الحروب إلى الانخراط في صراع جديد معقد، ما يعزز من احتمالات إعادة رسم خريطة التوازنات الدولية، ويفتح المجال أمام بروز تحالفات جديدة في المرحلة المقبلة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء