هل يستجيب نتنياهو لضغوط ترامب بخفض التصعيد في لبنان؟|فيديو
قال ديفيد شنكر، المساعد السابق لوزير الخارجية الأمريكية، إن التطورات الأخيرة على الساحة اللبنانية تعكس تحركًا أمريكيًا واضحًا نحو احتواء التصعيد العسكري، مشيرًا إلى أن واشنطن مارست ضغوطًا على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لخفض وتيرة العمليات العسكرية، دون الوصول إلى وقف كامل لإطلاق النار، كما أن الإدارة الأمريكية تسعى لخلق مساحة مناسبة لانطلاق مفاوضات مباشرة مع لبنان، تتناول في مراحلها الأولى القضايا الأكثر تعقيدًا، وعلى رأسها ملف سلاح حزب الله، تمهيدًا لبحث ملفات أقل حساسية مثل ترسيم الحدود وإمكانية الانتقال لاحقًا إلى مسار التطبيع.
التفاوض تحت النار وتعقيدات المشهد اللبناني
وأضاف شنكر، خلال مداخلة على فضائية سكاي نيوز عربية، أن استمرار بعض الضربات الإسرائيلية بشكل محدود يتماشى مع استراتيجية خفض التصعيد وليس وقفه، وهو ما قد يفرض واقعًا تفاوضيًا معقدًا، خاصة في ظل خطاب حزب الله الذي يوظف العمليات العسكرية لتعزيز رواية المقاومة داخليًا، كما لفت إلى أن الحكومة اللبنانية، برئاسة نواف سلام، تواجه ضغوطًا متزايدة في ظل تداخل الأدوار بين الدولة وحزب الله، الذي لا يزال يمثل فاعلًا رئيسيًا مدعومًا من إيران، ما يعقد فرص التوصل إلى اتفاق مستدام مع إسرائيل.
وأشار إلى أن الحديث الإسرائيلي عن توسيع اتفاقات السلام مع دول عربية، قد يشمل لبنان، يعكس رؤية أمريكية أوسع لإعادة تشكيل التوازنات الإقليمية، استنادًا إلى نموذج الاتفاقات الإبراهيمية التي دعمتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مضيفًا أن هذه الرؤية ترتبط أيضًا بمسار التفاوض مع إيران، حيث تسعى واشنطن إلى التوصل لتفاهمات تشمل تقليص البرنامج النووي الإيراني، والتخلي عن مخزون اليورانيوم المخصب، إلى جانب وقف تهديد الملاحة في مضيق هرمز.
مخاوف الخليج وتحديات الثقة في السياسة الأمريكية
وشدد على أن دول الخليج تظل طرفًا أساسيًا في أي تسوية إقليمية، خاصة في ظل استمرار الهجمات الإيرانية التي طالت أراضيها، مؤكدًا أن تجاهل هذه المخاوف قد يؤدي إلى تآكل الثقة بين واشنطن وحلفائها في المنطقة، حيث أن أي اتفاق مع إيران يجب أن يراعي أمن دول الخليج، خصوصًا في ظل استمرار طهران في استخدام أوراق ضغط مثل مضيق هرمز، ما يجعل التوصل إلى تسوية شاملة أمرًا بالغ التعقيد.
وفي تقييمه للهدنة المعلنة، اعتبر أنها لا ترقى إلى مستوى النصر الحاسم، موضحًا أن الولايات المتحدة نجحت في إضعاف بعض القدرات العسكرية الإيرانية، لكنها لم تحسم ملفات استراتيجية مثل السيطرة على مضيق هرمز أو وقف النفوذ الإيراني في المنطقة، مشيرًا إلى أن فرص التوصل لاتفاق شامل لا تزال غير مؤكدة على المدى القريب، في ظل احتفاظ إيران بقدرات تؤهلها للتأثير في مجريات الأحداث، ما يبقي احتمالات التصعيد قائمة، ويجعل نتائج المفاوضات المرتقبة العامل الحاسم في تحديد مسار المرحلة المقبلة.

