فواز عرب: إسرائيل تتوغل في لبنان ومعارك عنيفة في بنت جبيل|فيديو
قال العميد فواز عرب، رئيس مركز الفيحاء للدراسات الاستراتيجية، إن العقيدة الأمنية الإسرائيلية شهدت تحولًا ملحوظًا عقب الأحداث الأخيرة في غزة، حيث اتجهت نحو إنشاء مناطق عازلة على الحدود مع الدول المجاورة، بما في ذلك لبنان، في إطار استراتيجية جديدة تهدف إلى تعزيز السيطرة الميدانية وتقليل التهديدات الأمنية.
وأوضح عرب، في مداخلة عبر قناة "القاهرة الإخبارية"، أن هذا التحول يعكس نهجًا مختلفًا في التعامل مع التحديات الحدودية، يعتمد على التوسع التدريجي داخل الأراضي المجاورة، مع فرض واقع ميداني جديد يضمن لإسرائيل تفوقًا استراتيجيًا في المناطق الحيوية.
سياسة التوغل الدفاعي المتقدم
وأشار رئيس مركز الفيحاء للدراسات الاستراتيجية، إلى أن إسرائيل تتبنى ما وصفه بسياسة "التوغل الدفاعي المتقدم"، والتي تقوم على التقدم التدريجي داخل الأراضي اللبنانية لمسافات محددة، مع العمل على تدمير البنية التحتية والمرافق العمرانية في تلك المناطق.
وأضاف أن هذه السياسة تستهدف تأمين مناطق حيوية ومنع أي تهديدات محتملة، من خلال خلق نطاقات عازلة تفصل بين القوات الإسرائيلية وأي عناصر معادية، بما يحقق نوعًا من السيطرة الميدانية المستمرة.
تقدم ميداني من الساحل إلى الداخل
وأكد عرب، أن القوات الإسرائيلية بدأت تنفيذ هذا التقدم من القطاع الساحلي، حيث تمكنت من التوغل لمسافة تقترب من عشرة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، في خطوة تعكس تصعيدًا واضحًا في العمليات العسكرية.
ولفت إلى أن هذا التحرك لا يقتصر على منطقة واحدة، بل يشمل عدة محاور، بما يشير إلى وجود خطة عسكرية متكاملة تهدف إلى فرض واقع جديد على الأرض، خاصة في ظل استمرار العمليات العسكرية في أكثر من اتجاه.
معارك عنيفة في بنت جبيل
وتابع أن منطقة بنت جبيل في القطاع الأوسط تشهد معارك عنيفة، حيث تمكنت القوات الإسرائيلية من دخول بعض أحياء المدينة، مؤكدًا أن هذه المدينة تحمل أهمية سياسية وتاريخية كبيرة.
وأوضح أن بنت جبيل تقع على بعد يتراوح بين 5 إلى 6 كيلومترات من الحدود، ما يجعلها نقطة استراتيجية في أي تحرك عسكري داخل الجنوب اللبناني، خاصة في ظل رمزيتها المرتبطة بالصراع في المنطقة.
توسع العمليات في القطاع الشرقي
وأشار عرب، إلى أن التقدم العسكري الإسرائيلي امتد أيضًا إلى القطاع الشرقي، حيث وصلت القوات إلى مدينة الخيام، التي تبعد نحو 6 إلى 7 كيلومترات عن الحدود، ضمن نفس الإطار الاستراتيجي للتوغل.
وأضاف أن هذا التحرك يهدف إلى السيطرة على التلال المرتفعة التي تشرف على المستوطنات، ما يمنح القوات الإسرائيلية أفضلية ميدانية في مراقبة التحركات وتأمين المناطق الحيوية.
استراتيجية السيطرة على التلال
وشدد رئيس مركز الفيحاء للدراسات الاستراتيجية، على أن السيطرة على المرتفعات تمثل عنصرًا أساسيًا في الاستراتيجية العسكرية الإسرائيلية الحالية، لما توفره من قدرة على الرصد والتحكم في مجريات العمليات.
وأوضح أن هذه التحركات تأتي ضمن رؤية أوسع لإعادة تشكيل الخريطة الميدانية في جنوب لبنان، بما يحقق أهدافًا عسكرية وأمنية طويلة المدى، في ظل استمرار التصعيد والتوترات في المنطقة.