راشد: التصعيد الإقليمي يفتح نافذة تاريخية لتحول مصر إلى مركز استثماري
أكد الدكتور محمد راشد أستاذ الاقتصاد أن التصعيد العسكري الأخير في المنطقة يعيد تشكيل خريطة الاستثمار في الشرق الأوسط، مشيرًا إلى أن المستثمرين العالميين بدأوا البحث عن ملاذات أكثر استقرارًا وأقل تعرضًا للمخاطر الجيوسياسية، وهو ما يمنح مصر فرصة تاريخية للتحول إلى مركز إقليمي للاستثمار على غرار دبي.
تشكيل خريطة الاستثمار في الشرق الأوسط
وأوضح راشد، في تصريحات خاصة لـ «إيجبتك» أن جاذبية أي دولة للاستثمار تعتمد في المقام الأول على الاستقرار السياسي والأمني، وهو ما نجحت مصر في ترسيخه خلال السنوات الأخيرة، رغم التحديات الاقتصادية.
تنفيذ مشروعات بنية تحتية
وأضاف أن الدولة حافظت على قدر من التماسك المؤسسي بالتوازي مع تنفيذ مشروعات بنية تحتية واسعة تشمل الطرق والموانئ والمدن الجديدة، ما يوفر بيئة جاهزة للنمو ويعزز ثقة المستثمرين.
الموقع الجغرافي لمصر
وأشار إلى أن الموقع الجغرافي لمصر يمنحها ميزة تنافسية فريدة باعتبارها بوابة طبيعية بين أفريقيا وآسيا وأوروبا، فضلًا عن تحكمها في أحد أهم الممرات الملاحية عالميًا، وهو ما قد يدفعها لتصبح بديلًا لوجستيًا أكثر أمانًا مع تصاعد التوترات في الخليج، خاصة إذا تم تعزيز خدمات الموانئ والمناطق الاقتصادية المرتبطة بقناة السويس.
التحولات في سوق الطاقة
وأضاف أن التحولات في سوق الطاقة تمثل فرصة إضافية، إذ يمكن لمصر تعزيز دورها كمركز إقليمي للطاقة في ظل احتمالات اضطراب إمدادات النفط والغاز من مناطق النزاع، مستفيدة من اكتشافات الغاز في شرق المتوسط والبنية التحتية القائمة لتسييل الغاز وإعادة تصديره.
إصلاحات اقتصادية
وشدد راشد على أن التحول إلى نموذج شبيه بدبي لا يعتمد فقط على الموقع أو البنية التحتية، بل يتطلب إصلاحات اقتصادية وتشريعية عميقة، مؤكدًا أن المستثمرين يبحثون عن بيئة أعمال تتسم بالشفافية وسهولة الإجراءات واستقرار السياسات المالية والنقدية.
التحول الرقمي والبنية التكنولوجية
وأوضح أن المرحلة المقبلة تتطلب تقليل البيروقراطية، وتوحيد الجهات المنظمة للاستثمار، وتقديم حوافز ضريبية واضحة ومستقرة، إلى جانب الاستفادة من التحول الرقمي والبنية التكنولوجية التي استثمرت فيها الدولة مليارات الجنيهات، مشيرًا إلى أن مسار الإصلاح عملية مستمرة يجب استكمالها حتى النهاية.
محور قناة السويس
كما لفت إلى الدور المحوري للمناطق الحرة والمناطق الاقتصادية الخاصة التي توسعت الدولة في إنشائها خلال السنوات الماضية، خاصة في محور قناة السويس والعاصمة الإدارية الجديدة، موضحًا أن منح هذه المناطق استقلالية تنظيمية ومرونة أكبر في التعامل مع المستثمرين يمكن أن يحولها إلى نقاط جذب عالمية.
وأكد على أهمية الاستثمار في رأس المال البشري، موضحًا أن مصر تمتلك قوة عاملة ضخمة، إلا أن تحويلها إلى ميزة تنافسية يتطلب تطوير التعليم الفني والتدريب المهني بما يتوافق مع احتياجات السوق العالمية، لا سيما في مجالات التكنولوجيا والخدمات.

