رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الجنوب اللبناني بين النار والتمدد الإسرائيلي.. إلى أين يتجه المشهد؟|تقرير

لبنان
لبنان

مع استمرار الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» منذ عدة أسابيع، شرع جيش الاحتلال الإسرائيلي في توسيع عملياته البرية في جنوب لبنان، بدعم من قواته البرية والمدفعية الجوية؛ إذ يُنظر إلى هذه الخطوة على أنها محاولة لتغيير واقع السيطرة في المنطقة بعد سنوات طويلة من المواجهات المتقطعة.

وفي الأيام الأخيرة، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، أنه استكمل نشر قواته على ما يُعرف بـ«خط الدفاع» في جنوب لبنان، وهو موقع أمامي أنشئ؛ لمنع إطلاق الصواريخ المضادة للدبابات، ومنع أي تهديدات أمنية على شمال إسرائيل، حيث تقدمت قوات الاحتلال في بعض المناطق لما يقرب من تسعة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، بينما أكدت مصادر عبرية، أن الهدف الحالي لا يتجاوز التقدم نحو عشرين كيلومتراً من الحدود.

الاستهدافات الإسرائيلية العنيفة في لبنان 

في تصعيد واضح، واصل جيش الاحتلال الإسرائيلي قصفه الجوي والبرّي على جنوب لبنان أمس الأربعاء الموافق 8 أبريل 2026، وهو ما اعتبره مراقبون انتهاكًا لاتفاق وقف إطلاق النار في المنطقة، نظرًا لاستهدافته في لبنان تجاه البنى تحتية ومواقع يعتقد أنها تابعة لـ «حزب الله».

لبنان 
لبنان 

وأعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، أنه ضبط ودمّر كميات من الأسلحة، والعبوات الناسفة، وزعم أنه قضى على عشرات العناصر من القوة العسكرية اللبنانية، ويأتي هذا التصعيد رغم إعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، ما أثار المخاوف من أن تتوسع المواجهة على الجبهة اللبنانية إلى صراع أوسع في المنطقة.

إذ شملت الإجراءات العسكرية الإسرائيلية قصفًا مركزًا على مواقع حساسة، بهدف تفكيك القدرات القتالية لـ «حزب الله» في لبنان، وذلك ضمن خطة أوسع لتعزيز المنطقة العازلة التي تسعى تل أبيب إلى تثبيتها.

إنشاء منطقة عازلة.. أو خطة «التموضع الأمني»

وفقًا لتقارير الصحافة اللبنانية المستندة إلى مصادر عسكرية، لا تخطط إسرائيل حتى الآن لاحتلال كامل لبنان؛ لكنها وضعت نصب أعينها إقامة منطقة عازلة أمنية في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني، حيث تشبه هذه الخطة إلى حد كبير المنطقة الأمنية التي كانت قائمة قبل انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان عام 2000؛ إذ تتضمن أهداف هذه الخطة نحو التالي:-

أولًا.. إنشاء منطقة أمنية عميقة تمتد نحو عشرة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، للحفاظ على السيطرة على القرى الحدودية والحد من قدرة «حزب الله» على إطلاق صواريخ طويلة المدى.

ثانيًا.. إبعاد المقاتلين وإضعاف قدرات «حزب الله» في المناطق القريبة من الحدود عن طريق نشر نقاط عسكرية ثابتة على امتداد هذه المنطقة العازلة.

لبنان 
لبنان 

ثالثًا.. إعادة رسم الخريطة الأمنية بحيث تمتد هذه المنطقة حتى نهر «الليطاني»، وهو ما أثار قلق العديد من المحللين اللبنانيين الذين يرون فيه خطوة تمهيدية لاحتلال أوسع.

رابعًا.. أشارت بعض التقارير إلى، أن الخطة تشمل أوامر بإخلاء عدد من القرى والبلدات اللبنانية من سكانها، ما يثير المخاوف من خلق واقع ديموغرافي جديد يسهل السيطرة العسكرية والأمنية الإسرائيلية.

أسباب توسيع الوجود الإسرائيلي في جنوب لبنان

تأتي أسباب توسيع الوجود الكيان الصهيوني المحتل، والأهداف المعلنة والمرصودة، نحو التالي:-

أولًا.. تعزيز العمق الأمني لمنع أي هجمات مباشرة على الشمال الإسرائيلي.

ثانيًا.. مواجهة تهديد الصواريخ المضادة للدبابات التي يستخدمها «حزب الله» ضد المستوطنات الإسرائيلية القريبة من الحدود.

ثالثًا.. فرض واقع أمني جديد على الأرض من شأنه تحديد شروط وقف إطلاق النار أو أي تسوية مستقبلية، عبر إنشاء خطوط تحكم هجومية في العمق اللبناني.

ومع ذلك، يشير المحللون إلى أن تنفيذ هذه الخطة يواجه صعوبات كبيرة، حيث أن خط الصواريخ المضادة قد لا يحقق الأمان المطلوب، وحزب الله ما زال يحتفظ بوسائل قتالية تجعله قادرًا على الرد، ما يعقد تثبيت أي تقدم طويل الأمد.

ردود الفعل الدولية والسياسية على استهداف لبنان

واجهت هذه التحركات تنديدًا واسعًا على الصعيد السياسي، حيث طالب مسؤولون أوروبيون بوقف هجوم الاحتلال الإسرائيلي على لبنان فورًا، مؤكدين أن استمرار القصف لا يخدم السلام والاستقرار في المنطقة، وقد يؤدي إلى تصعيد أكبر.

وأوضحت التقارير الإعلامية، أن هناك خطة إسرائيلية معلنة وغير رسمية؛ لبناء منطقة أمنية تمتد حتى نهر «الليطاني»، بهدف توفير عمق أمني والسيطرة على الأرض بعد سنوات من المواجهات، كما أن العمليات البرية التي جرت مؤخرًا تعتبر امتدادًا؛ لاستراتيجية توسيعية وليست مجرد هجمات عابرة، بل جزء من ضغط أمني متواصل على الحدود.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء