مصطفى عبدالله: إقبال على الكتاب الصوتي لتجنب عناء القراءة التقليدية|خاص
أكد الأديب والكاتب الصحفي مصطفى عبدالله، أن الكتاب الصوتي والكتاب الإلكتروني أصبحا يحظيان بإقبال متزايد، خاصة لدى من يقضون وقتًا طويلًا في القيادة أو يرغبون في استغلال أوقات الراحة دون عناء القراءة التقليدية.
وقال إن هذا الاتجاه أكثر انتشارًا في الدول الغربية، لكنه في طريقه للنمو في مجتمعاتنا أيضًا، وخاصة مع تطور البرامج التي تتيح تحويل النصوص المكتوبة إلى مواد مسموعة بجودة عالية، مما يسهل على المستخدمين التفاعل مع المحتوى بطرق متنوعة، ويعزز من فرص ازدهار هذا الشكل من القراءة في المستقبل.
وأضاف مصطفى عبدالله في حديثه لـ"إيجبتك" أنه عندما كان عضوا في لجنة الكتاب والنشر بالمجلس الأعلى للثقافة، في الفترة التي كان يتولى فيها الدكتور شعبان خليفة، الذي لقب بشيخ المكتبيين، مهمة مقرر اللجنة، وكانت تضم نخبة من أبرز وألمع الشخصيات المؤثرة في حركة النشر وصناعة الكتاب، إلى جانب أساتذة تدريس الصحافة في كليات الإعلام، وعلى رأسها كلية إعلام القاهرة، دارت بينهم نقاشات مستمرة حول مستقبل الكتاب الورقي، وأنه سيأتي يوم يزاحمه فيه الكتاب الإلكتروني ووسائط النشر الرقمية.
الكتاب الورقي أم الألكتروني
وأضاف عبدالله أنهم في لجنة الكتاب والنشر كانوا يميلون في ذلك الوقت إلى استبعاد هذا الاحتمال، انطلاقا من طبيعة العلاقة التي تربط الإنسان بالكتاب الورقي، سواء كان عربيًا أو غير عربي، حيث اعتاد القارئ أن يمسك الكتاب بين يديه، ويتفاعل معه بشكل مباشر، فيضع العلامات على صفحاته، ويستخدم إشارات التوقف، ويعود إلى مواضع القراءة بسهولة في اليوم التالي، وهو ما كان يعزز من قناعتهم بأن المنافسة ستظل لصالح الكتاب المطبوع.
وأضاف أن هذا الجدل ليس جديدًا، فقد سبق أن أثيرت تساؤلات مماثلة عند ظهور التلفزيون، وهل سيقضي على الإذاعة المسموعة، لكن الواقع أثبت أن لكل وسيلة جمهورها، فالراديو احتفظ بمستمعيه، والتلفزيون احتفظ بمشاهديه، وكذلك الأمر عندما طرحت تساؤلات حول تأثير السينما على المسرح، مشيرا إلى أن استمر كل منهما في أداء دوره، وظل التفكير قائمًا حول مستقبل الكتابة، سواء المقروءة على الشاشة أو المطبوعة على الورق، في ظل تطور عملية النشر.
تكلفة مستلزمات الطباعة،
وأشار إلى أن التحدي الأكبر الذي فرض نفسه بعد ذلك تمثل في الارتفاع المتزايد في تكلفة مستلزمات الطباعة، وليس الورق فقط، والتي كانت في الماضي تبدو بسيطة مقارنة بما وصلت إليه الآن، وهو ما أدى إلى إعادة النظر في الموقف، والاقتناع بأن الكتاب الإلكتروني والقراءة عبر الشاشات سيكون لهما مستقبل واضح.
وتابع أن الأزمات العالمية المتلاحقة زادت من تعقيد المشهد، بدءا من جائحة كورونا، بداية من بالأزمات الاقتصادية، وصولًا إلى الحروب والصراعات الدولية، وما ترتب عليها من ارتفاع في الأسعار واختفاء بعض الاحتياجات الأساسية، الأمر الذي أثر بشكل مباشر على حياة الإنسان، ودفعه للتفكير في بدائل أكثر مرونة، مثل القراءة الرقمية.
تأثير النزاعات الدولية على الإنترنت
وأكد أن هناك مخاطر محتملة، مثل تأثير النزاعات الدولية على كابلات الإنترنت، مما قد يؤدي إلى شلل في وسائل الاتصال الحديثة، مشيرا إلى أن هذا يؤثر على أنماط الحياة التي أصبحت تعتمد بشكل أساسي على التكنولوجيا، سواء في الكتابة أو المراسلات أو القراءة عبر الهواتف والحواسيب.
ولفت عبدالله إلى التحديات التي تفرضها الشركات المقدمة للخدمات الرقمية، والتي بدأت في تحويل كثير من الخدمات المجانية إلى مدفوعة، مثل البريد الإلكتروني وخدمات التخزين، وهو ما يشكل عبئا إضافيا على المستخدمين، خاصة في الدول النامية، التي لم تعتد على دفع مقابل لهذه الخدمات، مؤكدا أن هذا الأمر ينطبق ذاته على تطبيقات القراءة الرقمية، التي أصبحت تفرض اشتراكات مالية، مما جعل المحتوى الرقمي يخضع لاعتبارات اقتصادية واضحة.
الكتاب المسموع والإلكتروني
واختتم مصطفى عبدالله مؤكدا أن الكتاب المسموع والكتاب الإلكتروني أصبحا يحظيان بإقبال متزايد، خاصة لدى من يقضون وقتًا طويلًا في القيادة أو يرغبون في استغلال أوقات الراحة دون عناء القراءة التقليدية، مشيرًا إلى أن هذا الاتجاه أكثر انتشارًا في الدول الغربية، لكنه في طريقه للنمو في مجتمعاتنا أيضًا، وخاصة مع تطور البرامج التي تتيح تحويل النصوص المكتوبة إلى مواد مسموعة بجودة عالية، مما يسهل على المستخدمين التفاعل مع المحتوى بطرق متنوعة، ويعزز من فرص ازدهار هذا الشكل من القراءة في المستقبل.