رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«التنين الهادئ» يخرج منتصرا من الحرب.. الصين المستفيد الأكبر من الهدنة

السفير الصيني فو
السفير الصيني فو كونج

لم ينكر عدد من المحللين دور الصين في دفع جمهورية إيران الإسلامية، نحو الموافقة على وقف إطلاق النار، مشيرين إلى أن جهودها كانت في واقع الأمر (دفع باب مفتوح)، بينما يحاول العالم تقييم ما إذا كان الاتفاق الذي أعلنته الولايات المتحدة وطهران، يوم الثلاثاء، قد حقق أي نتائج ملموسة، يبدو أن إحدى القوى الكبرى التي من المرجح أن تحقق مكاسب بغض النظر، عن ذلك هي الصين.

عزز دفع إيران نحو وقف إطلاق النار مكانة الصين كوسيط إقليمي، حيث أتيح للوسائل الإعلامية المحلية الخاضعة لرقابة صارمة نشر مقالات تشيد بدورها باعتبارها الطرف الأكثر نضجًا في أزمة دولية معقدة.

نشر موقع «جوانتشا» وهو منصة إلكترونية قومية تقريرًا، أمس الأربعاء، تناول فيه مقالات نشرتها صحيفتا (نيويورك تايمز، وأسوشيتد برس)، مشيدًا بالدور المحوري للصين في التوصل إلى اتفاق وقف النار بين واشنطن وإيران، وجاء في التقرير أن هذا الاتفاق لم يكن ليتحقق لولا الوساطة الفعالة من جانب الصين وباكستان ودول أخرى.

السفير الصيني 
السفير الصيني 

الصين تنجح في إقناع إيران بالموافقة على وقف إطلاق النار

وفي غضون ذلك، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لوكالة «فرانس برس»، بأنه يعتقد أن الصين نجحت في إقناع إيران بالموافقة على وقف إطلاق النار، وهو ما أكدت عليه تقارير مسؤوليين إيرانيين وباكستانيين بشأن دور بكين في مفاوضات اللحظات الأخيرة في العاصمة الباكستانية (إسلام آباد).

ومع ذلك، يشكك بعض المحللين في مدى تأثير الصين الفعلي على هذه المناقشات الليلية، ووفقًا لأحد المحللين، فإن الصفقة كانت مفيدة للغاية إلى إيران؛ لدرجة أن موافقة النظام عليها كانت بمثابة (فتح باب مفتوح) أمام الوساطة.

 وقال نيكولاس ليال، الباحث في شركة (تريندز) للأبحاث والاستشارات في أبو ظبي، إن النقاط العشر في خطة وقف إطلاق النار الإيرانية، والتي روّج لها الرئيس ترامب كأساس للتفاوض، كانت متطرفة وتمثل جميع مطالب إيران المعلنة مسبقًا، مما يعني أن إيران لم تقدم أي تنازلات حقيقية، وبإمكانها اعتبار بدء المحادثات انتصارًا سياسيًا لأي طرف.

وأضاف ليال، أن أي تدخل صيني في هذه العملية لم يكن مؤثرًا كما يعتقد البعض، حيث كان الأمر يشبه الضغط على باب مفتوح نظرًا لأن الاتفاق يلبي المطالب الإيرانية بشكل واضح، ولم تؤكد الصين رسميًا أو تنفِّ التقارير التي تقول إنها لعبت دورًا في مفاوضات إسلام آباد، واكتفى المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ، بالقول:«إن بلادي تعمل بنشاط على تعزيز خفض التصعيد وإنهاء الأعمال العدائية».

إيران 
إيران 

ورغم ذلك، فإن بكين ستكون سعيدة، بأن يُنسب إليها الفضل في التوسط في اتفاق وقف إطلاق النار الذي ساهم في تجنب تصعيد كبير للصراع في إيران، ومنذ فترة طويلة تبني الصين سمعة كوسيط في الشرق الأوسط، خاصة بعد وساطتها في التقارب بين المملكة العربية السعودية وإيران عام 2023، وتوسطها في «إعلان بكين» بين الفصائل الفلسطينية المتنافسة في 2024، الذي أدى إلى اتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية مستقبلية.

الصين وباكستان قدمتا خطة من خمس نقاط لوقف حرب إيران

وأوضح، أن الصين وباكستان قدمتا خطة من خمس نقاط تهدف إلى وقف إطلاق النار، وإعادة فتح مضيق هرمز، مضيفًا أن كل هذه الخطط تهدف أكثر إلى تعزيز صورة الصين كقوة معتدلة ومسؤولة على المستوى العالمي، أكثر من كونها حلولًا عملية للنزاعات.

واختتم نيكولاس ليال، حديثه، قائلًا إن الصين لا تستطيع مراقبة الالتزام بشروط وقف إطلاق النار، ولا يمكنها فرض عقوبات فعالة على من ينتهك الاتفاق، ومع ذلك، فإن إدارة هذا الصراع وتهدئة أسواق النفط تعد مهمة للصين اقتصاديًا، نظرًا لاعتمادها الكبير على الواردات والطاقة، ما يجعل تحقيق الاستقرار في المنطقة أمرًا مهمًا للغاية للحفاظ على مصالحها الوطنية.

ومن جانبه، أشار ويليام يانج، كبير المحللين في مجموعة الأزمات الدولية، إلى أن الصين تدرك أن استمرار الاضطرابات سيؤثر على مصالحها الأساسية، وأن أي دور تقوم به سيكون محسوبًا بحذر.

إلا أن النفوذ الفعلي للصين في المنطقة محدود نسبيًا، رغم كونها أكبر مشترٍ للنفط الإيراني وأهمية ذلك لجمهورية إيران الإسلامية اقتصاديًا، وقال سونج بو، زميل في مركز الأمن الدولي والاستراتيجية بجامعة (تسينجهوا)، إن إيران ليست ضمن أهم عشرة دول لبكين، وأن العمل كضامن لوقف إطلاق النار سيكون مهمة دبلوماسية باهظة التكلفة وغير واقعية، نظرًا لافتقار الصين للنفوذ الدبلوماسي، والعسكري الكافي للتأثير على الأطراف المعنية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء