نضال أبو زيد: رغبة متبادلة بين أمريكا وإيران للذهاب إلى طاولة المفاوضات
قال العقيد الركن نضال أبو زيد إن المشهد الحالي يعكس وجود رغبة متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران في الذهاب إلى طاولة المفاوضات، رغم التباينات الظاهرة في التصريحات، موضحا أن الحديث الإيراني عن فتح مضيق هرمز جزئيًا، مقابل تأكيد الجانب الأمريكي على استمرارية الملاحة، يشير إلى أن الطرفين يسعيان لتجنب التصعيد المباشر والوصول إلى صيغة تفاهم.
وأضاف، خلال لقاء له على قناة الجزيرة، أن هذه المؤشرات تعكس توافقًا ضمنيًا على ضرورة احتواء الأزمة، إلا أن هذا التوافق لا يعني بالضرورة ضمان نجاح المفاوضات، التي لا تزال، بحسب وصفه، في "منطقة رمادية" تتأرجح بين التقدم والتعثر.
لبنان خارج الحسابات.. فصل الجبهات يثير التساؤلات
وأشار "أبو زيد" إلى أن اللافت في التطورات الأخيرة هو غياب رد الفعل الإيراني تجاه ما يحدث في لبنان، ما يعكس – وفق تقديره – نجاحًا أمريكيًا في فصل الجبهة اللبنانية عن مسار التفاوض مع طهران، وترك إسرائيل تتحرك بشكل منفرد في هذا الملف.
واعتبر أن هذا الفصل يعيد طرح مفهوم "حروب الوكالة"، حيث يتم التعامل مع كل ساحة بشكل منفصل، وهو ما يمنح إسرائيل هامشًا أوسع للتحرك عسكريًا داخل الأراضي اللبنانية دون ربط ذلك مباشرة بالمواجهة مع إيران.
تطورات ميدانية مقلقة داخل إيران
ولفت إلى ظهور مؤشرات غير معتادة داخل إيران، من بينها تقارير عن إطلاق نار في مراكز شرطية بإقليم سيستان وبلوشستان، مشيرًا إلى أن تصاعد مثل هذه الأحداث قد يعكس وجود تحركات داخلية أو ضغوط أمنية متزايدة.
وأوضح أن هذه التطورات، حال استمرارها، قد تشير إلى وجود ترتيبات ميدانية أو تحركات استخباراتية تستهدف زعزعة الاستقرار الداخلي، وهو ما قد يؤثر بدوره على موقف طهران في المفاوضات.
تصعيد غير مسبوق في لبنان
وفيما يتعلق بالجبهة اللبنانية، أكد "أبو زيد" أن العمليات العسكرية الإسرائيلية شهدت تصعيدًا ملحوظًا، حيث امتدت الضربات إلى مناطق سيادية في بيروت، مثل عين التينة والمقرات المرتبطة بمؤسسات الدولة، وهو ما يعد تطورًا خطيرًا في طبيعة الاستهداف.
وأضاف أن ارتفاع أعداد الضحايا يعود جزئيًا إلى استخدام تقنيات متقدمة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي في تحديد الأهداف، ما يزيد من دقة الضربات، لكنه في الوقت نفسه يرفع من حجم الخسائر البشرية.
سيناريوهات التصعيد الإقليمي
وأشار إلى بوادر احتمال توسع نطاق المواجهة، في ظل حديث عن إمكانية دخول الحوثيين على خط دعم جبهة لبنان، وهو ما قد يفتح جبهة جديدة ويزيد من تعقيد المشهد الإقليمي.
كما شدد على أن الحديث عن ضعف التنسيق بين إيران وحلفائها لا يبدو دقيقًا، معتبرًا أن هذه الروايات قد تكون جزءًا من حرب إعلامية تهدف إلى إظهار تراجع التنسيق، بينما الواقع قد يشير إلى استمرار قنوات الاتصال بشكل أو بآخر.
مستقبل غامض بين التهدئة والتصعيد
واختتم "أبو زيد" تصريحاته بالتأكيد على أن المشهد لا يزال مفتوحًا على جميع الاحتمالات، فبينما تتوافر فرص للتهدئة عبر التفاوض، فإن استمرار التصعيد في لبنان وتعدد الجبهات قد يقوض أي مسار سياسي، ويعيد المنطقة إلى دائرة المواجهة الأوسع.