رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

يحيى الطاهر عبد الله “شاعر القصة القصيرة” الذي أعاد تشكيل الحكاية المصرية

 يحيى الطاهر عبد
يحيى الطاهر عبد الله

في ذكرى رحيله، يظل الأديب المصري يحيى الطاهر عبد الله واحدًا من أبرز رموز القصة القصيرة في الأدب العربي الحديث، حيث ارتبط اسمه بمرحلة الستينيات التي شهدت تحولات كبرى في السرد المصري، ليلقب لاحقًا بـ“شاعر القصة القصيرة” لما حملته نصوصه من لغة شعرية مكثفة ورؤية إنسانية عميقة أعادت تشكيل الحكاية المصرية من منظور مختلف.

وقد شكل الراحل أحد أضلاع مثلث أدبي صعيدي مؤثر ضمّ الشاعرين أمل دنقل وعبد الرحمن الأبنودي، وهو الثلاثي الذي أسهم في تقديم صوت صعيدي مغاير داخل المشهد الثقافي المصري، قائم على التمرد الفني والبحث عن هوية سردية وشعرية مستقلة.

نشأة صعيدية 

ولد يحيى الطاهر عبد الله في قرية الكرنك بمحافظة الأقصر عام 1938، ونشأ في بيئة صعيدية ثرية بالقصص الشفاهية والحكايات الشعبية، وهو ما انعكس لاحقًا على أسلوبه الأدبي الذي اعتمد على التكثيف والرمز واللغة الشفافة القريبة من الشعر.

بدأ رحلته مع القراءة منذ سن مبكرة، متأثرًا بكتابات العقاد والمازني، قبل أن ينتقل إلى قنا حيث التقى بعدد من المثقفين الشباب، وكانت تلك المرحلة نقطة تحول حقيقية في تكوينه الفكري والأدبي، إذ بدأت ملامح مشروعه القصصي تتبلور تدريجيًا.

“محبوب الشمس”

دخل يحيى الطاهر عبد الله عالم النشر الأدبي لأول مرة عام 1961 عبر قصته القصيرة “محبوب الشمس”، التي ساعد في نشرها الأديب يوسف إدريس، لتكون بمثابة إعلان مبكر عن موهبة قصصية مختلفة تحمل لغة خاصة ورؤية غير تقليدية للسرد.

تلتها أعمال أخرى مثل “حبل الشاي الأخضر”، ثم مجموعته القصصية الأولى “ثلاث شجيرات تثمر برتقالًا”، التي رسخت حضوره كصوت سردي جديد في المشهد الأدبي المصري، يمزج بين الواقعية والخيال الشعري.

من القصة القصيرة إلى الرواية

قدّم الراحل عددًا من الأعمال التي تركت بصمة واضحة في الأدب العربي، من بينها “الدف والصندوق”، و“أنا وهي وزهور العالم”، و“جبل الشاي الأخضر”، و“طاحونة الشيخ موسى”، إضافة إلى قصته الطويلة “حكاية على لسان كلب”.

كما تعد روايته “الطوق والأسورة” من أبرز أعماله وأكثرها تأثيرًا، حيث جسدت رؤيته الخاصة للعالم، إلى جانب أعمال أخرى مثل “تصاوير من التراب والماء والشمس”، و“الحقائق القديمة صالحة لإثارة الدهشة”، التي عكست اهتمامه بالهوية والذاكرة والحكاية الشعبية.

رفقة الأبنودي وأمل دنقل

ارتبط يحيى الطاهر عبد الله بعلاقة وثيقة بالشاعر عبد الرحمن الأبنودي وأمل دنقل، حيث شكّل الثلاثي أحد أهم التكتلات الثقافية في تلك المرحلة، وجمعتهم تجربة إنسانية وفكرية امتدت من الصعيد إلى القاهرة.

وتحكي شهادات الأبنودي عن شخصية الطاهر بوصفه إنسانًا شديد الحساسية، قريبًا من البسطاء، ومندفعًا في رؤيته للحياة والأدب، وهو ما جعله شخصية محورية داخل الوسط الثقافي رغم قصر عمره الأدبي.

رحل يحيى الطاهر عبد الله في حادث سير مأساوي عام 1989، عن عمر ناهز 51 عامًا، لكنه ترك خلفه إرثًا أدبيًا لا يزال حاضرًا في الدراسات النقدية والمناهج الأدبية حتى اليوم.

وقد نعاه كبار الأدباء حينها، مؤكدين أن رحيله مثّل خسارة كبيرة للسرد المصري، إلا أن أعماله بقيت شاهدة على تجربة فنية فريدة أعادت تعريف القصة القصيرة ومنحتها أفقًا شعريًا وإنسانيًا مختلفًا.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء