جمال سلامة: التصعيد الإسرائيلي هدفه إفشال الهدنة بين واشنطن وإيران|فيديو
أكد الدكتور جمال سلامة، أستاذ العلوم السياسية، أن الوضع في لبنان وصل إلى مستوى بالغ الخطورة في ظل تصعيد عسكري غير مسبوق، خاصة بعد الهدنة الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي بدت هشة وقابلة للانهيار في أي لحظة.
وأوضح، خلال لقاء له على القناة الأولى، أن الغارات الإسرائيلية الأخيرة تمثل واحدة من أعنف الهجمات منذ بداية الصراع، ووصفت بأنها “مجزرة” بكل المقاييس، ما أثار قلقًا واسعًا بشأن تداعياتها على لبنان والمنطقة ككل.
خسائر بشرية ضخمة وتصعيد غير مسبوق
وأشار “سلامة” إلى أن الهجمات الأخيرة أسفرت عن سقوط مئات الضحايا بين قتيل وجريح، في مشهد لم يشهده لبنان منذ سنوات طويلة، بل واعتبره الأشد منذ الاجتياح الإسرائيلي للبنان 1982.
وأضاف أن حجم الدمار والخسائر يعكس تحولًا خطيرًا في طبيعة العمليات العسكرية، ما يضع لبنان أمام مرحلة جديدة من التصعيد قد تكون لها تداعيات إنسانية وأمنية كبيرة.
تضارب الروايات حول الهدنة
لفت إلى وجود تضارب واضح في المواقف بشأن شمول لبنان في الهدنة، حيث أكدت أطراف أن الاتفاق كان يتضمن الجبهة اللبنانية، في حين صرح جي دي فانس بأن لبنان لم يكن جزءًا منها.
كما أشار إلى أن هذا التناقض يعكس حالة من الارتباك في المواقف الدولية، خاصة مع الحديث عن موافقة ضمنية من دونالد ترامب على التصعيد، ما يثير تساؤلات حول حقيقة الالتزام بالتهدئة.
إسرائيل تسعى لإفشال الاتفاق
اعتبر "سلامة" أن التصعيد الإسرائيلي يعكس محاولة واضحة لإفشال الهدنة بين واشنطن وطهران، مشيرًا إلى أن بنيامين نتنياهو يسعى لفرض واقع ميداني جديد يخرج لبنان من أي تفاهمات محتملة، موضحا أن استمرار العمليات العسكرية بهذا الشكل قد يؤدي إلى انهيار كامل للهدنة، ويعيد المنطقة إلى دائرة التصعيد المفتوح.
توقع "سلامة" أن تشهد الفترة المقبلة تحركات دبلوماسية، من بينها لقاءات محتملة بين الجانبين الأمريكي والإيراني، إلا أن نجاح هذه الجهود سيظل مرهونًا بوقف التصعيد على الأرض، مشيرا إلى أن استمرار الهجمات على لبنان سيقوض أي فرص للتوصل إلى اتفاق، وقد يدفع المنطقة نحو مواجهة أوسع يصعب احتواؤها.
هل تتخلى إيران عن لبنان؟
وفيما يتعلق بالموقف الإيراني، استبعد سلامة أن تتخلى طهران عن حلفائها في لبنان، مؤكدًا أن المؤشرات الحالية، بما في ذلك التحركات في مضيق هرمز، تعكس نية للرد وعدم القبول بالأمر الواقع، مشددا على أن استمرار التصعيد قد يدفع إيران إلى اتخاذ خطوات أكثر حدة، ما يزيد من تعقيد المشهد الإقليمي ويهدد بتوسيع رقعة الصراع.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن الهدنة الحالية تبدو “هشة” وقد لا تصمد طويلًا، خاصة في ظل تضارب المصالح واستمرار العمليات العسكرية، مشيرًا إلى أن المنطقة تقف أمام مفترق طرق بين التهدئة الشاملة أو الانزلاق نحو تصعيد أوسع.