الفائز بـ«البوكر» لـ«إيجبتك»: نجوت من الموت.. والأدب خلاص الجزائر
قال الكاتب الجزائري سعيد خطيبي، الفائز بجائزة البوكر العربية لعام 2023 عن رواية «أغالب مجرى النهر»، إنه كان طفلًا عندما نجا من أحداث العشرية السوداء في الجزائر، موضحًا أنه عاش تجربة شديدة القسوة حين انفجرت قنبلة في مدرسته، وهو ما أدى إلى نجاته بأعجوبة، لكنه في المقابل فقد أعز أصدقائه في تلك الحادثة، مشيرًا إلى أن هذا الحدث ظل حاضرًا في ذاكرته بشكل عميق، لأنه كان يمكن أن يكون هو الضحية بدلًا من صديقه، وهو ما ترك أثرًا نفسيًا وإنسانيًا كبيرًا في تكوينه.
الأدب وسيلة للخلاص والأمل
وأضاف في تصريحات خاصة لـ إيجبتك أنه منذ تلك المرحلة المبكرة من حياته طارد حلمه في الكتابة والأدب باعتبارهما وسيلة للخلاص والأمل، مؤكدًا أنه اختار طريق الإبداع رغم كل ما شهده من عنف وألم، وأنه كان يرى في الكتابة محاولة مستمرة لفهم الواقع والتصالح معه، وكذلك وسيلة للبحث عن معنى للحياة وسط ما كان يعيشه من اضطراب وخوف.
لحظات البهجة ولحظات الألم
وأوضح أنه ينتمي إلى الشعب الجزائري العتيق، وقد نشأ في حارات كانت تجمع بين الفرح والحزن في آن واحد، حيث كانت الحياة اليومية تحمل تناقضات شديدة بين لحظات البهجة ولحظات الألم، وهو ما انعكس لاحقًا على رؤيته الأدبية وعلى طريقته في الكتابة، مشيرًا إلى أنه يحمل في قلبه قصة إنسانية وجماعية في الوقت نفسه، ويأمل أن يكتب أدبًا يضيء له الطريق نحو النور.
وأكد أنه يؤمن إيمانًا عميقًا بأن الأدب يمثل شكلًا من أشكال الخلاص في الجزائر، وأن الكتابة ليست مجرد ممارسة فنية أو جمالية، بل هي أيضًا وسيلة للبقاء ومقاومة الألم، كما عبّر عن أمله في أن تسود الجزائر قيم المحبة والمودة والتسامح، بدلًا من الضغينة والحقد والانقسام، مؤكدًا أن الأدب يمكن أن يسهم في بناء هذا الأمل.

جائزة البوكر العربية
وتوجه بالشكر إلى لجنة التحكيم على ثقتها في عمله، كما أعرب عن تقديره للقائمين على الجائزة العالمية للرواية العربية، معتبرًا أن هذه الدورة تعد، من وجهة نظره، واحدة من أفضل دورات الجائزة منذ تأسيسها، وذلك لسببين رئيسيين، أولهما قوة الروايات المرشحة في القائمة القصيرة، حيث كانت جميع الأعمال ذات مستويات عالية ومتقاربة إلى درجة جعلت من الصعب التنبؤ بالنتيجة أو ترجيح فائز بعينه، وهو ما جعله يندهش في كل مرة يطلع فيها على هذه الأعمال لما تحمله من تنوع وثراء فني.
وأضاف أن السبب الثاني يتمثل في أن هذه الدورة جاءت في ظرف استثنائي على خلفية أحداث سياسية وأمنية عصيبة شهدتها بعض الدول، ومن بينها ما وصفه بعدوان تعرضت له دولة الإمارات الشقيقة ودول أخرى في الخليج العربي، إلا أن ذلك لم يمنع استمرار الفعاليات الثقافية، بل أثبت الأدب من خلالها قدرته على مغالبة الواقع القاسي والتحديات المحيطة، كما أكدت الجائزة صلابتها في التعامل مع الظروف الخاصة دون أن تفقد دورها الثقافي.
واختتم حديثه بتوجيه التهنئة إلى زملائه في القائمة القصيرة، مؤكدًا أنه لا يرى نفسه أفضل منهم، بل يعتبر أن كل واحد منهم قدم تجربة أدبية مهمة، وأنه استفاد وتعلم من أعمالهم، مشيرًا إلى أن الفوز لا يعني التفوق بقدر ما يعكس لحظة تقدير لعمل من بين أعمال عديدة متميزة، وأن الأدب في جوهره مساحة للتنوع والتكامل بين الأصوات المختلفة.
نتائج البوكر
وكانت قد أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية، “البوكر العربي” عن نتائج دورتها لعام 2026، وذلك عبر منصاتها الرسمية، في إعلان أدبي مرتقب تابعه الوسط الثقافي العربي باهتمام واسع، خاصة بعد سلسلة من الترشيحات التي سبقت لحظات الحسم النهائية بين الروايات المتنافسة على اللقب.
وقد أسفرت النتائج عن فوز رواية “أغالب مجرى النهر” للكاتب الجزائري سعيد خطيبي بالجائزة في دورتها الحالية، بعد منافسة قوية مع مجموعة من الأعمال التي وصلت إلى القائمة القصيرة، والتي عكست تنوعًا لافتًا في التجارب السردية العربية من حيث الموضوعات والأساليب الفنية.
القائمة القصيرة
وضمت القائمة القصيرة للجائزة ست روايات بارزة، جاءت على النحو التالي:“أصل الأنواع” للكاتب أحمد عبد اللطيف، و“منام القيلولة” للكاتب أمين الزاوي، و“فوق رأسي سحابة” للكاتبة دعاء إبراهيم، إلى جانب “أغالب مجرى النهر” للكاتب سعيد خطيبي، و“الرائي – رحلة دامو السومري” للكاتب ضياء جبيلي، وأخيرًا “غيبة مَي” للكاتبة نجوى بركات.
وعكست القائمة هذا العام حضورًا عربيًا متنوعًا من حيث البلدان والمدارس السردية، حيث تداخلت الأصوات الروائية بين تجارب واقعية وتأملية، وبين نصوص تستند إلى التاريخ وأخرى تنفتح على الأسئلة الوجودية والإنسانية، ما جعل المنافسة أكثر قوة واتساعًا حتى اللحظات الأخيرة.