رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بالقانون خبراء يطالبون بوقف إجبار الطلاب على تحديد مسار البكالوريا|خاص

طلاب الثانوية
طلاب الثانوية

دخلت أزمة طلاب الصف الأول الثانوي (نظام البكالوريا) منعطفاً جديداً، بعد ظهور أصوات أكاديمية وقانونية تفند قرارات بعض المدارس بإلزام الطلاب بتحديد مساراتهم التخصصية (الطب، الهندسة، الأعمال، الآداب) في وقت مبكر. وقد استندت هذه المطالبات إلى نقاط قانونية وتنظيمية جوهرية تضع الإدارات المدرسية في مواجهة مباشرة مع اللوائح.

 

 

الاختيار القانوني المحسوم: "نظام" لا "مسار"

 

وقال الدكتور محمد كمال أستاذ الاخلاق فى جامعة القاهرة ، انه وفقاً للمادة (٣٧37 مكرر) من القانون المنظم، فإن الطالب في الصف الأول الثانوي ملزم فقط بتحديد نوع النظام التعليمي (ثانوية عامة أم بكالوريا)، وهو القرار الذي لا يجوز الرجوع فيه. أما "المسار التخصصي" داخل البكالوريا، فهو شأن أكاديمي لم يلزم القانون الطالب بحسمه في هذه المرحلة المبكرة من السنة الأولى.

 

الدكتور محمد كمال 
الدكتور محمد كمال 

 غياب القرار الوزاري المنظم

 

وأكدت أن القانون ترك للوزير سلطة إصدار "قرار بضوابط القبول والمسارات"، وحتى اللحظة لم يصدر قرار رسمي يلزم طلاب الصف الأول بتحديد مسارهم في شهر أبريل. وبناءً عليه، فإن تصرفات المدارس الحالية تُعد "اجتهادات فردية" لا تستند إلى أصل تشريعي، مما يفتح الباب أمام بطلان هذه الإجراءات.

 

المنطق التعليمي: شهادة مرنة

 

 وأشار “ كمال”  أنه من الناحية الفنية، تشتمل جميع مسارات البكالوريا في الصف الثاني على 3 مواد عامة مشتركة ومادة تخصصية واحدة فقط. وبما أن النظام يهدف إلى منح الطالب "شهادة بكالوريا"، فمن المنطقي والقانوني أن يمتلك الطالب حرية تعديل مساره طالما لم يبدأ فعلياً في أداء امتحانات التخصص، ضماناً لمستقبله وحسن اختياره.

 

تساؤلات مشروعة للوزارة

 

وطرح “ كمال ” تساؤلات حادة حول أهداف المدارس من إثارة البلبلة لدى أسر 600  ألف طالب ، متسائلا ، هل تهدف هذه التحركات لإثارة الرأي العام في توقيت حساس؟ ولماذا التعجيل بقرار يمس مصير الطلاب قبل انتهاء العام الدراسي ووضوح المناهج؟ ولماذا لا يتم التدخل الفوري لوقف هذه "التصرفات الفردية" التي تُحسب في النهاية على القيادة التعليمية؟ وطالب الخبير التربوى بسرعة اتخاذ قرار واضح من الوزارة بمنع هذه التصرفات الفردية .

 

غياب السند القانوني

 

وأشارالدكتور تامر شوقي  أستاذ علم النفس التربوى   إلى انه  بعد شكاوى بعض أولياء الأمور من طلب بعض المدارس بتسجيل رغبات مسارات البكالوريا دون وجود تعليمات معلنة، فمن الضروري أن تحدد الوزارة مواعيد محددة لبداية ونهاية تطبيق استمارة الرغبات الخاصة باختيار مسارات البكالوريا على طلاب الصف الأول الثانوي، على أن يكون ذلك بعد إصدار اللائحة التنفيذية للبكالوريا،  وأن يكون هذا الاختيار إلكترونيا وليس ورقيا، وعدم ترك تحديد تلك المواعيد للمدارس أو الإدارات . 

وحدد الخبير التربوى  أسباباً جوهرية تجعل من الإسراع في طلب الرغبات حالياً خطراً تعليمياً، منها غياب السند القانوني، حيث لا توجد تعليمات رسمية معممة بالبدء حالياً، مما ينسف مبدأ "تكافؤ الفرص" بين الطلاب، بين طلاب الصف الأول الثانوي في اختيار المسار في نفس التوقيت؛ فمن غير المناسب أن يختار بعض الطلاب المسار بشكل متعجل دون دراسة كافية له نتيجة لضغوط إدارة المدرسة، بينما يختار طلاب آخرون المسار بعد دراسة متأنية له من جميع أبعاد

 

المناهج مجهولة حتى الان

 

وتطرق الخبير التربوى إلى نقطة اخرى هامة ، وهى ان المناهج مجهولة حتى الان ، واختيار المسار يتطلب معرفة بمحتوى المناهج الجديدة التي لم تُعلن تفاصيلها الرسمية بعد.

وأضاف “ شوقى ” إلى ان التوقيت حرج، حيث ان الطلاب مقبلون على امتحانات مكثفة في شهر مايو، وإقحامهم في قرارات مصيرية الآن يشتت ذهن الطالب والمعلم على حد سواء ، كما أن العام الحالي هو العام الأول لتطبيق المسارات بمناهجها الجديدة التي لم تُعلن، كما لم تُعلن أيضا كثير من ملامح نظام البكالوريا بشكل رسمي حتى الآن؛ فكيف يمكن للطالب أو ولي الأمر اتخاذ قرار مصيري باختيار المسار دون أن يكون لديه معرفة كافية بالمناهج الدراسية وطبيعتها ومحتواها، وبملامح النظام الجديد.

ويقترح  إرجاء تطبيق استمارة اختيار رغبات المسارات يتيح لطلاب الصف الأول الثانوي حاليا التركيز على الدراسة والامتحانات التي ستعقد بشكل مكثف خلال شهر مايو، مما يكفل عدم تشتتهم، بل وعدم تشتت إدارة المدرسة ومعلميها كذلك في الوقت الحالي، وتفرغهم للفترة المتبقية في الفصل الدراسي الثاني للدراسة والامتحانات.

الدكتور تامر شوقى 
الدكتور تامر شوقى 

إصدار تعليمات محددة ومُعممة 

 

ويرى  أنه في كافة الموضوعات الحيوية مثل التقدم لامتحانات الثانوية العامة، تقوم الوزارة بإصدار تعليمات محددة ومُعممة بالمواعيد دون تركها لرغبة المدارس، وهو ما يجب تطبيقه أيضا على استمارة الرغبات الخاصة باختيار مسارات البكالوريا.

ويطالب الخبير التربوى بعدم التعجل في تطبيق استمارات الرغبات يعزز ثقة الطلاب وأولياء الأمور في نظام البكالوريا ، و إرجاء تطبيق استمارة الرغبات حتى قبل بداية الدراسة في الصف الثاني الثانوي لن يترتب عليه آثار سلبية على استعدادات المدارس وتجهيزاتها للبكالوريا، في ضوء وجود ثلاث مواد — من بين أربع مواد — مشتركة بين كل المسارات (اللغة العربية، واللغة الأجنبية الأولى، والتاريخ المصري)، وهي مواد معروفة ولا يوجد عجز في المعلمين بها، ووجود مادة واحدة متخصصة في كل مسار، منها مادة جديدة واحدة في مسار الهندسة (البرمجة)، ومادتان في الأعمال (إدارة الأعمال أو المحاسبة).

كما طالب الدكتور تامر شوقى ، بمراعاة التطبيق الإلكتروني للاستمارة، لما يحققه التطبيق الإلكتروني من فوائد منها ، الاتساق مع التحول الرقمي في مصر،وإتاحة فرصة أكبر للطالب للتفكير في المسار مع أفراد أسرته، وإتاحة مرونة أكبر للطالب في تغيير رغبته في المسار قبل الموعد النهائي للاستمارة؛ في حين يصعب ذلك في التطبيق الورقي، وتفريغ إدارة المدرسة والمعلمين للمهام الأخرى المتصلة بالعملية التعليمية.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء