بين قيود القدم ومعصم الأب.. مأساة "صغير سوهاج" التي هزت القلوب
بين جدران البيوت أسرار، لكن بعضها يتحول إلى صرخات تدوي في فضاء الواقع الافتراضي لتكشف عن مأساة تجردت من كل معاني الإنسانية حينما يعجز الكبار عن إدارة خلافاتهم، يدفع الصغار الثمن من براءتهم وأمنهم، وفي واقعة "طفل سوهاج" تجسدت أبشع صور استغلال "الضنا" كأداة للضغط والتنكيل النفسي.

هنا، لم يكن الأب حصنا، بل صار هو الخطر، ولم يكن المنزل ملاذا، بل تحول إلى ساحة "عرض مرعب" بطلها طفل لا يملك من أمره شيئا في السطور التالية، نسرد تفاصيل واقعة هزت المشاعر، حيث تغلبت غريزة الانتقام على غريزة الأبوة، وكيف كانت العيون الساهرة بالمرصاد لتعيد للطفل حقه وللمجتمع انضباطه.
بيدين كان من المفترض أن تحملاه عاليا ليرى الدنيا، قام الأب بتجريده من ملابسه، ليس ليدثره في فراشه، بل ليربط قدميه الصغيرتين بحبل غليظ إلى مقبض الباب كانت ملامح الأب مغيبة خلف غشاوة الغضب والانتقام، وهو يرفع "سكينا" باردة أمام جسد الطفل الغض، لا ليؤذيه في البدء، بل ليذبح به روح أمه البعيدة عبر شاشة هاتف باردة.
حين يصبح الضنا "رسالة تهديد"
بضغطة زر، تحول عويل الطفل إلى "مقطع فيديو" شق طريقه عبر تطبيقات الهواتف كان الأب يظن أنه يرسل تذكرة عودة لزوجته التي هجرت الدار، ولم يدرك أنه كان يرسل صك إدانته وتذكرة دخول لزنزانة موحشة لقد أراد استعادة "الزوجة" فحطم براءة "الابن".
لم يمض وقت طويل حتى كانت العيون الساهرة للأمن ترصد هذا الألم الموثق وفي لحظات، كانت القيود التي كبلت قدمي الطفل تنتقل لتطوق معصمي الأب سقط السلاح من يده، وانطفأ وهج الانتقام الزائف، ليحل محله ندم لا ينفع، أمام قانون لا يحمي إلا الضعفاء.
نهاية حزينة.. وبداية للترميم
انتهت الواقعة برحيل الأب خلف القضبان، وعاد الطفل إلى حضن جدته، بعيدا عن صراعات الكبار التي لا ترحم رحل الأب ليدفع ثمن جنونه، وبقي الطفل يحمل في ذاكرته الغضة ندبة لا يراها أحد، ندبة تخبرنا أن "البيوت" التي لا تبنى بالحب، تتحول أحيانا إلى سجون لأرواح الأبرياء.

الواقعة
وفي ذات السياق كانت شهدت محافظة سوهاج، قيام عامل بتجريد طفل من ملابسه وربطه من قدميه بإستخدام حبل بأحد الأبواب والتهديد بالتعدى عليه بإستخدام سلاح أبيض "سكين"، وتم ضبط المتهم و؟إتخاذ الإجراءات القانونية حياله.
وكانت رصدت أجهزة الأمن بسوهاج، مقطع فيديو تم تداوله بمواقع التواصل الإجتماعى تضمن قيام أحد الأشخاص بتجريد طفل من ملابسه وربطه من قدميه بإستخدام حبل بأحد الأبواب والتهديد بالتعدى عليه بإستخدام سلاح أبيض "سكين".
بالفحص أمكن تحديد وضبط مرتكب الواقعة الظاهر بمقطع الفيديو عامل مقيم بدائرة مركز شرطة المراغة بسوهاج وبحوزته السلاح المستخدم فى التعدى، وتبين أن الطفل الظاهر بمقطع الفيديو نجله سن 3 سنوات، وبمواجهته أقر بوجود خلافات زوجية بينه وبين زوجته "والدة الطفل" وتركها منزل الزوجية فقام بإرتكاب الواقعة على النحو المشار إليه وتصوير مقطع الفيديو وإرساله لها عبر أحد تطبيقات الهواتف المحمولة للضغط عليها لإعادتها للمنزل.
تم إتخاذ الإجراءات القانونية.. وتسليم الطفل لجدته لوالده وأخد التعهد اللازم عليها بحسن رعايته.