رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«تليجراف»: الصين ساعدت إيران على تجاوزالخط الأحمر.. رفع العقوبات أو لا شيء

وزير خارجية الصين
وزير خارجية الصين

في اللحظات الأخيرة من مهلة إنذار الرئي الأمريك دونالد ترامب الدراماتيكية، التي هدد فيها بـ«موت حضارة بأكملها» إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز، كانت الساعة تدق وأمام طهران أقل من 12 ساعة فقط لتجنب الكارثة.

في هذه اللحظة بالذات كان تدخل الصين الحاسم، حيث أجرى وزير خارجيتها وانج يي 26 مكالمة هاتفية مكثفة، ما دفع طهران إلى تجاوز الخط الأحمر وعدم الانصياع لتهديدات ترامب وتقديم خطة من 10 نقاط تشمل رفع العقوبات وضمانات أمنية.

وبحسب “التليجراف” البريطانية برز خلف الكواليس، وزير الدفاع الباكستاني عاصم منير كبطل دبلوماسي، ينسق بثقة كاملة من ترامب إلى كوشنر وويتكوف، لينقذ العالم من ركود اقتصادي مدمر ويُعيد فتح أهم شريان نفطي في العالم.

88 دقيقة قبل الإنفجار


كانت الساعة 8:06 صباحاً في واشنطن عندما أبلغ دونالد ترامب العالم بأن حضارة بأكملها ستموت إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز وتوافق على وقف إطلاق النار، وعند نشر هذا المنشور، كان أمام إيران 11 ساعة و54 دقيقة فقط للتحرك، و جاء الحل قبل 88 دقيقة فقط من انتهاء المهلة.


كانت العملية تجري بوتيرة متسارعة، ومع مرور الوقت، بلغ الأمر حداً قالت فيه كارولين ليفيت، السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض: «الرئيس وحده يعلم أين وصلت الأمور وماذا سيفعل».
وفي الخفاء، كان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، مبعوثا الرئيس للسلام، إلى جانب جيه دي فانس، نائب الرئيس، يعملون بجد جنباً إلى جنب مع كبار الدبلوماسيين الباكستانيين للوصول إلى حل. ويقال إن السيد ويتكوف يمتلك قناة اتصال مباشرة مع مسؤولين إيرانيين، من بينهم عباس عراقجي، وزير الخارجية الإيراني.

تجاوز الخط الأحمر


لكن من جهة أخرى، كانت قوة عظمى أخرى تتفاوض مع إيران، فقد كانت الصين تبذل جهوداً حثيثة لإنهاء الصراع منذ أسابيع، حيث أجرى وزير خارجيتها وانغ يي عشرات المحادثات مع نظرائه في مختلف أنحاء الشرق الأوسط، وكذلك في روسيا، وبحسب وزارة الخارجية الصينية، أجرى السيد وانغ ما مجموعه 26 مكالمة هاتفية مع «أطراف تشمل إيران وإسرائيل وروسيا ودول الخليج». وفي نهاية المطاف، كانت الصين هي التي دفعت طهران إلى تجاوز الخط الأحمر.


حتى تلك اللحظة، كانت مصر وباكستان وتركيا قد تبادلت الرسائل بين الولايات المتحدة وإيران على مدار الأسبوعين الماضيين في محاولة يائسة لتجنب ركود عالمي ناجم عن ارتفاع أسعار الطاقة، فضلاً عن المزيد من الموت والدمار في المنطقة.
وقد كرر ترامب مراراً وتكراراً مواعيد نهائية مرتبطة بالتهديدات، ثم قام بتمديدها، وفي يوم الاثنين، رفضت إيران رسمياً مقترح وقف إطلاق النار.
وقال متحدث إيراني: «لن نقبل مجرد وقف إطلاق النار، بل نقبل فقط بإنهاء الحرب مع ضمانات بعدم تعرضنا للهجوم مرة أخرى».

عدم الثقة بكوشنر


وقال مطلعون إن هذا هو التحدي الرئيسي. فلم تكن طهران تثق بالسيد كوشنر والسيد ويتكوف منذ أن شنت الولايات المتحدة ضربات عسكرية على إيران بعد ساعات فقط من اختتام المحادثات في فبراير.
وبعد إصدار رفضها، سلمت إيران خطة من 10 نقاط لإنهاء الحرب، تضمنت «إنهاء الصراعات في المنطقة، وبروتوكولاً للمرور الآمن عبر المضيق، وإعادة الإعمار، ورفع العقوبات».
وقامت باكستان، من خلال عاصم منير، قائد الجيش المعروف بأنه «القائد الميداني المفضل» للسيد ترامب، بنقل الخطة إلى فريق التفاوض الأمريكي.
وفي يوم الأربعاء، صرح مصدر في الحكومة الباكستانية لصحيفة التلغراف قائلاً: «بالتأكيد... كان المشير عاصم منير هو المفاوض الرئيسي. يضع ترامب ثقة كبيرة فيه ويقدر رؤيته الثاقبة بشأن الشرق الأوسط، وخاصة إيران».

علاقات بالحرس الثوري الإيراني


ويُعتبر عاصم منير وحسب وصف التليجراف، الزعيم الفعلي لباكستان، وقد تعززت مكانته بعد نجاحه في نزاع قصير مع الهند العام الماضي، حيث أسقط طائرات مقاتلة هندية فرنسية الصنع، كما التقى الرئيس ترامب في البيت الأبيض مرتين، لكنه يحافظ أيضاً على علاقات وثيقة مع الحرس الثوري الإيراني.


وقال الرئيس الأمريكي، وهو يقف بجانب أرنب عملاق في فعالية أقيمت في البيت الأبيض بمناسبة عيد الفصح يوم الاثنين، إن رد إيران كان «هاماً، لكنه ليس جيداً بما فيه الكفاية».
ومع ذلك، يعتقد أن البيت الأبيض رأى في استعداد طهران للانخراط في الحوار أمراً مشجعاً. وبدأت باكستان، إلى جانب دول خليجية وسيطة، العمل مع الإيرانيين على إدخال تعديلات وإعادة صياغة المقترحات.

الدور المعقد للصين


وتُعد باكستان، التي تشترك في حدود مع إيران، واحدة من أكثر الدول تضرراً من إغلاق مضيق هرمز، الذي تستورد من خلاله النفط والغاز والأسمدة، لكن كان للمارشال منير دور آخر: إشراك الصين – حتى وإن كان دورها في الصراع معقداً.
فقد تضاءل موقف بكين بسبب العديد من التقارير التي تفيد بأنها تزود إيران ببيركلورات الصوديوم، وهي مادة أولية تستخدم في إنتاج وقود الصواريخ.
كما ارتبطت الصين ببرنامج الطائرات المسيرة الانتحارية الإيرانية، حيث زعم تقرير حديث صادر عن شركة ستريدر تكنولوجيز – وهي شركة استخبارات – أن العديد من الشركات الصينية ساعدت في توريد قطع الغيار إلى طهران من خلال شبكات سرية.
وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، انضمت الصين إلى روسيا في عرقلة قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الذي يهدف إلى إعادة فتح المضيق، مدعيةً أنه يرسل «رسالة خاطئة للغاية» من شأنها أن توفر «الغطاء القانوني للعمليات العسكرية غير المصرح بها»، وفقاً لما ذكره فو كونغ، سفير الصين لدى الأمم المتحدة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء