لاشين: اليورانيوم جوهرالخلاف بين إيران وأمريكا وطهران تعتبره أمنا قوميا
قال الدكتور أحمد لاشين، أستاذ الدراسات الإيرانية، إن المشهد الداخلي في إيران يتسم بقدر كبير من الضبابية، خاصة فيما يتعلق بتحديد الجهة التي تقود القرار السياسي والاستراتيجي، في ظل تضارب التصريحات والتقديرات الدولية.
وأوضح أستاذ الدراسات الإيرانية، خلال لقاء له على قناة اكسترا نيوز، أن التساؤلات المطروحة حول طبيعة العلاقة بين الحرس الثوري والرئاسة الإيرانية تعكس حالة من الغموض، مشيرًا إلى أن بعض التصريحات الأمريكية، وعلى رأسها ما يصدر عن الرئيس دونالد ترامب، تميّز بين الإدارات داخل إيران، وهو ما يزيد من تعقيد فهم بنية صنع القرار هناك.
الحرس الثوري اللاعب الأبرز في إدارة المشهد
وأكد "لاشين" أن إدارة الدولة الإيرانية، خصوصًا في الظروف الحالية، تخضع بشكل رئيسي لنفوذ الحرس الثوري، الذي يمثل القوة الأكثر تأثيرًا على الأرض، بينما يبقى دور الرئاسة محدودًا في إطار السلطة التنفيذية دون امتلاك القرار الاستراتيجي.
وأشار إلى أن المرشد الأعلى، ممثلًا في مكتب المرشد، هو الجهة التي تضع الاستراتيجيات العامة، إلا أن حضوره في المشهد الحالي يبدو أقل وضوحًا، في حين تتولى القيادات العسكرية، وعلى رأسها الحرس الثوري، إدارة التفاصيل اليومية للأزمة.
تراجع دور الرئاسة وتصاعد الطابع العسكري
وأضاف أن صلاحيات الرئيس الإيراني، بما في ذلك الرئيس الحالي، تظل محدودة، سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي، خاصة في ظل تصاعد الطابع العسكري للأزمة، وهو ما يمنح المؤسسات العسكرية نفوذًا أكبر.
ولفت إلى أن وزارة الخارجية الإيرانية، رغم دورها الرسمي، تصدر أحيانًا تصريحات تحمل طابعًا متشددًا، قد يفوق في حدته الخطاب العسكري، وهو ما يعكس حالة من التباين في الرسائل الصادرة عن مؤسسات الدولة.
تضارب الروايات داخل المؤسسات الإيرانية
وأشار "لاشين" إلى وجود تضارب واضح في الروايات داخل إيران نفسها، مستشهدًا بما تردد حول هوية المسؤول عن إدارة المفاوضات المرتقبة في باكستان، حيث تحدثت تقارير عن دور لرئيس البرلمان، قبل أن يتم نفي ذلك من جهات أخرى.
وأوضح أن هذا التباين لا يقتصر على التصريحات السياسية، بل يمتد إلى وسائل الإعلام الرسمية، حيث تعكس كل جهة توجهًا مختلفًا، ما يشير إلى وجود أكثر من خطاب داخل الدولة، أحدهما موجه للداخل والآخر للخارج.
ملف التخصيب.. جوهر الخلاف مع واشنطن
وأكد أن قضية تخصيب اليورانيوم تمثل جوهر الخلاف بين إيران والولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن طهران تعتبرها قضية سيادية تتعلق بالأمن القومي، ولا يمكن التنازل عنها بشكل كامل.
وأوضح أن الخلاف لا يدور فقط حول مبدأ التخصيب، بل حول نسبه وحجم المخزون، خاصة في ظل امتلاك إيران كميات من اليورانيوم المخصب بنسبة مرتفعة، وهو ما يثير مخاوف دولية متزايدة.
نقطتا التفاوض: التخصيب ومضيق هرمز
وأضاف أن إيران تركز في مفاوضاتها على نقطتين أساسيتين: الأولى تتعلق بمستويات تخصيب اليورانيوم ومخزونه، والثانية ترتبط بمضيق هرمز، الذي بات يمثل ورقة ضغط استراتيجية بالغة الأهمية.
وأشار إلى أن التحكم في هذا المضيق يمنح طهران نفوذًا كبيرًا في المعادلة الإقليمية والدولية، ما يجعله عنصرًا محوريًا في أي تفاوض مستقبلي.
تحديات دولية وخلافات حول مستقبل البرنامج النووي
وأوضح أن المجتمع الدولي لا يزال منقسمًا بشأن كيفية التعامل مع البرنامج النووي الإيراني، حيث تميل بعض القوى، مثل روسيا والصين، إلى قبول التخصيب للأغراض السلمية تحت إشراف دولي، في حين ترفض الولايات المتحدة ذلك بشكل قاطع، مؤكدا أن هذا التباين يعيد المفاوضات إلى “نقطة الصفر”، في ظل تمسك كل طرف بمواقفه الأساسية، ما يعقد فرص التوصل إلى اتفاق نهائي.
واختتم أستاذ الدراسات الإيرانية تصريحاته بالتأكيد على أن إيران وضعت خطوطًا حمراء واضحة، أبرزها رفض إنهاء برنامج التخصيب بشكل كامل، مع إمكانية تجميده مؤقتًا، وهو ما سبق أن أعلنته طهران في أكثر من مناسبة.
وأشار إلى أن هذا الموقف، في ظل التعنت المقابل من الجانب الأمريكي، يعكس صعوبة المرحلة المقبلة، ويزيد من احتمالات استمرار التوتر، ما لم يتم التوصل إلى صيغة توافقية تراعي مصالح جميع الأطراف.