تنتشر علي صفحات التواصل الاجتماعي المختلفة، صور، ومنشورات، حول الخلافات الزوجية، فقد يري بعض المتزوجين أنها وسيلة للتنفيس عن الذات وعن المشكلات والتحديات الأسرية، بعض هذه المنشورات يكون بشكل مباشر، وبعضها بشكل غير مباشر، حولت هذه المنشورات الأسرة من مجالها الخاص إلي الفضاء العام، فقد انتشرت بعض المجموعات عبر مواقع التواصل الاجتماعي التي تتناول المشكلات الزوجية، وتنهال التعليقات بالأراء التي تتراوح بين السخرية والجد، وفي الغالب تقوم بعض التعليقات بالتحريضمما يزيد مساحة الخلاف ، وهنا تجد الأسرة نفسها علي أعتاب التفكك بسبب الأراء الضالة أو المحرضة.
تتعدد الصور التي يعبر بها المتزوجين عن خلافاتهم أونلاين ، منها بطرق غير مباشرة مثل " الاستوري الغامض" فأحيانا يقوم البعض بنشر صورة في حالته الخاصة، وعلي الرغم من أنها لا تحمل كلام عن الخلافات الزوجية إلا أنه يفهم منها أن هناك مشكلة أسرية، ومنها أيضاً الصور الحزينة التي تعبر عن الحالة النفسية السيئة والتي تحمل دلالات ذات طابع أسري، ومنها المنشورات غير المباشرة ، أو عرض الفيديوهات " الريلز " القصيرة التي تتناول قضايا أو نصائح تعبر عن الحالة النفسية ، وربما يكون من خلال مشاركة بعض المنشورات التي تروي قصص انفصال أو خلافات أسرية. وهناك صور أخري مباشرة حيث يقوم البعض وهم الأكثر جرأة بطرح مشكلتهم الخاصة تحت أسمهم الحقيقي وطلب المشورة ، وهنا تنهال التعليقات، ولعل هذه المنشورات لا تقلل من الخلافات الأسرية بالعكس تزيد منها وتضيف أطراف أخري للخلاف ، مما يجعل من الصعب حل هذه المشكلة بل بالعكس تقود إلي تفاقمها.
يدرك المتأمل لبعض الصفحات الخاصة بالأسرة ومواجهة الخلافات الأسرية أنها تحرض علي الخلافات في معظمها، علي الرغم من أن بعضها يتجه في القليل من الأحيان للنوع فتيل الأزمة، إلا أن الغالبية توسع الخلاف، وفي هذه الأثناء نجد تعليقات ممن يسمون أنفسهم باستشاري أسري ، وهذه الأصوات لها تأثيرها في بعض الأحيان إلي اتساع مساحة الخلافات الأسرية.
يتسبب نشر الصور والفيديوهات والمنشورات التي تعبر عن الخلافات الأسرية في مجموعة من الآثار أولها يتمثل في فقدان الخصوصية، حيث تحول قضايا الخلاف االأسري إلي العام، وهناك بالطبع فرضية أساسية مفادها عندما تتحول الخلافات الأسرية إلي العام تزداد حدتها، يضاف إلي ذلك أن هذه المنشورات قد تقود إلي هدم عنصر الثقة بين الزوجين، وهذه الثقة هي أساس العلاقة الأسرية، حتي بعد انتهاء الخلاف تبقي هذه المنشورات كالنار تحت الرماد، وتنال هذه التأثيرات من الأطفال ، فهذه حلقة مهمة خاصة وأن معظم الأبناء لديهم صفحات علي مواقع التواصل الاجتماعي، ويتابعوا التعليقات علي صفحات الأم والأب ومعرفتهم بتصاعد الخلاف قد يؤثر عليهم بشكل مباشر أو غير مباشر، ويمكن القول أن تراكم الغضب بسبب هذه المنشورات قد يسهم في دخول أطرف أخري توقظ الخلافات وتساعد في زيادتها، وقد ينتهي الأمر إما بالطلاق العاطفي والانفصال بين الزوجين ، أو الطلاق المعلن.
تعد هذه الكلمات صيحة لحل مشكلات الأسرة بعيداً عن وسائل التوصل الاجتماعي، فالمشكلات الأسرية تعالج بعيداً عن الشاشات، بعيداً عن المجال العام، وهنا أهمس في أذن كل المتزوجين بتحمل لحظة الغضب في بدايتها وعدم التسرع في نشر المشكلات الشخصية علي مواقع التواصل الاجتماعي، فذلك من شأنه أن يجعلك تخسر أسرتك، حتي أن بعض المقترحات أشارت إلي كتابة ما تريده من غضب عبر وسائل التواصل الاجتماعي ثم تمسحه، أو تعمل نشر لذاتك فقط كوسيلة للتنفيس ، وذلك إذا كان هذا الأمر ضروري بالنسبة لك، أما نشرها في لحظة الغضب فستكون العواقب كارثية يدفع ثمنها الزوجان والأبناء والمجتمع معهما.