رامي عاشور: هدف إسرائيل من ضرب لبنان الضغط على إيران|فيديو
قال الدكتور رامي عاشور، أستاذ العلاقات الدولية، إن التحركات الإسرائيلية الأخيرة لتوسيع الضربات على لبنان، بما أسفر عن سقوط مئات القتلى والجرحى، تأتي في إطار محاولات متوقعة لإفشال الهدنة وعرقلة أي مسار نحو التهدئة.
وأوضح، خلال لقاء له على قناة اكسترا نيوز، أن هذا التصعيد ليس مفاجئًا، بل يعكس طبيعة الاستراتيجية الإسرائيلية التي تقوم على استخدام القوة العسكرية لتحقيق أهدافها، خاصة في ظل سعيها للتخلص من القوى الإقليمية المنافسة أو التي تمثل تهديدًا لمشروعها الإقليمي.
أهداف استراتيجية وصراع النفوذ الإقليمي
وأضاف "عاشور" أن إسرائيل تنظر إلى المواجهة مع إيران من زاوية أوسع ترتبط بمشروعها القومي، الذي يتجاوز مجرد الصراع العسكري إلى إعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة، خاصة في المناطق ذات الأهمية الاستراتيجية.
وأشار إلى أن التحركات الدبلوماسية التي تقودها مصر وتركيا وباكستان والسعودية لاحتواء التصعيد تمثل عاملًا معطلًا لهذه الأهداف، وهو ما يدفع إسرائيل إلى تكثيف عملياتها العسكرية لإبقاء الصراع مفتوحًا.
لبنان ساحة ضغط على إيران
وأكد أن الضربات الإسرائيلية في جنوب لبنان لا تستهدف فقط تحقيق مكاسب ميدانية، بل تُستخدم أيضًا كورقة ضغط على إيران، عبر استهداف أحد أبرز أذرعها في المنطقة، وهو حزب الله.
وأوضح أن استمرار الهدنة يضع طهران أمام معادلة صعبة، إما القبول بها مع ما قد يترتب على ذلك من تقليص نفوذها الإقليمي، أو التصعيد دفاعًا عن حلفائها، وهو ما قد يؤدي إلى انهيار الهدنة بالكامل.
مخاوف من تصعيد غير مسبوق
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد تصعيدًا غير مسبوق في جنوب لبنان، مرجحًا أن تتعرض المنطقة لضربات أعنف مما شهدته في فترات سابقة، في ظل إصرار إسرائيل على تحقيق أهدافها الاستراتيجية، مضيفاأن هذا التصعيد يخدم، في جوهره، المصلحة الإسرائيلية التي تتعارض مع أي تهدئة طويلة الأمد أو اتفاق مستقر مع إيران.
وفيما يتعلق بالتحركات المصرية، أوضح "عاشور" أن مصر تعتمد على نهج مختلف في إدارة الصراع، يرتكز على الأدوات الدبلوماسية والقانون الدولي، في مقابل اعتماد إسرائيل على القوة العسكرية.
وأكد أن السياسة الخارجية المصرية تستند إلى مبادئ حفظ السلم والأمن الدوليين، وهو ما يدفعها إلى استخدام “القوة الناعمة” كوسيلة لمواجهة التصعيد، عبر تقريب وجهات النظر وفتح قنوات تواصل مع جميع الأطراف.
مساعٍ لاحتواء التصعيد وتجنب الفوضى
وأضاف أن مصر تستفيد من علاقاتها المتوازنة مع مختلف الأطراف في الصراع، ما يمنحها قدرة على القيام بدور الوسيط، وبذل ما يُعرف في القانون الدولي بـ“المساعي الحميدة” لاحتواء الأزمة، مشيرا إلى أن هذه الجهود تهدف في الأساس إلى منع الانزلاق نحو فوضى شاملة، قد تنتج عن استمرار الاعتماد على القوة العسكرية كوسيلة وحيدة لإدارة الصراع.
سيناريوهات التصعيد الإقليمي
وحول احتمالات توسع الصراع، أوضح أستاذ العلاقات الدولية، أن إسرائيل تراهن على دفع إيران إلى رد فعل عسكري، ما قد يؤدي إلى استئناف الحرب بشكل أوسع، وربما جرّ الولايات المتحدة إلى التدخل مجددًا.
وأضاف أن طهران تواجه خيارين صعبين: إما استثمار الفرصة الدبلوماسية المتاحة للحفاظ على الاستقرار، أو الانخراط في التصعيد دفاعًا عن نفوذها الإقليمي، وهو ما قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة، مؤكدا على أن أي تصعيد جديد قد يدفع الولايات المتحدة إلى تدخل أكثر قوة، وهو السيناريو الذي تسعى إليه إسرائيل، وفق تقديره.
وأشار إلى أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مسار الأحداث، وما إذا كانت الهدنة الحالية ستصمد، أم أنها مجرد مرحلة مؤقتة تسبق جولة جديدة من التصعيد في المنطقة.